لأول مرة منذ 1998: لماذا دعمت أميركا الين الياباني؟

الأحد, أغسطس 9, 2026 07:54
/
/
لأول مرة منذ 1998: لماذا دعمت أميركا الين الياباني؟

لأول مرة منذ 1998: لماذا دعمت أميركا الين الياباني؟

رغم التوترات بين البلدين.
أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1
JAPANESE YEN
الين الياباني، صورة توضيحية

 

تدخلت الولايات المتحدة واليابان بصورة منسقة في سوق الصرف الأسبوع الماضي لدعم الين، بعدما هبط سعر صرفه أمام الدولار إلى 163 ين، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ أربعة عقود. وأسهم التدخل في رفع سعر الصرف لى 157 ين، في أول عملية مشتركة بين البلدين لدعم العملة اليابانية منذ عام 1998.

ويُعد هذا التدخل استثنائيًا، إذ اعتادت واشنطن انتقاد الدول التي تتدخل لإضعاف عملاتها بهدف تعزيز صادراتها. إلا أن الإدارة الأميركية رأت أن تراجع الين أصبح يهدد مصالحها التجارية والمالية، وليس الاقتصاد الياباني فقط، بسبب تأثيره على تنافسية الصادرات الأميركية واستقرار سوق سندات الخزانة واحتمال انتقال اضطرابات سوق العملات إلى الأسواق العالمية.

ويؤدي ضعف الين إلى انخفاض أسعار السلع اليابانية في السوق الأميركية، مقابل ارتفاع أسعار المنتجات الأميركية في اليابان، ما يمنح الشركات اليابانية ميزة تنافسية. وقال أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة تافتس، مايكل كلاين، إن دعم الين يحد من قوة الدولار ويقلص الميزة السعرية التي يتمتع بها المصدرون اليابانيون. ويرى الباحث في معهد “أميركان إنتربرايز”، ستيفن كامين، أن التدخل يخدم المصالح الاقتصادية الأميركية لأنه يساعد في الحد من ارتفاع الدولار الذي يضعف القدرة التنافسية للمنتجات الأميركية.

ويعود تراجع الين أساسًا إلى اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة. فالفائدة اليابانية لا تزال أقل بكثير من نظيرتها الأميركية، ما يدفع المستثمرين إلى بيع الين وشراء الدولار للاستفادة من العوائد الأعلى. كما أدى هذا الفارق إلى توسع ما يعرف بتجارة المناقلة، حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض الفائدة ويستثمرون الأموال في أصول أجنبية تحقق عوائد أعلى. وفي المقابل، أدى ضعف الين إلى ارتفاع تكلفة واردات اليابان من الطاقة والغذاء والمواد الأولية، ما ساهم في زيادة التضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويتم التدخل في سوق الصرف عبر شراء العملات أو بيعها للتأثير في أسعارها. وفي اليابان، تتخذ وزارة المالية قرار التدخل، بينما ينفذه بنك اليابان المركزي. ولدعم الين، تبيع السلطات اليابانية أصولًا مقومة بعملات أجنبية، غالبًا بالدولار، ثم تستخدم العائدات لشراء الين، ما يزيد الطلب عليه ويرفع قيمته. أما الولايات المتحدة فتتدخل عبر صندوق تثبيت أسعار الصرف التابع لوزارة الخزانة، ويتولى الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ عمليات البيع والشراء في السوق. وخلال التدخل الأخير، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة باعت اليورو واشترت الين، بالتزامن مع شراء السلطات اليابانية لعملتها.

ويثير ضعف الين أيضًا مخاوف تتعلق بسندات الخزانة الأميركية، إذ تمتلك اليابان أكثر من 1.1 تريليون دولار من هذه السندات، وهي أكبر حائز أجنبي لها. وإذا احتاجت طوكيو إلى تمويل تدخلات إضافية لدعم عملتها، فقد تضطر إلى بيع جزء من هذه السندات للحصول على الدولار، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار السندات وارتفاع عوائدها، وبالتالي زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومة الأميركية والشركات والأسر. ويرى كامين أن التدخل الأميركي ساهم في تقليل الحاجة إلى بيع كميات أكبر من السندات، بينما أشار كلاين إلى أن قوة الدولار قد تجعل سندات الخزانة الأميركية أكثر جاذبية لبعض المستثمرين اليابانيين.

ورغم نجاح التدخل في إبعاد الين عن أدنى مستوياته منذ أربعة عقود وإرسال رسالة واضحة للأسواق، فإن الخبراء يرون أن تأثيره قد يكون مؤقتًا. وأوضح كلاين أن التدخل في سوق الصرف يكون فعالًا لفترة محدودة إذا لم ترافقه تغييرات في السياسة النقدية، خاصة عندما تكون أسباب ضعف العملة مرتبطة بعوامل اقتصادية أساسية. ويرى كامين أن التعافي المستدام للين يتطلب رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، أو خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، أو حدوث الأمرين معًا، لتقليص الفجوة بين العوائد والحد من توجه المستثمرين نحو الدولار.

مقالات مختارة

Skip to content