
تعمل إسرائيل واليونان وقبرص على مشروع لربط شبكات الكهرباء في هذه الدول ببعضها عبر كوابل بحرية، تمهيدًا لربط شبكة الكهرباء الإسرائيلية بنظيرتها الأوروبية. وتفاهمت الدول الثلاثة بشكل مبدئي على بدء العمل في المشروع خلال عام 2026، وسط معارضة من تركيا، التي ترى فيه تهديدًا مباشرًا لمصالحها البحرية.
المشروع يشمل مدّ كابل كهرباء بحري بين إسرائيل وقبرص بطول 330 كيلومترًا، بقدرة تصل إلى 2000 ميغاواط، أي ما يقارب 10% من القدرة الإنتاجية لشبكة الكهرباء الإسرائيلية. كما سيتم مدّ كابل ثانٍ بين قبرص وجزيرة كريت في اليونان بطول 900 كيلومتر، ليشكّل بذلك بداية المسار الذي يربط إسرائيل بشبكة الكهرباء الأوروبية.
حتى الآن، لم يحصل المشروع على المصادقة النهائية، ولم يبدأ تنفيذه فعليًا، إلى حين حلّ قضايا أساسية عالقة مثل التمويل، وتقسيم المسؤوليات بين الدول المشاركة، والظروف الأمنية البحرية. في هذا السياق، اعتبر مسؤولون يونانيون وقبرصيون المشروع أولوية استراتيجية، لكنهم أقروا بأن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ مرتبط بحسم هذه القضايا.
العقبة الرئيسية أمام المشروع تتمثل في موقف تركيا. إذ تعارض أنقرة مسار الكوابل البحرية، وتعتبر أن أجزاءً من المسار تمر في مناطق بحرية خاضعة لها. ومن الجدير بالذكر أن تركيا لا تعترف باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتعتمد تفسيرًا خاصًا لحدود المناطق الاقتصادية البحرية شرقي المتوسط، يمنحها مساحة بحرية أوسع على حساب اليونان وقبرص.
وترى تركيا أن الجزر اليونانية القريبة من سواحلها لا تعطي اليونان الحقّ في توسيع حدودها البحرية، كما تطالب بحقوق بحرية مرتبطة بشمال قبرص، الذي تسيطر عليه منذ عام 1974 ولا تعترف به دوليًا سوى أنقرة. هذه المواقف تضع المشروع في مسار تصادمي مع السياسة التركية في المنطقة.
خلال العام الحالي، حاولت اليونان القيام بتحضيرات في أجزاءٍ من البحر تقع بين جزرها، تمهيدًا لمدّ الكوابل الخاصة بالمشروع، لكنها أرجأت الخطوة بعد تلقي رسائل واضحة من تركيا تفيد بأن أي عمل في هذه المنطقة سيؤدي إلى احتكاك مباشر معها في المتوسط، وسينجم عنه تدخّل البحرية التركية.
رغم ذلك، تؤكد إسرائيل واليونان وقبرص أنها ماضية في التنسيق بشأن المشروع، وترى فيه جزءًا من مسار أوسع لربط البنى التحتية للطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا. بالنسبة لقبرص، التي تعاني من أسعار كهرباء مرتفعة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي، يُنظر إلى المشروع أيضًا كوسيلة لتقليل كلفة الطاقة الكهربائية وتعزيز استقرار الشبكة الوطنية.
في موازاة ذلك، تبحث الدول الثلاث تعزيز التعاون الأمني لحماية البنى التحتية البحرية، بما يشمل تبادل معلومات وتنسيق في مجالات الأمن البحري والسيبراني، تحسبًا لأي محاولات تعطيل أثناء تنفيذ المشروع.
مقالات ذات صلة: خطان دوليان في رامون: آخر المستجدات المتعلقة بقاعدة “ويز إير”












