الأحد, نوفمبر 1, 2026 11:48
/
/
12 مليون شيكل يوميًا: خسائر الخليل من الحصار الإسرائيلي

12 مليون شيكل يوميًا: خسائر الخليل من الحصار الإسرائيلي

أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
الخليل
الخليل، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

تتكبّد محافظة الخليل، أكبر محافظات الضفة الغربية من حيث عدد السكان والحجم الاقتصادي، خسائر يومية تُقدّر بـ12 مليون شيكل، ما يعادل 4 ملايين دولار، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على المدينة والبلدات المحيطة بها منذ عدة أيام. وأدّى إغلاق الطرق والحواجز العسكرية إلى تعطيل حركة العمال والبضائع، وتراجع الإنتاج الصناعي والتجارة، وتوقف آلاف العاملين عن العمل، فيما امتدت التداعيات الاقتصادية إلى أسواق الضفة الغربية التي تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات القادمة من الخليل.

وتنتشر في محافظة الخليل أكثر من 400 بوابة عسكرية وحاجز وساتر ترابي يعيق حركة السكان والبضائع، ما أدّى إلى تراجع الإنتاج بنسبة 60% في غالبية القطاعات الصناعية التي تشغّل عشرات آلاف العمال. في هذا الصدد، قال نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة وزراعة الخليل، عدنان النتشة، لصحيفة العربي الجديد، إن عدد الحواجز والعوائق داخل مدينة الخليل وحدها يُقدّر بالمئات، ما يجعل وصول العمال إلى المصانع ونقل البضائع أمرًا بالغ الصعوبة. وأوضح أن الخسائر اليومية للمحافظة تصل، وفق تقديرات أولية، إلى 12 مليون شيكل، وتشمل القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية.

وتضرّرت صناعة الألبان بشدة، إذ تضم محافظة الخليل أكبر مصانع إنتاج الحليب ومشتقاته في الضفة الغربية، لكنها تعمل حاليًا بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 30% من قدرتها المعتادة. وأوضح النتشة أن صعوبة نقل المنتجات إلى الأسواق وعدم القدرة على تصريف الكميات المنتجة أدّيا إلى إتلاف مئات الأطنان من الحليب يوميًا.

كما توقّف الإنتاج والعمل والتصدير في مصانع الحجر والرخام، التي تُعدّ الخليل وبيت لحم من أبرز مراكزها في فلسطين، وتساهمان معًا بما يصل إلى 70% من الإنتاج المحلي في هذا القطاع. وتتكبّد هذه الصناعة وحدها خسائر يومية بمئات آلاف الشواكل، فيما أوقفت مصانع كبيرة خطوط إنتاجها في المنطقة الصناعية بالخليل بسبب تعذّر وصول العمال وإغلاق الجيش بوابة “سدة الفحص”، وهي أحد المداخل الرئيسية للمنطقة الصناعية في جنوب المدينة، ويمر عبرها العمال والشاحنات المحمّلة بالبضائع.

بوابة منطقة “سدة الفحص”، صورة توضيحية، المصدر: فيسبوك

 

وأشار النتشة إلى أن أهمية الخليل للاقتصاد الفلسطيني تجعل تداعيات الحصار تتجاوز حدود المحافظة. ووفق تقديراته، تمثّل منتجات الخليل 40% من إجمالي الإنتاج المحلي الفلسطيني، الذي تبلغ قيمته 18 مليار دولار سنويًا. وتعتمد مصانع المحافظة بدرجة كبيرة على بيع منتجاتها في أسواق الضفة الغربية، ونقل البضائع بواسطة مئات الشاحنات التي تدخل الخليل وتغادرها يوميًا. وأضاف النتشة أن عمليات الهدم التي نفّذها الجيش، واستهدفت محال تجارية ومصانع عند المدخل الغربي لمدينة الخليل، عقب عملية فرش الهوى، تسبّبت بخسائر تتجاوز مليوني شيكل.

من جانبه، قال التاجر وأستاذ الاقتصاد في جامعة القدس، ياسر شاهين، للصحيفة، إن 50% من اقتصاد الضفة الغربية يرتبط باقتصاد الخليل، التي تُعدّ مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتخزين وتوزيع المواد الغذائية والسلع الأساسية. وأوضح أن تعطّل حركة البضائع في المحافظة يؤثّر مباشرة في توفر المنتجات وتوزيعها في بقية الأسواق الفلسطينية.

وبحسب شاهين، تراجعت الحركة التجارية بنسبة 70% في مختلف مناطق محافظة الخليل منذ بدء الحصار، فيما وصل التراجع إلى 80% داخل المدينة نفسها. وأرجع ذلك إلى إغلاق الطرق ومنع تنقّل العمال القادمين من القرى والبلدات المجاورة، الذين تعتمد عليهم المصانع والمحال التجارية بصورة كبيرة. وأضاف شاهين بأن حركة البيع والشراء انخفضت بصورة حادة، وأصبحت تقتصر في معظمها على الاحتياجات الأساسية، بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان وتعطّل مصادر دخلهم.

وتضم محافظة الخليل 30 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة، تشمل المحال التجارية والمصانع والورش والمشاريع المحلية. وأوضح شاهين أن توقف نشاط هذه المصالح فاقم أزمة البطالة القائمة أصلًا، نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي. وقدّر شاهين أن 80% من العاملين في محافظة الخليل أصبحوا في منازلهم دون دخل، بسبب توقف المصانع والمحال التجارية وقطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي.

وامتدت الخسائر أيضًا إلى قطاعَي النقل والشحن، مع توقف حركة الشاحنات التجارية ومركبات الأجرة، ما حرم السائقين والعاملين في هذه القطاعات من مصادر رزقهم. كما تضرّر العمال الذين يتقاضون أجورهم على أساس يومي، إذ توقّف دخلهم مع تعذّر الوصول إلى أماكن العمل.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content