قلق وأعباء إضافية وشعور بالخذلان: موجة تسريحات الهايتك تترك آثارًا قاسية على الموظفين غير المفصولين

الأربعاء, أغسطس 5, 2026 23:58
/
/
قلق وأعباء إضافية وشعور بالخذلان: موجة تسريحات الهايتك تترك آثارًا قاسية على الموظفين غير المفصولين

قلق وأعباء إضافية وشعور بالخذلان: موجة تسريحات الهايتك تترك آثارًا قاسية على الموظفين غير المفصولين

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1

أسواق المال 2

شملت موجة تسريحات موظفي الهايتك بالبلاد العديد من الشركات البارزة مثل Monday.com وMoovit وWix وPapaya Gaming وAmdocs وLightricks، وسط مؤشرات على أن تداعياتها لا تقتصر على الموظفين الذين فقدوا وظائفهم، بل تمتد أيضًا إلى الموظفين غير المفصولين، مع تزايد الشعور بالإرهاق والقلق وفقدان الثقة بالإدارة والخوف من جولات تسريح جديدة.

وكانت شركة Monday قد أعلنت قبل أسبوعين تسريح أكثر من 600 موظف، يمثلون 20% من قوتها العاملة، في خطوة جاءت خلافًا لتصريحات سابقة لمسؤوليها أكدوا فيها أن الشركة لا تتوقع تقليص عدد الموظفين. وتزامن ذلك مع طرح مقترح على مساهمي الشركة لرفع رواتب كبار المسؤولين التنفيذيين وزيادة مكافآتهم بالأسهم خلال العامين المقبلين، ما أثار استياءً بين الموظفين.

في هذا الصدد، تناول تقرير لصحيفة داماركر الآثار المهنية والنفسية لموجة تسريح الموظفين على زملائهم الذين احتفظوا بوظائفهم “حتى الآن”. ويورد التقرير مثالًا لمنشور نشرته موظفة مجهولة في مجموعة “משכורות בהייטקס” على فيسبوك أثار تفاعلًا واسعًا، بعدما كتبت أنها شاهدت زملاء وصفتهم بأنهم من أفضل العاملين في الشركة يُفصلون رغم سنوات من العمل المكثف، وساعات العمل الطويلة، وحتى المشاركة في اجتماعات أيام الجمعة. واعتبرت أن ما حدث يؤكد أن التضحية بالحياة الشخصية من أجل العمل يكون بلا تقدير عند اتخاذ قرارات التسريح. وحصد المنشور أكثر من 1,200 إعجاب ومئات التعليقات، التي روى كثير منها تجارب مشابهة، إذ قال موظفون إنهم عملوا ليلًا ونهارًا ثم وجدوا أنفسهم خارج الشركة خلال دقائق، فيما أكد آخرون أنهم قرروا بعد هذه التجارب التوقف عن ربط حياتهم الشخصية بالعمل، حتى إن أحدهم كتب أنه حذف تطبيق البريد الإلكتروني الخاص بالعمل من هاتفه.

ورغم أن هذه الآراء لا تمثل جميع العاملين في القطاع، فإن التعليقات أظهرت توافقًا واسعًا على أن موجات التسريح غيّرت نظرة كثير من الموظفين إلى علاقتهم بالشركة، ورسخت لديهم قناعة بضرورة الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الخاصة، بدل تقديم تضحيات كبيرة لا تضمن لهم الاستمرار في وظائفهم.

كما انعكست التسريحات على طبيعة العمل اليومية داخل الشركات. وقالت نعومي، وهي مديرة منتجات في شركة سايبر، لصحيفة داماركر إن عددًا كبيرًا من المهام التي كان يؤديها زملاؤها الذين فُصلوا انتقل إلى الموظفين الذين بقوا، ما أدى إلى زيادة ضغط العمل عليهم. وأضافت أنها أصبحت تعتمد بصورة أكبر على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز جزء من العمل، لكنها وصفت نتائجها بأنها مقبولة من حيث السرعة، لكنها سطحية من حيث الجودة. وأشارت إلى أنها تلاحظ أيضًا اعتماد زملائها على الأدوات نفسها تحت ضغط الوقت، الأمر الذي جعلها أقل ثقة بالمخرجات التي تتلقاها منهم، وأضعف شعورها بالارتباط بعملها وبزملائها.

شركة (monday.com) عند طرحها في بورصة ناسداك في 2021، الصورة: Nasdaq
شركة (monday.com) عند طرحها في بورصة ناسداك في 2021، الصورة: Nasdaq

 

وأضافت نعومي أن أجواء العمل تغيرت بصورة ملحوظة بعد التسريحات، إذ أصبح المدراء والموظفون الكبار أكثر تدقيقًا في التفاصيل وأكثر ميلًا إلى الإدارة المباشرة والتدخل في المهام الصغيرة، في محاولة لإظهار أهميتهم داخل الشركة. وقالت إن الجميع باتوا يعملون بحذر شديد، خاصة الموظفين الذين لا يشغلون وظائف أساسية، ما أدى إلى زيادة التوتر والاحتكاك بين العاملين.

وأشار التقرير إلى أن شركات الهايتك تبرر جزءًا من التسريحات بالتغيرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي وبقوة الشيكل، لكن بعض الخبراء والموظفين يشككون في هذه المبررات، ويرون أنها تُستخدم أحيانًا لتبرير قرارات كانت الشركات ترغب في اتخاذها أصلًا.

وقالت نيتسان، وهي مطورة برمجيات في شركة هايتك دولية، للصحيفة إنها كانت من القلة التي احتفظت بوظيفتها بعد جولة التسريحات، لكنها أوضحت أن ذلك لم يمنحها شعورًا بالأمان. وأضافت أن الشركات ما زالت تحاول فهم كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة القوى العاملة، ولذلك تلجأ إلى تقليص عدد الموظفين لمعرفة ما إذا كان بالإمكان مواصلة العمل بعدد أقل. واعتبرت أن المشكلة الأساسية هي أن الموظفين الذين بقوا لم يعودوا يشعرون بوجود التزام متبادل بينهم وبين الشركة، وأن الإدارة لم تدرك أن الاحتفاظ بـ80% من الموظفين لا يعني الاحتفاظ بالمستوى نفسه من الحافز والثقة والالتزام.

وقالت الباحثة في الإدارة والسلوك التنظيمي في معهد التخنيون، الدكتورة دانا هراري، للصحيفة إن لكل موظف نوعين من العلاقة مع صاحب العمل: العقد القانوني المتعلق بالأجر وشروط العمل، و”العقد النفسي”، وهو عقد ضمني غير مكتوب يشمل التوقعات والوعود والالتزامات بين الطرفين. وأوضحت أن الموظفين الذين يفقدون وظائفهم يخسرون العقدين معًا، بينما يبقى العقد القانوني قائمًا بالنسبة للموظفين الذين لم يُسرحوا، لكن العقد النفسي غالبًا ما يتضرر أو ينهار.

وأضافت هراري أن كثيرًا من الموظفين الذين يبقون في وظائفهم يعانون ما يُعرف بـ”عقدة الناجي”، إذ يصعب عليهم فهم سبب تسريح زملائهم المقربين بينما استمروا هم في العمل، خاصة عندما يكون المسرحون من الموظفين الأكفاء. وأكدت أن الشركات، حتى عندما تضطر إلى تنفيذ تسريحات، تستطيع الحد من آثارها إذا شرحت أسبابها بشفافية، وأوضحت خطتها للمستقبل، وأقنعت الموظفين بأن موجات التسريح لن تتكرر باستمرار، إلى جانب منحهم فرصة للتعبير عن مخاوفهم والشعور بأنهم يُعاملون باحترام، لا باعتبارهم مجرد أرقام في قوائم الموارد البشرية.

مقالات مختارة

Skip to content