
أدى تجدد القتال وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط، بعد فترة من الهدوء أعقبت اتفاقًا مؤقتًا لوقف إطلاق النار. وزادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقراراته المتقلبة، بما في ذلك طرح فكرة فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، من اضطراب الأسواق وأثارت مخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة والانتخابات الأميركية المقبلة.
وارتفع سعر خام برنت بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في فبراير، وكاد يتضاعف منذ بداية العام، مسجلًا 118 دولارًا للبرميل في 29 أبريل، قبل أن يتراجع إلى 71.6 دولارًا مطلع يوليو. إلا أن سعر البرميل عاد ليرتفع إلى 85.3 دولارًا، بزيادة يومية بلغت 0.7%، و20% خلال عشرة أيام، و40% مقارنة ببداية العام.
وبحسب تقرير لصحيفة داماركر، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة أسعار عدد كبير من السلع، ما رفع معدل التضخم في الولايات المتحدة من 2.4% قبل الحرب إلى 4.2% خلال ثلاثة أشهر. وبعد الاتفاق المؤقت لوقف القتال الشهر الماضي، تباطأ التضخم إلى 3.5% في يونيو، مع أول تراجع شهري في الأسعار منذ عام 2020، لكن تجدد ارتفاع أسعار النفط يهدد بعكس هذا المسار، وقد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياسات أسعار الفائدة.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل رفع أسعار الفائدة في قراره المرتقب نهاية الشهر، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يصعب عليه تبرير الإبقاء عليها دون تغيير وعدم رفعها خلال الأشهر المقبلة. كما بدأت بنوك مركزية أخرى، بينها البنك المركزي الأوروبي، برفع أسعار الفائدة استجابة لارتفاع الأسعار، في وقت تواجه فيه أوروبا وآسيا آثارًا أكبر بسبب اعتمادهما على استيراد مصادر الطاقة.
ويحمل ارتفاع تكاليف المعيشة تداعيات سياسية كبيرة في الولايات المتحدة، إذ قد يؤثر في شعبية ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في ظل توقعات بأن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب. كما يعتبر المقال أن ترامب قد وجد نفسه حائرًا بين رغبته في مواصلة الضغط العسكري على إيران ورغبته في الوقت ذاته في الحد من ارتفاع أسعار الوقود، إلا أن استئناف الهجمات وما رافقه من اضطراب في مضيق هرمز يشير إلى أنه فضّل الخيار الأول.
وأشار المقال إلى أن دول الخليج المنتجة للنفط عملت خلال الحرب على إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، إذ عززت السعودية نقل النفط عبر خطوط أنابيب برية تصل إلى البحر الأحمر، ومنه إلى الأسواق الآسيوية وعبر أفريقيا.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، تشارك الولايات المتحدة في محادثات لإحياء خط أنابيب ينقل النفط من العراق إلى ميناء بانياس السوري، في مسار يتجاوز مضيق هرمز ويهدف إلى تقليص تأثير إيران في إمدادات الطاقة العالمية. وتشمل المحادثات مسؤولين من العراق وسوريا وممثلين عن شركات، بينها «شيفرون»، رغم وجود تحديات أمنية، أبرزها نشاط تنظيم «داعش» في المناطق التي يمر بها الخط.
وتعكس هذه الخطط تعكس تقديرًا أميركيًا بأن إيران ستظل عاملًا مؤثرًا في أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت لم تحقق فيه خطط سابقة لمشاريع إقليمية بديلة أي تقدم، مثل مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، وخطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لربط دول الخليج بإسرائيل عبر خطوط النفط والغاز، وذلك في ظل غياب الحماس السعودي لها، حيث أدت الحرب على غزة وإيران إلى تراجع مكانة إسرائيل في مشاريع الطاقة الإقليمية.
مقالات ذات صلة: الدولار يكسر حاجز الـ 3 شواكل هبوطًا وسط ترقب لبيانات التضخم في إسرائيل











