
كشف تقرير لوكالة الطاقة الدولية (IEA) أن أكثر من مليون سيارة كهربائية صينية صُدِّرت خلال الأشهر الـ18 الأخيرة من دون بيعها للزبائن النهائيين. ويُعزى جزء من ذلك إلى طول فترات الشحن البحري، إلا أنه يشير أيضًا إلى تراكم غير اعتيادي للمخزون في الموانئ ومساحات التخزين حول العالم، ما قد يدفع مستوردي السيارات إلى خفض الأسعار للتخلص من هذا المخزون.
تراكَمَ هذا المخزون بعد تراجع مبيعات السيارات في السوق الصينية، نتيجة تغييرات في الحوافز الضريبية المحلية الهادفة إلى تشجيع التطور التكنولوجي في السيارات المُصنَّعة، ما دفع الشركات المُصَنِّعَة إلى توجيه فائض الإنتاج إلى الأسواق الخارجية. وخلال النصف الأول من عام 2026 انخفضت مبيعات السيارات من جميع الفئات في الصين بأكثر من 20% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، أي بتراجع بلغ 2.5 مليون سيارة، وهو عدد يعادل إجمالي السيارات التي بيعت في بريطانيا وهولندا معًا خلال عام 2025. في المقابل، تراجع إنتاج السيارات في الصين 6% فقط، بينما ارتفعت صادرات السيارات الإجمالية 65%، وقفزت صادرات السيارات الكهربائية 120%.
بالتوازي مع أزمة الطاقة العالمية، بدأت مبيعات السيارات الكهربائية بالتعافي في أنحاء واسعة من العالم. فقد ارتفعت المبيعات في الربع الثاني من العام 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و35% مقارنة بالربع الأول الذي شهد تباطؤًا. وخلال النصف الأول من عام 2026 بلغ إجمالي المبيعات العالمية قرابة 9 مليون سيارة كهربائية، بانخفاض 1% فقط مقارنة بالنصف الأول من عام 2025. كما ارتفعت حصة السيارات الكهربائية إلى 24% من إجمالي مبيعات السيارات عالميًا خلال النصف الأول من العام، ومن المتوقع أن تصل إلى 29% مع نهاية العام.
وسُجل ارتفاع في مبيعات السيارات الكهربائية في أكثر من 90 دولة، وكان التعافي الأبرز في الأسواق المعتمدة على استيراد النفط، مثل دول جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية. ففي أستراليا والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية وفيتنام تضاعفت المبيعات تقريبًا منذ اندلاع أزمة الطاقة العالمية. وفي أوروبا ارتفعت المبيعات 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما شهدت جنوب أفريقيا قفزة أكبر بلغت خمسة أضعاف.
في المقابل، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة 22% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها، بعد إلغاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي المخصص للسيارات الكهربائية العام الماضي. أما في إسرائيل، فانخفضت حصة السيارات الكهربائية إلى 11% من إجمالي السيارات الجديدة المباعة خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغت 25% من إجمالي السيارات المباعة في عام 2024.
ويعود التفوق الصيني في إنتاج السيارات الكهربائية إلى انخفاض تكاليف التصنيع، إذ تقل تكلفة إنتاج السيارة الكهربائية في الصين 35% مقارنة بإنتاج سيارة مماثلة في أوروبا أو الولايات المتحدة. ويُعزى الجزء الأكبر من هذا الفارق إلى البطارية، التي تشكل بين ربع وثلث تكلفة إنتاج السيارة. وتقل تكلفة البطاريات في الصين 35% مقارنة بأوروبا و30% مقارنة بأميركا الشمالية، بفضل هيمنة الصين على سلسلة التوريد واستخراج المعادن الأساسية اللازمة لتصنيعها.










