الأربعاء, يناير 28, 2026 00:27
/
/
لماذا اعترفت إسرائيل بـ”أرض الصومال”؟

لماذا اعترفت إسرائيل بـ”أرض الصومال”؟

أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

أثار إعلان إسرائيل الاعتراف رسميًا بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة موجة واسعة من ردود الفعل السياسية في أفريقيا والعالم العربي. وقد أعادت الخطوة تسليط الضوء على إقليم يعيش خارج الاعتراف الدولي منذ أكثر من ثلاثة عقود رغم تمتعه باستقرار نسبي مقارنة بمحيطه المضطرب. وبينما رأت فيها أرض الصومال فرصة تاريخية لكسر العزلة، اعتبرتها الصومال تهديدًا مباشرًا لوحدة أراضيها، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الإقليم نفسه.

عبد الرحمن محمد عبد الله
عبد الرحمن محمد عبد الله – رئيس “أرض الصومال”، الصورة: ويكيميديا

 

ما هي “أرض الصومال”؟

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

تقع “أرض الصومال” في شمال الصومال وتطل على خليج عدن عند مدخل البحر الأحمر. أعلنت انفصالها عن الصومال من جانب واحد عام 1991 بعد سقوط نظام محمد سياد بري، ومنذ ذلك الحين تعمل ككيان مستقل فعليًا، بسلطات منتخبة ومؤسسات حكومية وعملة خاصة، لكنها لم تحظَ بأي اعتراف رسمي من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حتى الاعتراف الإسرائيلي الأخير.

الإقليم يتمتع بدرجة من الاستقرار السياسي مقارنة بالصومال، وشهد تداولًا سلميًا للسلطة وانتخابات متكررة، إلا أن هذا الواقع لم يكن كافيًا لتجاوز الرفض الدولي لتغيير الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية في أفريقيا، وهو مبدأ يحرص الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي على عدم المساس به.

الاعتراف الإسرائيلي ودوافعه السياسية والأمنية

الاعتراف الإسرائيلي يُنظر إليه على أنه خطوة ذات أبعاد سياسية وأمنية أكثر من كونه دعمًا قانونيًا فعليًا لقيام دولة جديدة. الموقع الجغرافي لأرض الصومال يمنحها أهمية استراتيجية عند مدخل باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يفسر اهتمام إسرائيل بالإقليم التي قد ترغب باتخاذ أرض الصومال قاعدة عسكرية لشن الهجمات على الحوثيين في البحر الأحمر.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

الحكومة الصومالية رفضت الاعتراف الإسرائيلي بشكل قاطع واعتبرته انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدة أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية. الموقف الصومالي حظي بدعم واسع من الاتحاد الأفريقي، ومنظمات إقليمية، ودول عربية مثل مصر والسعودية وقطر والكويت وتركيا، إضافة إلى السلطة الفلسطينية.

في المقابل، التزمت دول مثل الولايات المتحدة موقفًا متحفظًا، وأشارت إلى أنها تدرس الموضوع دون إعلان دعم صريح. أما إثيوبيا والإمارات، اللتان تربطهما علاقات اقتصادية وعملية مع أرض الصومال، فلم تنضما إلى موجة الإدانات، لكنهما لم تعلنا اعترافًا رسميًا بالإقليم.

فتّش عن الإمارات! 

لعبت الإمارات خلال السنوات الأخيرة دورًا مباشرًا في تكريس واقع انفصالي في أرض الصومال، عبر استثمارات اقتصادية وأمنية تجاوزت الإطار التنموي البحت. من خلال شركة موانئ دبي العالمية، سيطرت الإمارات على تطوير وإدارة ميناء بربرة، وحوّلته إلى أداة نفوذ اقتصادي وسياسي، وفّرت للإقليم مصدر دخل مستقل عن مقديشو، وساعدته على العمل ككيان شبه منفصل رغم غياب الاعتراف الدولي. إلى جانب ذلك، أقامت الإمارات وجودًا عسكريًا هناك، ما عزّز موقعها في البحر الأحمر وباب المندب، وأثار اعتراضات متكررة من الحكومة الصومالية التي اعتبرت هذه الخطوات مساسًا بسيادتها.

اقتصاد “أرض الصومال”

اقتصاديًا، تُعد أرض الصومال من المناطق الفقيرة، ويعتمد اقتصادها على الرعي والزراعة والتحويلات المالية من الخارج. الناتج المحلي للفرد فيها أعلى قليلًا من الصومال، لكنه يبقى منخفضًا جدًا مقارنة بالمعدلات العالمية.

الفرصة الاقتصادية الأبرز تكمن في ميناء بربرة، الذي يشكل شريانًا حيويًا للإقليم، خصوصًا بعد استثمارات بمئات ملايين الدولارات من الإمارات لتطويره وتحويله إلى منفذ تجاري لإثيوبيا غير الساحلية. هذا المشروع يضع أرض الصومال في قلب صراعات المصالح الإقليمية، ويثير اعتراضات من الصومال ومصر بسبب ارتباطه بتوازنات البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الحركات الانفصالية تراقب 

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يُنظر إليه في أفريقيا كسابقة قد تشجّع حركات انفصالية أخرى، وهو ما يفسّر الرفض الحاد من الاتحاد الأفريقي الذي يتمسّك بمبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار. هذا القلق ليس نظريًا، إذ توجد في القارة عشرات الحركات الانفصالية، وهي موجودة في أقاليم في إثيوبيا ونيجيريا والكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

التجربة الأقرب تاريخيًا هي جنوب السودان، حيث أقامت إسرائيل علاقات سياسية وأمنية مبكرة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان قبل الاستقلال عام 2011، وقدّمت لها دعمًا سياسيًا وعسكريًا غير معلن في مواجهة الخرطوم. لذلك، ترى دول أفريقية أن الخطوة الإسرائيلية تجاه أرض الصومال قد تُفهم من قبل حركات انفصالية أخرى كإشارة إلى إمكانية كسب دعم خارجي لكسر العزلة الدولية، ما يهدد بإعادة فتح ملفات انفصال مغلقة وزعزعة الاستقرار في القارة.

مقالات ذات صلة: مشروع لربط شبكة الكهرباء الإسرائيلية بأوروبا عبر قبرص واليونان

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة