
حذر تقرير لصحيفة داماركر من أن تطوير شبكة الكهرباء في البلاد دخل ما وصفه بـ”دوامة مفرغة”، إذ إن الحاجة المتزايدة إلى إنشاء خطوط كهرباء جديدة وتحديث شبكة الكهرباء تصطدم بصعوبة الحصول على موافقات لوقف تشغيل أجزاء من خطوط الجهد العالي مؤقتًا، وهو إجراء ضروري لتنفيذ أعمال التطوير. ووفق التقرير، فإن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة انقطاعات الكهرباء وامتداد مدتها خلال السنوات المقبلة.
وأوضح التقرير أن ارتفاع استهلاك الكهرباء، نتيجة الاستخدام المتزايد لأجهزة التكييف، وشحن السيارات الكهربائية، وتشغيل مزارع الخوادم، وربط منشآت الطاقة المتجددة بالشبكة، إلى جانب النمو السكاني السريع، يفرض ضرورة تسريع تطوير شبكة الكهرباء. وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في التمويل، إذ يتم تخصيص 7 مليار شيكل سنويًا من الأموال التي يدفعها المواطنون على فواتير الكهرباء من أجل تطوير شبكة الكهرباء، ولكن المشكلة تكمن في تنفيذ المشاريع، حيث يتأخر 80% من مشاريع خطة تطوير الشبكة لأسباب مختلفة.
وبيّن التقرير أن العقبة الرئيسية تتمثل في محدودية موافقات شركة “نوغا”، المسؤولة عن إدارة منظومة الكهرباء في البلاد، على وقف تشغيل أجزاء من خطوط الجهد العالي مؤقتًا. ويُستخدم هذا الإجراء في حالتين: الأولى عند ربط خط جهد جديد بالشبكة، وهو ما يتطلب وقف تشغيل الخط القديم لعدة أيام، والثانية عند استبدال الكابلات القديمة في خطوط الجهد العالي، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو أشهر. وبحسب تقارير الرقابة الصادرة عن سلطة الكهرباء، فإن 28 مشروعًا من أصل 62 مشروعًا تخضع للرقابة متوقفة بسبب عدم الحصول على موافقة لوقف تشغيل خطوط الكهرباء مؤقتًا، فيما صُنّف التأخير في 16 مشروعًا بأنه خطير.
وأضاف التقرير أن الأوضاع الأمنية زادت من تعقيد المشكلة، إذ فضّلت شركة “نوغا” خلال العامين ونصف العام الماضيين، في ظل الحرب، الحفاظ على احتياطي أكبر في الشبكة خشية تعرضها لأضرار، وهو ما حدّ من الموافقة على وقف تشغيل الخطوط. وأشار إلى أنه خلال الحرب مع إيران في مارس، واجهت الشركة صعوبة في الموافقة على وقف تشغيل بعض الخطوط رغم ملاءمة الأحوال الجوية، ما أدى إلى تأجيل أعمال تطوير كانت مقررة في ربيع 2026 إلى سبتمبر وأكتوبر، لعدم إمكانية تنفيذها خلال الصيف. وحذر التقرير من أن أي تدهور أمني جديد قد يؤجل هذه المشاريع مرة أخرى إلى ربيع 2027.
وأوضح التقرير أن استمرار تأجيل أعمال التطوير يزيد الضغط على الشبكة مع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء، وهو ما يفاقم المشكلة. ولفت إلى أن صناع القرار في شركة “نوغا” يترددون في الموافقة على وقف تشغيل الخطوط خشية حدوث عطل في خطوط التحويل البديلة قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن المواطنين، رغم أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن معالجة مثل هذا العطل تستغرق قرابة ساعة.
ورأى التقرير أن قطاع الكهرباء قد يكون وصل إلى مرحلة تستدعي قبول مستوى أعلى من المخاطر، عبر السماح بوقف تشغيل الخطوط لفترات أطول، مع تقبل احتمال حدوث انقطاعات قصيرة للتيار الكهربائي، كما دعا إلى دراسة تنفيذ هذه الأعمال أيضًا خلال فصل الشتاء، حيث تكون الشبكة أكثر قدرة على تحمل الأحمال، مع توفير دعم من وزارة الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن السلطات اتخذت بالفعل قرارات مشابهة في 2025، إذ وافقت شركة “نوغا” ووزارة الطاقة خلال العاصفة “كورال” في فبراير على رفع مستوى المخاطر في منطقة الخضيرة، لتشغيل ثماني وحدات إنتاج في محطة “أوروت رابين” للكهرباء بدلًا من ست وحدات، رغم أن ذلك تطلب تقليص هامش الأمان المخصص لمواجهة الأعطال، بهدف تجنب انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي.












