
أعلنت شركة صناعة السيارات السويدية “فولفو” (Volvo Cars) عن خسائر تشغيلية كبيرة خلال الربع الثالث من عام 2026، وخطة جديدة لتقليص نحو 2,500 وظيفة حول العالم، في ظل اشتداد المنافسة الصينية والضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية. وأثارت النتائج مخاوف المستثمرين، ما دفع سهم الشركة إلى التراجع بنحو 29% خلال تعاملات الجمعة في بورصة ستوكهولم.
وبحسب النتائج المالية التي أعلنتها الشركة الجمعة، سجّلت فولفو خسارة تشغيلية بلغت 5.6 مليارات كرونة سويدية (نحو 564 مليون دولار)، مقارنة بأرباح تشغيلية بلغت 6.4 مليارات كرونة في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعني ذلك أن الشركة تكبّدت خسائر من نشاطها الأساسي في صناعة السيارات وبيعها، بعدما كانت تحقق أرباحًا منه قبل عام.
وبلغت الخسارة التشغيلية المعدّلة، التي تستثني بعض النفقات والبنود الاستثنائية لتقديم صورة أوضح عن أداء الشركة، نحو 3.7 مليارات كرونة (373 مليون دولار)، مقارنة بخسارة متوقعة بلغت نحو 724 مليون كرونة، ما يعني أن الخسائر جاءت أكبر بكثير مما توقعه المحللون. كما تراجعت إيرادات فولفو بنسبة 22.6% إلى نحو 66.9 مليار كرونة سويدية، مقابل 86.4 مليار كرونة في الفترة نفسها من العام الماضي.
لماذا تتكبد فولفو هذه الخسائر؟
تواجه فولفو، المملوكة بأغلبيتها لمجموعة “جيلي” (Geely) الصينية، ضغوطًا متزايدة في الصين والولايات المتحدة، وهما من أهم أسواق السيارات العالمية.
ففي الصين، انخفضت إيرادات الشركة بنحو 50% خلال الربع الثالث، وسط منافسة شديدة من شركات السيارات المحلية التي تطرح طرازات بأسعار تنافسية. وفي الولايات المتحدة، تواجه فولفو ضغوطًا ناجمة عن الرسوم الجمركية وارتفاع التكاليف، إلى جانب إلغاء حوافز حكومية لشراء السيارات الكهربائية.
وانعكست هذه التحديات على هامش الربح الإجمالي للشركة، الذي يوضح النسبة المتبقية من الإيرادات بعد خصم التكاليف المباشرة لإنتاج السيارات، إذ تراجع من 20.4% في الربع الثالث من العام الماضي إلى 14.7% في الفترة نفسها من العام الحالي.
خطة لتقليص آلاف الوظائف
في محاولة لتحسين وضعها المالي، أعلنت فولفو عن إجراءات إضافية لخفض التكاليف بقيمة 5 مليارات كرونة سويدية، تشمل تقليص نحو 2,500 وظيفة حول العالم، منها قرابة 2,000 وظيفة في السويد، وفق ما أوردته وكالة “رويترز”.
وتأتي هذه الإجراءات بعد إعلان سابق عن تقليص نحو 3,000 وظيفة، ضمن جهود الشركة لإعادة هيكلة عملياتها وخفض النفقات.
ووصف الرئيس التنفيذي لفولفو، هاكان سامويلسون، نتائج الربع الثالث بأنها مخيبة للآمال، مشيرًا إلى أن ظروف السوق أصبحت أكثر صعوبة مما كانت تتوقعه الشركة، وأن تحسين أدائها يتطلب اتخاذ إجراءات إضافية.
وكانت فولفو قد سحبت في وقت سابق من أكتوبر توقعاتها للمبيعات والتدفقات النقدية، أي الأموال التي تتوقع دخولها إلى الشركة وخروجها منها، خلال عام 2026، بسبب تدهور ظروف السوق وعدم وضوح آفاق الطلب، ما يعكس صعوبة تقدير أدائها المالي خلال الفترة المقبلة.










