الأربعاء, يونيو 3, 2026 20:22
/
/
من العجز إلى الفائدة: توقعات الـOECD المتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي

من العجز إلى الفائدة: توقعات الـOECD المتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
مدينة تل أبيب، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا
مدينة تل أبيب، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

توقع تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يسجل الاقتصاد الإسرائيلي نموًا بنسبة 3.3% خلال عام 2026، متأثرًا بالحرب مع إيران والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قبل أن يتسارع النمو إلى 5.6% في عام 2027. وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي سيشهد تعافيًا قويًا بعد الانكماش الحاد الذي سببتْه العمليات العسكرية خلال مارس وأبريل 2026.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الإسرائيلي كان يسير في مسار نمو متسارع قبل اندلاع المواجهات العسكرية مع إيران ولبنان، فقد ارتفع الإنتاج الصناعي بمعدل سنوي بلغ 11% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير 2026، كما زادت مشتريات بطاقات الاعتماد بنسبة 9.2% في فبراير، فيما تراجعت البطالة من 3.2% في ديسمبر 2025 إلى 2.6% في فبراير 2026.

لكن الحربين مع إيران ولبنان أوقفتا هذا الزخم الاقتصادي، مع إغلاق المدارس وانتقال عدد كبير من العاملين من وظائفهم إلى الخدمة العسكرية الاحتياطية، إلى جانب تراجع “مؤشر ثقة المستهلكين” في مارس وأبريل. وجاءت توقعات OECD للنمو في 2026 أقل بـ0.5% من توقعات بنك إسرائيل التي نُشرت في مارس، بينما تكاد توقعات عام 2027 تتطابق بين الجانبين.

ويعتقد التقرير أن تعافي الاقتصاد الإسرائيلي سيعتمد بشكل أساسي على قطاع البناء الذي عاد إلى النشاط منذ منتصف مارس، ويتوقع أن يتوسع بوتيرة أسرع مما قبل الحرب، سواء لإصلاح الأضرار الناتجة عن الصواريخ أو لتلبية الطلب المتراكم على الشقق في ظل نمو السكان. كما يتوقع أن تقفز وتيرة الاستهلاك الخاص إلى 6.8% في عام 2027 بعد فترة من الانكماش المؤقت، في حين سيكون تعافي صادرات الخدمات أبطأ بسبب الاعتماد على عودة حركة الطيران الدولية التي ما زالت تتعافى ببطء.

المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، فرنسا OECD- الصورة: ويكيميديا
المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في باريس، فرنسا- الصورة: ويكيميديا

 

وحذر التقرير من أن المخاطر المحيطة بهذه التوقعات ما زالت كبيرة. فمن جهة، قد يؤدي تجدد القتال بنطاق واسع إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وتوسيع العجز المالي، كما أن انهيار التقييمات العالمية لشركات الذكاء الاصطناعي قد يضر بقطاع الهايتك الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، قد يؤدي التوصل إلى اتفاقيات تجارة وتكامل اقتصادي مع دول الشرق الأوسط إلى نمو اقتصادي أقوى بكثير من المتوقع.

وتوقع التقرير أن يتوسع العجز الحكومي إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 بسبب الأعباء المرتفعة للإنفاق العسكري، قبل أن يتراجع إلى 4.2% في عام 2027 مع انخفاض النفقات العسكرية والزيادة في جباية الضرائب، مدعومة أيضًا بالإجراءات الضريبية التي أُقرت في ميزانية 2025، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة وخفض بعض الإعفاءات الضريبية.

كما تتوقع المنظمة ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 71% خلال عام 2026، قبل أن تنخفض قليلًا إلى 70% في عام 2027، مقارنة مع 60% تقريبًا في عام 2022. ولهذا أوصت المنظمة إسرائيل بإعادة بناء هوامش الأمان المالية التي استفادت منها في السابق، عبر خفض الدين العام بسرعة والحفاظ على إجراءات زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق العسكري، مع الاستمرار في الاستثمار في التعليم والبنية التحتية.

وفي ما يتعلق بالتضخم، أشار التقرير إلى أنه بقي مستقرًا رغم الصدمات الأخيرة، وسجل 1.9% في أبريل 2026 على أساس سنوي. وعزت المنظمة ذلك جزئيًا إلى اعتماد إسرائيل على إنتاج محلي للغاز الطبيعي وتسعيره بعقود طويلة الأجل، ما خفف من تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية. وتتوقع المنظمة أن يبلغ التضخم 2.3% خلال عام 2026 وأن يتراجع إلى 2.1% في عام 2027 مع انخفاض أسعار الوقود وتراجع نقص العمالة المدنية.

وأكد التقرير أن السياسة النقدية المستقرة والإجراءات الضريبية التي أُقرت في 2025 ساعدت في الحفاظ على الاستقرار المالي وسعر الصرف رغم الصدمات المتلاحقة منذ أكتوبر 2023. كما أشار إلى أن مؤشر مخاطر التخلف عن سداد الديون السيادية (CDS) ارتفع بمقدار 0.2% بين نهاية فبراير وبداية مارس، لكنه عاد في أبريل إلى مستوياته المسجلة في يناير. كذلك لفت التقرير إلى أن بورصة تل أبيب تسجل مستويات قياسية وأن الشيكل يواصل التعافي منذ أبريل 2025.

وبعد خفض سعر الفائدة بنسبة 0.25%، تتوقع المنظمة أن يتمكن بنك إسرائيل من خفض سعر الفائدة إلى 3.5% خلال العام المقبل مع تراجع قيود العرض، وخاصة الضغوط الناتجة عن الخدمة الاحتياطية في سوق العمل.

سفينة خفر سواحل أمريكية ووراءها سفينة شحن في مضيق هرمز، الصورة: ويكيميديا
سفينة خفر سواحل أمريكية ووراءها سفينة شحن في مضيق هرمز، الصورة: ويكيميديا

 

التوقعات العالمية

وعلى الصعيد العالمي، خفضت OECD توقعاتها للنمو العالمي إلى 2.8% في عام 2026 مقارنة بـ3.4% في عام 2025، قبل أن يرتفع إلى 3.1% في عام 2027. وأرجعت المنظمة هذا التراجع بصورة أساسية إلى تداعيات الحرب والتوترات في الشرق الأوسط، التي أدت إلى اضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز وإلى أضرار في البنية التحتية للطاقة، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة.

وأظهرت بيانات التقرير أن إمدادات النفط العالمية انخفضت بنسبة 13.5% بين فبراير وأبريل 2026، فيما تراجع إنتاج دول الخليج بنسبة 45% خلال أبريل. كما توقف تصدير الغاز الطبيعي المسال من المنطقة، خصوصًا من قطر، وتتوقع المنظمة أن تكون إمدادات الغاز العالمية أقل بنسبة 15% من التقديرات السابقة.

وبسبب حالة عدم اليقين، بنت المنظمة توقعاتها على سيناريوهين. يفترض السيناريو الأساسي التوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة. أما السيناريو الثاني فيفترض استمرار الاضطرابات خلال عام 2027، مع بقاء إمدادات الطاقة العالمية أقل بنسبة 10% من مستويات ما قبل الحرب وتراجع صادرات دول الشرق الأوسط بنسبة 40%. وفي هذا السيناريو قد يتباطأ النمو العالمي إلى 2.1% في عام 2026 وإلى 1.8% في عام 2027، وهي معدلات ترى المنظمة أنها لا تحدُث إلا خلال أزمات عالمية كبرى مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008 أو جائحة كورونا عام 2020.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content