سباق “الفوتونيات”.. المحور الاستثماري الجديد في ثورة الذكاء الاصطناعي

الخميس, أغسطس 6, 2026 23:50
/
/
سباق “الفوتونيات”.. المحور الاستثماري الجديد في ثورة الذكاء الاصطناعي

سباق “الفوتونيات”.. المحور الاستثماري الجديد في ثورة الذكاء الاصطناعي

أيقون موقع وصلة Wasla
Copilot 20260806 101524 e1786000643747
شريحة سيليكون فوتونية (صورة مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي “Copilot” الخاص بمايكروسوفت

تتجه أنظار المستثمرين وعمالقة التكنولوجيا اليوم نحو تكنولوجيا “الفوتونيات” (Photonics)، وهي التقنية الجديدة التي تَعِد بحل أكبر أزمات مراكز البيانات في العالم، والمتمثلة في بطء نقل البيانات وارتفاع استهلاك الطاقة.

تأتي هذه الموجة الجديدة بعد أن شهدت الأسواق موجتين متتاليتين من الصعود؛ الأولى في أسهم معالجات الذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا”، والثانية في أسهم شرائح الذاكرة مثل “سامسونج” و”SK Hynix”. واليوم، يتجه تركيز المستثمرين نحو المحور الثالث والحيوي: تكنولوجيا الاتصالات ونقل البيانات بين الشرائح.

فعلى مدى العقدين الماضيين، قفزت قوة معالجة شرائح الذكاء الاصطناعي بمقدار 60 ألف ضعف، إلا أن سرعة كابلات النحاس التقليدية التي تنقل البيانات بين هذه الشرائح لم تزد سوى 30 ضعفًا فقط، مما خلق اختناقًا كبيرًا في حركة البيانات وارتفاعًا شديدًا في حرارة الخوادم.

وتعتمد تكنولوجيا الفوتونيات على استبدال الإشارات الكهربائية المارة عبر النحاس بنبضات ضوئية عبر الألياف والمكونات البصرية، مما يوفر سرعات نقل فائقة ويقضي على مشكلة الحرارة واستهلاك الطاقة العالي.

وتقود شركة “إنفيديا” هذا التحول بالاعتماد كليًا قطاع شبكات الاتصال لديها، والذي طورته بعد استحواذها السابق على شركة “ميلانوكس” الإسرائيلية. فبينما تعتمد شرائحها الحالية على النحاس، تُخطط الشركة لدمج تقنية “السيليكون فوتونيكس” كليًا في أجيالها القادمة مثل شرائح Rubin وFeynman المقرر إطلاقها خلال السنوات القليلة القادمة.

كما ضخت “إنفيديا” مليارات الدولارات في شركات متخصصة بمكونات الضوء والألياف مثل Marvell وLumentum وCoherent وCorning، إلى جانب النمو القياسي الذي تشهده شركات مثل “تاور” الإسرائيلية التي تستهدف مضاعفة طاقتها الإنتاجية للتكنولوجيا الجديدة خمس مرات بحلول نهاية عام 2026.

وقد قفزت إيرادات “تاور” من هذه التكنولوجيا بنسبة 277% لتصل إلى 170 مليون دولار خلال ربع واحد (بما يعادل معدلًا سنويًا قدره 680 مليون دولار)، حيث يستهدف رئيسها التنفيذي راسل إلفانغر الوصول بمبيعات هذا القطاع إلى مليار دولار سنويًا بنهاية 2026.

من جانبه، يتوقع مصرف “جولدمان ساكس” أن ينمو سوق الفوتونيات بمقدار 9 أضعاف ليصل إلى 154 مليار دولار بفضل الطلب الهائل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

ورغم الهيمنة الغربية، لا تقف الصين مكتوفة الأيدي؛ حيث تسعى لبناء قدراتها الذاتية في هذا المجال عبر تأسيس مختبرات وطنية متخصصة بالتعاون مع جامعاتها وشركاتها المحلية مثل Lightelligence. إلا أن التنافس لا يخلو من تحديات جيوسياسية بارزة، تتصدرها سيطرة الصين على نحو 70% من مادة “فوسفيد الإنديوم” (InP) الأساسية للتصنيع وتأثر الإمدادات بالتوترات التجارية والقيود الجمركية مع واشنطن.

بالإضافة إلى ذلك، تقع غالبية صناديق الاستثمار في هذا القطاع حالياً تحت الضغط وتتداول بأقل من أسعار طرحها، نتيجة موجات تصحيح الأسعار، وسط مخاوف المستثمرين من المبالغة في تقييمات أسهم شركاته، مما يجعل المراهنة على نقل البيانات بالضوء خطوة حتمية لمستقبل الذكاء الاصطناعي لكنها تظل محفوفة بالمخاطر الاستثمارية.

مقالات مختارة

Skip to content