تفكّر في مشروع مطعم؟ التوصيل والرقمنة يغيّران قطاع المطاعم.. والمطاعم متوسطة الأسعار هي الأكثر تضررًا

الأربعاء, أغسطس 5, 2026 01:34
/
/
تفكّر في مشروع مطعم؟ التوصيل والرقمنة يغيّران قطاع المطاعم.. والمطاعم متوسطة الأسعار هي الأكثر تضررًا

تفكّر في مشروع مطعم؟ التوصيل والرقمنة يغيّران قطاع المطاعم.. والمطاعم متوسطة الأسعار هي الأكثر تضررًا

الكثير ممن فقدوا وظائفهم فتحوا مطاعم جديدة باعتبارها مشروعًا يسهل دخوله. ففي المكسيك ارتفع عدد المطاعم 6% عام 2024 و3% العام الماضي، لكن مبيعات القطاع ما زالت أقل من مستويات عام 2019. وفي الولايات المتحدة بلغ عدد المطاعم أعلى مستوى تاريخي، إلا أن 42% منها أنهى العام الماضي بخسائر.
أيقون موقع وصلة Wasla
resturant 2
صورة توضيحية

 

أوضح تقرير لمجلة ذي إيكونوميست أن قطاع المطاعم حول العالم يشهد تحولًا كبيرًا يقوده التغيّر في عادات الزبائن، والاعتماد المتزايد على خدمات توصيل الطعام، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة في هذا القطاع لخفض التكاليف، في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني آثار جائحة كورونا والتضخم، ما يزيد صعوبة صمود الكثير من المطاعم حول العالم.

وأوضحت المجلة أن شركات التكنولوجيا أصبحت تؤدي دورًا أكبر في إدارة المطاعم. فشركة Toast على سبيل المثال، التي تقدم خدمات إدارة المدفوعات والمخزون لـ164 ألف مطعم في الولايات المتحدة، تختبر استخدام الذكاء الاصطناعي مع الكاميرات وأدوات تحويل الكلام إلى نص، لتحليل سلوك الزبائن داخل المطاعم، والتعرف إلى الزبائن الدائمين، واقتراح طاولاتهم أو طلباتهم المفضلة.

وأضافت أن جائحة كورونا غيّرت عادات تناول الطعام بصورة دائمة. ففي عام 2020 أغلقت 10% من المطاعم في الولايات المتحدة وبريطانيا. كما أظهرت دراسة نُشرت العام الماضي أن كل 12 يومًا من الإغلاق أثناء جائحة كورونا رفعت احتمال إغلاق المطاعم في الصين بنسبة 12.7%. وفي الهند أُغلق بصورة نهائية قرابة ربع المطاعم المسجلة خلال عام 2020، فيما فقد ثلث العاملين في القطاع وظائفهم.

وأشارت المجلة إلى أن استمرار العمل عن بُعد بعد الجائحة غيّر عادات الزبائن، إذ أصبحت المطاعم في الأحياء السكنية أكثر ازدحامًا من المطاعم الواقعة في المناطق التي تضم المكاتب والشركات. كما أصبحت أيام الخميس أكثر ازدحامًا بالحجوزات المسبقة من أيام الجمعة في لندن ونيويورك، وبدأ الزبائن يتناولون وجباتهم في ساعات أبكر.

وأصبح الزبائن يفضلون تناول الطعام خارج المطعم، سواء عبر التوصيل أو الطلبات الخارجية Take away، إذ تم تناول قرابة 75% من الوجبات التي طلبها الأميركيون العام الماضي خارج المطاعم التي أعدتها، وتضاعفت حصة طلبات التوصيل من إجمالي الطلبات أكثر من مرتين منذ الجائحة. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق طلبات الطعام عبر الإنترنت 473 مليار دولار خلال العام الجاري، في وقت أصبح فيه عدد الزبائن الذين يتناولون طعامهم في المطاعم أقل بـِ15% مقارنة بما كان عليه الحال قبل الجائحة.

ولفتت المجلة إلى أن كثيرين ممن فقدوا وظائفهم بعد الجائحة قاموا بفتح مطاعم جديدة باعتبارها مشروعًا يسهل دخوله نسبيًا. ففي المكسيك ارتفع عدد المطاعم 6% عام 2024 و3% العام الماضي، لكن مبيعات القطاع ما زالت أقل من مستويات عام 2019. وفي الولايات المتحدة بلغ عدد المطاعم أعلى مستوى في تاريخ القطاع، إلا أن 42% منها أنهى العام الماضي بخسائر.

وفي الصين أدى تباطؤ الاقتصاد إلى تراجع إنفاق الزبائن، إذ انخفض متوسط إنفاق الزبون في بعض سلاسل المطاعم الكبيرة بنسبة 20% خلال النصف الأول من 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وتراجع متوسط إنفاق الزبون على الوجبة 8.3% خلال النصف الأول من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024.

resturant
صورة توضيحية

 

وأضافت المجلة أن المطاعم تتجه بصورة متزايدة إلى الأتمتة والتصنيع لخفض التكاليف. فسلسلة مطاعم Saizeriya اليابانية أنشأت مصانعها الخاصة لإنتاج وتجهيز مكونات الطعام، بما في ذلك مصنع في أستراليا لإنتاج صلصة البشاميل، كما تصل المكونات إلى الفروع جاهزة للطهي، ويطلب الزبائن الطعام عبر رمز QR، ويدفعون في صناديق دفع آلية، بينما تتولى روبوتات تقديم الطعام إلى الطاولات.

كما دفعت زيادة الطلب على التوصيل المطاعم إلى الاستثمار في تطبيقات التوصيل، ونوافذ استلام الطلبات بالسيارات، ومناطق مخصصة للطلبات الإلكترونية، إلى جانب التوسع في الأتمتة. وتشغل سلسلة مطاعم Sweetgreen الأميركية، على سبيل المثال، خطًا آليًا لإعداد السلطات حسب الطلب، يستطيع إنتاج 500 طبق سلطة في الساعة. وبحسب دراسة أميركية، ساهم هذا التحول نحو الأتمتة وتطوير خدمات الطلبات الخارجية في رفع إنتاجية العمل في قطاع المطاعم الأميركي 15% بعد قرابة ثلاثة عقود من الجمود.

وأشارت المجلة إلى أن التوصيل ساعد المطاعم على الوصول إلى عدد أكبر من الزبائن، لكنه في الوقت نفسه أضعف العلاقة المباشرة بينهم وبين المطعم. ففي الصين فضلت عائلات كثيرة خلال احتفالات رأس السنة الصينية هذا العام طلب الطعام إلى المنازل بدل الذهاب إلى المطاعم، لترتفع قيمة طلبات وجبات العيد إلى 262.6 مليار يوان، بما يعادل 38.5 مليار دولار، أي ثمانية أضعاف مستواها عام 2020.

واختتمت ذي إيكونوميست تقريرها بتأكيدها أن أكثر المتضررين من هذه التحولات هم المطاعم متوسطة الأسعار، التي لا تُصنف ضمن المطاعم الفاخرة ولا ضمن مطاعم الوجبات السريعة أو الرخيصة. وأوضحت المجلة أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتوسع خدمات التوصيل وتنوع وسائل الترفيه المنزلية جعل كثيرًا من الزبائن يُفضّلون إمّا اختيار الوجبات الأرخص، أو دفع مبلغ أكبر مقابل تجربة مميزة في مطعم فاخر، ما جعل هذه المطاعم تفقد شريحة من زبائنها وتواجه صعوبة متزايدة في جذبهم.

مقالات مختارة

Skip to content