
تراجعت إسرائيل بصورة حادة في نسبة الحاصلين على شهادة أكاديمية بين الشباب ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بعدما انتقلت من المرتبة الثالثة عام 2000 إلى المرتبة العشرين عام 2024، لتصبح دون متوسط دول المنظمة. وخلال هذه الفترة ارتفعت نسبة الحاصلين على شهادة أكاديمية من إجمالي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا من 41% إلى 47% فقط، وهي ثاني أبطأ وتيرة نمو بين جميع دول المنظمة بعد فنلندا، في حين بلغت نسبة الشباب الحاصلين على شهادة أكاديمية 71% في كوريا الجنوبية و69% في كندا.
وأوضح تقرير أعدته وزارة المالية أن المشكلة لا تكمن في تراجع نسبة الأكاديميين، وإنما في بطء نموها مقارنة بالدول المتقدمة، ما أدى إلى فقدان إسرائيل أفضلية تمتعت بها في مطلع الألفية. ويرى معدّو التقرير أن التعليم العالي يشكل عاملًا أساسيًا في رفع الأجور وتعزيز النمو الاقتصادي والإنتاجية والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الحديثة، إلا أن استمرار الفجوات البنيوية بين فئات المجتمع المختلفة في الالتحاق بالتعليم العالي، إلى جانب تباطؤ نمو نسبة الأكاديميين، أدى إلى تآكل مكانة إسرائيل.
وسجل عدد الطلاب في مؤسسات التعليم العالي ارتفاعًا بنسبة 70% منذ عام 2000، من 171 ألفًا إلى 290 ألف طالب، إلا أن معدل النمو السنوي تراجع من 2.6% خلال الفترة 2000–2024 إلى 1.1% بين 2020 و2024، وهو أقل من معدل نمو السكان الذي يبلغ 2%، ما يعني تراجع نسبة الطلاب قياسًا بعدد السكان. كما أشار التقرير إلى أن معظم التوسع في العقود الأخيرة تحقق في الكليات، بينما شهدت الجامعات حالة من الجمود، بل وتراجعًا في عدد الطلاب خلال بعض السنوات.
وبحسب الفئات السكانية، ارتفعت نسبة التحاق الرجال العرب بالتعليم العالي منذ عام 2010، كما واصلت نسبة النساء العربيات الملتحقات بالتعليم العالي الارتفاع حتى عام 2023، واقتربن تدريجيًا من معدلات النساء اليهوديات. في المقابل، ظلت نسبة الالتحاق بين الرجال اليهود غير الحريديم مستقرة منذ عام 2010، بينما تراجعت نسبة الملتحقين منهم بالتعليم الأكاديمي في سن الخامسة والعشرين من 11.2% عام 2021 إلى 7.9% عام 2023. كما شهدت نسبة التحاق الرجال الحريديم ارتفاعًا محدودًا، لكنها ما زالت منخفضة، في حين استقرت معدلات التحاق النساء اليهوديات بالتعليم العالي، سواء الحريديات أو غير الحريديات، بعد سنوات من النمو.
كما أظهر التقرير تراجعًا في الإقبال على دراسة اللقب الأول بعد سنوات من الارتفاع. فقد بلغت نسبة الرجال الذين بدأوا دراسة اللقب الأول من الفئة العمرية 18–29 عامًا 39.5% عام 2019، قبل أن تنخفض إلى 39% عام 2024. أما بين النساء، فقد بلغت النسبة 56% عام 2019، ثم ارتفعت خلال السنوات اللاحقة لتقترب من 70%، قبل أن تتراجع مجددًا إلى 54% عام 2024.
ويظهر تقرير وزارة المالية أن التقدم الذي أحرزته بعض الفئات السكانية يعود إلى برامج حكومية مخصصة، من بينها خطتا 922 لعام 2015 و550 لعام 2021، اللتان أسهمتا في زيادة اندماج الرجال العرب في التعليم العالي. ولفت التقرير أيضًا إلى أن ارتفاع نسبة الحاصلين على شهادات أكاديمية لم ينعكس بالضرورة على مستوى المهارات. فوفق نتائج اختبار PIAAC الدولي، لا تزال مهارات خريجي التعليم العالي في إسرائيل أقل من المتوقع مقارنة بالدول المتقدمة، كما أن إنتاجية العمل تبقى منخفضة قياسًا بمستوى التعليم، ما يشير إلى أن زيادة عدد الأكاديميين لا ترافقها زيادة موازية في المهارات. وأعلن “جناح كبير الاقتصاديين” بوزارة المالية الذي أعد التقرير أنه سيصدر تقريرًا إضافيًا لدراسة ما إذا كانت العوائد الاقتصادية للتعليم الأكاديمي في سوق العمل بدأت بالتراجع.










