
في مقابلة مع “غلوبس”، تحذر رئيسة مجلس إدارة صناديق الاستثمار فيIBI من الاعتماد الأعمى على الوسطاء، وتحث المستقلين على الادخار، وتدعو لحلول سكنية لكبار السن
“هل يكفي مبلغ مليوني شيكل لضمان تقاعد مريح؟”.. حول هذا التساؤل الذي طرحته المحاورة، دار المفصل الأساسي للحوار مع إيلا الكلعي، رئيسة مجلس إدارة صناديق الاستثمار في IBI والناشطة الاجتماعية، خلال مقابلة أجراها معها موقع “غلوبس”، حيث تناولت الواقع المالي لنظام التقاعد وحذرت من ثغرات قد تهدد أمان المدخرين مستقبلًا.
بيئة تنظيمية صلبة واستقرار تقاعدي
وردًا على المخاوف بشأن الأمان المالي ومدى قدرة المنظومة على الصمود، قدمت الكلعي قراءة متفائلة تدعمها المعطيات التنظيمية، صرحت خلالها: “بقدر ما نثق في وجود الدولة، فمن المرجح أن تكون معاشاتنا التقاعدية موجودة أيضًا“.
وأوضحت أن الإصلاحات الهيكلية للسوق المالي في السنوات (2004-2008) – وفي مقدمتها قانون التقاعد الإجباري و”إصلاح باخر” (لتفكيك تمركز البنوك في إدارة صناديق الادخار) – أوجدت بيئة تنظيمية صلبة تحت رقابة سلطة أسواق المال والتأمين والادخار. وأشارت إلى أن هذا النظام يضمن ضخ نحو 10 مليارات شيكل شهريًا في المحفظة التقاعدية العامة، مما يعزز استقرار المؤسسات المالية الكبرى التي تدير هذه الأموال مقارنة بالعديد من الأنظمة العالمية التي تفتقر للادخار الإجباري.
“الوقت يعوض عن الكمية”.. أثر الفائدة المركبة
وحول المعادلة الكفيلة بتأمين المستقبل المالي، شددت الكلعي على أن عامل الوقت هو العنصر الحاسم، مستشهدة بآلية “الفائدة المركبة” (ריבית דריבית) التي تعوض ضآلة المبالغ في بداياتها؛ إذ تعني الفائدة المركبة جني أرباح على أصل المبلغ وعلى أرباحه المكتسبة أيضًا، مما يزيد حجم الادخار بشكل متسارع مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق صرحت الكلعي: “الميزة الأهم هي الفائدة المركبة؛ فالوقت يعوض عن الكمية. كلما بدأنا الادخار في سن مبكرة وحافظنا على الاستمرارية، استطاعت المبالغ الصغيرة أن تتحول إلى تقاعد آمن بدفع من عوائد سوق المال“.
وفي المقابل، شككت في كفاية القواعد التقديرية الشائعة التي تفترض أن ادخار مليوني إلى ثلاثة ملايين شيكل كافٍ لتوفير دخل شهري يغطي 75% من الاحتياجات الحالية، مشيرة إلى أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع (حيث سيعيش معظم أبناء سن الأربعين اليوم لما بعد سن الثمانين) وتغير أنماط الحياة يجعل الاستهلاك المستقبلي وتكاليف المعيشة رهن الكثير من عدم اليقين.

“لا مكان للثقة العمياء”.. درس أزمة “سلايس”
ولم يخْلُ الحوار من التطرق للأزمات التي هزت ثقة الجمهور، وعلى رأسها قضية شركة “سلايس” وفقدان نحو 900 مليون شيكل من أموال المدخرين نتيجة تحويلها لاستثمارات غير معتمدة وعالية المخاطر خارج البلاد.
وفي معرض تحليلها للإخفاق، أوضحت الكلعي أن الفكرة التأسيسية لإدارة الصناديق ذاتيًا كانت إيجابية لتنويع الخيارات الاستثمارية، إلا أن الخلل الجذري تمثل في “موديل الحوافز” المالي لوكلاء التأمين الذين يتقاضون عمولات عن نقل العملاء، ويستغلون منح القروض لتكبيل المودعين بالشركة حتى سداد القرض.
وحملت الوكلاء المسؤولية الأخلاقية والمهنية بقولها: “بدلًا من التوجه للعملاء المؤهلين قانونيًا ممن يمتلكون 10 ملايين شيكل سيولة، توجه الوكلاء لأفراد يفتقرون للثقافة المالية ويحتاجون للقروض.. لقد ألحقوا الضرر بأشخاص يُعد المساس بهم جريمة“.
وأكدت أن هذه الأزمة أثبتت أنه “لا يوجد مكان للثقة العمياء“، داعية الأفراد للتحقق المستقل عبر الأدوات الشفافة المتاحة مثل موقع “غيمل نت” (גמל נט) ومجموعات المدخرين المستقلة على منصات التواصل الاجتماعي.
“سكن آمن لكل مسن”.. وحماية أموال المستقلين
واختتمت الكلعي حديثها بالتركيز على الفئات الأشد عرضة للمخاطر المالية، وعلى رأسها العاملون المستقلون، حيث حثتهم على الالتزام بالادخار التقاعدي المنتظم حتى وإن كانت المبالغ صغيرة، مشيرة إلى أن أثر الفائدة المركبة كفيل بتحويلها إلى مبلغ مجدٍ على المدى البعيد، إضافة إلى أن الأموال التقاعدية تحظى بحماية قانونية تمنع الحجز عليها مقابل الديون والأزمات التجارية.
أما فيما يخص شريحة كبار السن، فقد دعت الكلعي الدولة إلى إعادة التفكير في سوق العقارات وتوفير حلول سكنية ملائمة لهذه الفئة، مؤكدة على مبدأ “سكن آمن لكل مسن” وموضحة أن مخصصات الشيخوخة الصادرة عن التأمين الوطني تُعد ضئيلة للغاية (تتراوح بين 2,400 و2,500 شيكل شهرياً).
وأضافت في هذا الإطار: “إذا لم تكن لدينا مصادر دخل سوى التقاعد في ظل عدم يقين بشأن تكاليف المعيشة، فإن وجود مأوى دائم يعتبر مرساة حاسمة؛ إذ إن اقتطاع الإيجار من المخصصات التقاعدية لن يترك للمتقاعد ما يكفيه للعيش بكرامة“.










