الأربعاء, يناير 28, 2026 00:27
/
/
رغم الأمطار الغزيرة: بحيرة طبريا تحت الخط الأحمر

رغم الأمطار الغزيرة: بحيرة طبريا تحت الخط الأحمر

حوض البحيرة يتجه للجفاف، ومزارعو الشمال يقتلعون بساتينهم.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
1024px הכנרת Sea of Galilee
بحيرة طبريا – الشتاء الحالي لن يكفي لإخراجها من أزمتها، الصورة: ويكيميديا

 

رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت في أنحاء واسعة من البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، تُظهر معطيات سلطة المياه أن وضع بحيرة طبريا ما زال مقلقًا، وأن الشتاء الحالي لن يكون كافيًا لإخراجها من أزمتها، فحتى لو وصلت كمية الأمطار هذا الشتاء إلى 100% من المعدل السنوي، سيبقى منسوب مياه البحيرة تحت “الخط الأحمر الأدنى” في نهاية صيف 2026.

في هذا السياق، أوضح مدير سلطة المياه، حزقيل ليفشيتز، في جلسات عُقِدَت بالكنيست أن منسوب بحيرة طبريا منخفض حاليًا بنحو 40 سنتيمترًا تحت “الخط الأحمر الأدنى”، وهو المستوى الذي يُفترض عنده تقليص أو حتى وقف استخدام مياه البحيرة في الشرب أو الزراعة. ويقدّر ليفشيتز أن الأمطار خلال فصل الشتاء الحالي قد ترفع المنسوب مؤقتًا إلى ما فوق هذا الخط، لكن خلال الصيف سيعود المنسوب وينخفض تحته مجددًا.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

الأمطار الحاية حسّنت الوضع في مناطق واسعة من البلاد، لكنها لم تكن كافية في شمال البلاد، وخصوصًا في بحيرة طبريا. فحتى نهاية ديسمبر، وصلت كمية الأمطار في السهل الساحلي إلى 99% من المعدل المتوقع لهذه الفترة، وفي الجليل الغربي إلى 73%، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 55% في حوض بحيرة طبريا.

وفق التقديرات المحدثة، من المتوقع أن تصل كمية الأمطار هذا الشتاء إلى 95% من المعدل السنوي، مقارنة بتقدير سابق بلغ 90%. ورغم هذا التحسّن، تؤكد سلطة المياه أن الحديث يدور عن شتاء عادي، وليس شتاءً استثنائيًا، وأن أزمة المياه الحالية هي نتيجة تراكمية لشتاء جاف جدًا في العام الماضي، ولاتجاه طويل الأمد من تراجع الأمطار في شمال البلاد بفعل تغيّر المناخ.

الضرر لا يقتصر على بحيرة طبريا. شتاء العام الماضي، الذي وُصف بأنه الأشد جفافًا منذ عقود، أدى إلى تعبئة المياه الجوفية بنسبة 20% فقط مقارنة بالسنوات العادية. وحتى مع تحسّن الأمطار هذا الشتاء، تقدّر سلطة المياه أن إعادة تعبئة مصادر المياه الطبيعية ستصل إلى 70% فقط من المعدل السنوي (أي معدلها في سنة عادية)، ما يقيّد القدرة على الاعتماد على المياه الجوفية في السنوات القريبة.

المياه المحلاة هي الحلّ 

في ظلّ هذا الواقع، تتجه إسرائيل إلى زيادة اعتمادها على المياه المحلاة. في عام 2025 اشترت الدولة 690 مليون متر مكعب من المياه المحلاة. وتخطط سلطة المياه لشراء 850 مليون متر مكعب خلال عام 2026، بزيادة تقارب 20%. وكان المخطط في الأصل أن تشتري الدولة العام القادم 730 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، لكن تأخر تشغيل أحد مصانع التحلية فرض رفع الكمية المخطط لها.

حاليًا تعمل ستة مصانع تحلية توفّر ما بين 70% و80% من المياه التي تصل إلى المنازل، ويجري حاليًا بناء مصنع سابع في الجليل الغربي. كما يجري التخطيط لإقامة مصنع تحلية جديد في “وادي حيفر” يُتوقع أن يكون الأكبر في العالم، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 400 مليون متر مكعب. في الوقت نفسه، لم يعمل مصنع “سوريك 2” بعد بكامل طاقته، وتأمل سلطة المياه أن يبدأ التشغيل الكامل في الفترة القريبة.

في موازاة هذه الجهود، جرى تقليص الضخ من بحيرة طبريا إلى الحد الأدنى، ولم يُفتح سد دغانيا، الذي يسمح بخروج المياه من البحيرة. وحتّى إن تحسنّت كمية الأمطار، تؤكد سلطة المياه أنها لا تنوي تغيير هذه السياسة، بهدف حماية البحيرة ومنع وقوع تدهور إضافي في وضعها البيئي.

الآثار البيئية للأزمة بدأت تظهر بشكل واضح. ممثلو جمعيات حماية الطبيعة حذّروا من أن حوض بحيرة طبريا يتجه نحو الجفاف، وأن المزارعين في شمال البلاد بدأوا بإقتلاع بساتينهم بسبب نقص المياه. وتؤكد هذه الجمعيات أن استمرار الاتجاه الحالي قد يؤدي إلى جفاف مجاري المياه والأنهار في شمالي البلاد، وإلى تراجع القدرة الزراعية في المنطقة.

سلطة المياه تقر بوجود هذا الخطر، وتقول إنها تستعد لضخ مياه إلى حوض بحيرة طبريا، إلى جانب العمل على فرض إجراءات لتوفير المياه في مختلف القطاعات التي تستهلك المياه.

مقالات ذات صلة: تراجع تاريخي في مستوى مياه بحيرة طبريا… والحكومة تبحث عن حلول مائية جديدة

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة