السبت, يونيو 13, 2026 15:38
/
/
مراكز البيانات ستستهلك مياه أكثر من سكان العالم في 2030

مراكز البيانات ستستهلك مياه أكثر من سكان العالم في 2030

هدر الـAI.
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
مركز بيانات، صورة توضيحية
مركز بيانات، صورة توضيحية

 

حذّر تقرير جديد للأمم المتحدة نُشر هذا الأسبوع من أن مراكز البيانات المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تستهلك بحلول عام 2030 كميات من مياه الشرب تفوق ما يستهلكه سكان العالم مجتمعين إذا استمرت الاتجاه الحالي. ويعود ذلك إلى أن القدرة الحاسوبية الضخمة لهذه المراكز تولّد كميات كبيرة من الحرارة، ما يتطلب أنظمة تبريد مكثفة تعتمد بشكل أساسي على المياه. ويمكن لمركز بيانات واحد أن يستهلك ملايين اللترات يوميًا، وهي كمية تعادل استهلاك مدينة تضم 50 ألف نسمة، الأمر الذي قد يؤثر على توافر مياه الشرب وجودتها في المناطق المجاورة.

وتفاقمت المشكلة خلال السنوات الثلاث الماضية مع تسارع الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث شهدت مناطق عديدة اضطرابات في إمدادات المياه. كما حذّرت سبيس إكس الأسبوع الماضي من أن شح المياه، والقوانين المتعلقة باستخدامها، وموجات الجفاف، قد تعرقل التوسع في بناء مراكز البيانات التابعة لها

ويُستخدم الجزء الأكبر من المياه في تبريد الخوادم Servers. وتعتمد إحدى الطرق الشائعة على استخدام مياه الشرب لامتصاص الحرارة ثم ضخها إلى أبراج تبريد يتبخر فيها 80% من المياه إلى الغلاف الجوي، بينما يُنقل الباقي إلى منشآت معالجة مياه الصرف. ويساعد هذا الأسلوب في تقليل استهلاك الطاقة، لكنه يزيد استهلاك المياه بشكل كبير. ففي عام 2024 استهلك أحد مراكز بيانات غوغل في ولاية آيوا 4.5 مليار لتر من المياه. كما قدّرت مختبرات لورنس بيركلي الوطنية في العام نفسه أن استهلاك المياه في مراكز البيانات قد يصل إلى 150 مليار لتر إذا استمر الاعتماد على المياه في عمليات التبريد.

وتنعكس هذه المخاوف على الرأي العام الأمريكي. فقد أظهر استطلاع أجراه معهد غالوب ونُشر في مايو أن 71% من الأمريكيين يعارضون بناء مراكز بيانات قرب أماكن سكنهم، وكانت مسألة استهلاك المياه والطاقة السبب الرئيسي لهذا الرفض. وتزداد حدة المشكلة في المناطق التي تعاني أصلًا من نقص المياه، إذ تُعد هذه المناطق في كثير من الأحيان وجهة مفضلة لإقامة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بسبب توافر مصادر الطاقة وسهولة الحصول على الموافقات التنظيمية، ما يزيد الضغط على مواردها المائية المحدودة.

google ai
الرئيس التنفيذي لغوغل أثناء تقديمه أداة ذكاء اصطناعي، الصورة: غوغل

 

وفي مواجهة هذه الانتقادات، بدأت شركات التكنولوجيا الكبيرة في تطوير حلول جديدة. فقد شرعت مايكروسوفت في تطبيق تقنية تبريد مغلقة تعيد استخدام المياه نفسها باستمرار. ويجري ملء النظام بالمياه مرة واحدة عند إنشاء مركز البيانات، وهو ما يعادل سنويًا استهلام مطعم واحد بحسب مايكروسوفت، حيث تنتقل المياه بين الخوادم لامتصاص الحرارة الناجمة عنها، وبعد تبريد المياه في منشأة مخصصة تُعاد إلى الخوادم لاستخدامها مجددًا في التبريد. وتغطي هذه التقنية 90% من احتياجات التبريد، ويعتمد الجزء المتبقي على الهواء الخارجي مع استخدام المياه العذبة فقط كحل احتياطي خلال الطقس الحار.

لكن هذه التقنية تُستخدم حاليًا في مركز بيانات واحد فقط تابع لمايكروسوفت في ولاية ويسكونسن، رغم تعهد الشركة باعتمادها في مراكز البيانات الجديدة التي تبنيها. في المقابل، تمتلك الشركة أكثر من 500 مركز بيانات موزعة على 80 منطقة حول العالم تعتمد على أنظمة التبريد بالتبخر، التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، ولم تعلن الشركة عن أي خطة لاستبدالها أو تحديثها. ويُضاف إلى ذلك أن أنظمة التبريد المغلقة، التي تعيد استخدام نفس المياه، تستهلك كميات أكبر من الطاقة مقارنة بأنظمة التبريد التقليدية.

وفي يناير تعهدت شركة OpenAI بخفض استهلاك المياه عبر أنظمة التبريد المغلقة وغيرها من التقنيات التي تقلل هدر المياه. وقالت إن استهلاك المياه في منشآتها يجب أن يشكل جزءًا صغيرًا من استهلاك المجتمع المحلي. لكن هذه الرسائل واجهت انتقادات بعد تصريحات الرئيس التنفيذي سام ألتمان الذي قلل من أهمية المخاوف المتعلقة باستهلاك المياه والطاقة، واعتبر أن الادعاءات بشأن استهلاك سيرفرات ChatGPT عدة لترات من المياه لكل سؤال “بعيدة عن الواقع”.

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI- الصورة: ويكيميديا
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI- الصورة: ويكيميديا

 

أما شركة أوراكل، الشريك في مشروع “ستارغيت” مع OpenAI، فقد كشفت في فبراير عن تقنية أكثر تطورًا تعتمد على تبريد مباشر للشرائح الإلكترونية عبر نظام مغلق، بدلًا من تبريد الهواء داخل غرف الخوادم. وأوضحت الشركة أنها بدأت بالفعل استخدام هذه التقنية في مراكز بيانات جديدة في نيو مكسيكو وميشيغان وويسكونسن وتكساس.

من جهتها، أعلنت غوغل الأسبوع الماضي خمس التزامات لإدارة الموارد المائية في المناطق التي تشغّل فيها مراكز بياناتها. وتعهدت بإعادة كميات من مياه الشرب إلى المجتمعات المحلية تفوق ما تستهلكه منشآتها بحلول عام 2030. وتشمل الخطة تطوير البنية التحتية للمياه، واستخدام أنظمة تبريد تعتمد على الهواء في المناطق التي تعاني من شح المياه، وزيادة الشفافية بشأن استهلاكها السنوي للمياه، والبحث عن بدائل مثل إعادة استخدام مياه الصرف.

وأكدت غوغل أنها تنفذ حاليًا 165 مشروعًا لتحسين توفر مياه الشرب وإمكانية الوصول إليها. وخلال العام الماضي أعادت 32 مليار لتر من المياه إلى المجتمعات المحلية حول العالم، وتتوقع أن تتجاوز الكمية 86 مليار لتر بحلول 2030 بعد استكمال جميع المشاريع. وتمثل هذه الكمية أكثر من ضعفي استهلاك الشركة من المياه في عام 2024، رغم أنها لم تكشف عن تقديرات استهلاكها المتوقع في عام 2030.

ورغم هذه المبادرات، لا تنوي غوغل التخلي بالكامل عن أنظمة التبريد بالتبخر. وتقول الشركة إن تصميم مراكز البيانات يتطلب حلولًا مختلفة بحسب الموقع والظروف المحلية، وإن اعتماد نهج موحد للجميع ليس عمليًا.

وتشير الأبحاث إلى أن تقنيات الحلقة المغلقة توفر المياه لكنها تتطلب استهلاكًا أكبر للطاقة. ووفق دراسة أجراها البروفيسور شاولي ران من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، فإن اعتماد جميع مراكز البيانات في الولايات المتحدة على التبريد بالتبخر يمكن أن يوفر 30 غيغاواط من الكهرباء، وهي كمية تعادل استهلاك نحو 30 مليون منزل. لكن الاستغناء عن المياه يعني الحاجة إلى كميات أكبر من الطاقة خلال فصل الصيف، ما يرفع التكاليف ويزيد انبعاثات غازات الدفيئة إذا لم تكن الطاقة المستخدمة متجددة.

ويرى خبراء أن الحل يكمن في تطوير مراكز بيانات أكثر كفاءة في استهلاك المياه والطاقة معًا، إلى جانب تعزيز الرقابة والضغط الشعبي والتنظيمي على الشركات. إلا أن تقرير الأمم المتحدة يشير إلى أن المناخ السياسي الحالي في الولايات المتحدة، الذي يتسم بتوجهات أقل تشددًا في التنظيم الحكومي تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يحد من فرص فرض ضغوط فدرالية فعالة، ما يترك السلطات المحلية والسكان في مواجهة مباشرة مع شركات التكنولوجيا العملاقة.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content