
تحول ميزانيات الإنفاق التكنولوجي لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي يوجه ضربة قوية لقطاع الخدمات السحابية والبرمجيات في IBM ويعيق استراتيجية نموها الطموحة
شهدت تداولات بورصة نيويورك هزة عنيفة بعد أن سجل سهم عملاق التكنولوجيا الأمريكي “آي بي إم” (IBM) أعمق تراجع يومي له منذ ما يقرب من ستة عقود. وجاء ذلك في أعقاب تحذير رسمي أطلقته الشركة بشأن تراجع إيراداتها الربع سنوية دون التوقعات، نتيجة تحول ميزانيات العملاء نحو الاستثمار في الرقائق وخوادم الذكاء الاصطناعي على حساب خدمات الحوسبة والبرمجيات التقليدية التي تقدمها الشركة.
وتهاوى سهم IBM بنسبة بلغت 25.2% في جلسة التداول، وهو السقوط اليومي الأشد وطأة على الشركة منذ يناير عام 1968، مما أدى إلى تراجع قيمتها السوقية بنحو 70 مليار دولار في يوم واحد. وبحسب البيانات المالية الأولية، بلغت إيرادات الربع الثاني من العام الحالي 17.2 مليار دولار، وهو ما جاء مخيبًا لآمال المحللين الذين توقعوا إيرادات تصل إلى 17.9 مليار دولار.
وشهد قطاع البنية التحتية في الشركة الضربة الأقوى بتراجع مبيعاته بنسبة 7%، علمًا أن هذه الأرقام ما زالت أولية بانتظار الإعلان الرسمي المقرر الأسبوع المقبل. وفي تعليق له على هذه النتائج الصادمة، نقلت تقارير تحليلية لوكالة بلومبرغ اعترافًا صريحًا من الرئيس التنفيذي للشركة، أرويند كريشنا، بالفشل في استقراء تحركات السوق المتسارعة وتأثيرها على مبيعات الحواسيب المركزية من طراز “Z-series” وبرمجياتها.
وفي رسالة صريحة وجهها للمستثمرين، قال كريشنا: “لقد كان ما حدث أسوأ بكثير من تقديراتنا. هذه الظروف تطلبت من فرق العمل لدينا أداءً مثاليًا، لكننا فشلنا في هذا الربع؛ فلم نتكيف ولم نتحرك بالسرعة الكافية، مما أدى إلى عدم إتمام عدد كبير من الصفقات الكبرى في المواعيد التي توقعناها”. وأكد أن الإدارة عجزت عن التنبؤ بحجم اندفاع العملاء لشراء الخوادم وسعات التخزين والسحابيات خوفًا من استمرار ارتفاع أسعارها عالميًا.
ويهدد هذا التعثر الاستراتيجية الطموحة التي أنفقت من أجلها الشركة مليارات الدولارات عبر استحواذات ضخمة على شركات برمجيات كبرى مثل “ريد هات” و”هاشي كورب” و”كونفلوانت”
ويأتي هذا القلق خصوصًا بعد أن كشفت شركة “أنثروبيك” الناشئة سابقًا عن أداة متطورة قادرة على تحديث لغات البرمجة القديمة التي تعتمد عليها الحواسيب المركزية لـ IBM، مما يهدد بسحب البساط من تحت أقدام الشركة في عقر دارها.
وهنا تظهر الفجوة الكبيرة بين الواقع المالي الحالي للشركة ومخاوف المستثمرين؛ فعلى الرغم من أن تراجع الأرباح الصافية الفعلي لـ IBM كان طفيفًا جداً لم يتجاوز 2% (ليصل إلى 2.27 دولارًا للسهم)، إلا أن هذه النسبة المحدودة لم تشفع لها أمام المستثمرين. إذ لم تنظر الأسواق إلى هذا التراجع البسيط كأرقام عابرة لربع مالي واحد، بل رأته بمثابة جرس إنذار مبكر ومؤشر حقيقي على بدء تآكل نموذج عمل الشركة؛ الأمر الذي ترجمه المستثمرون فورًا إلى عمليات بيع مكثفة وهلع برأس المال، مدفوعين بشكوك عميقة حول قدرة “العملاق الأزرق” على التكيف والنجاة في عصر الذكاء الاصطناعي












