تجدد القتال وإغلاق مضيق هرمز دفعا سعر النفط إلى الارتفاع الحاد خلال يوليو، فيما تراجعت أسهم التكنولوجيا والرقائق في الولايات المتحدة وآسيا. في المقابل، أنهت بورصة تل أبيب والأسواق الأوروبية الشهر بمكاسب.
أعادت المواجهات العسكرية في منطقة الخليج الضغوط إلى أسواق الطاقة خلال يوليو، وقفز سعر النفط الأمريكي بنحو 20% خلال شهر واحد، وسط مخاوف من نقص الإمدادات وعودة التضخم إلى الارتفاع في الاقتصادات الكبرى.
وبحسب المراجعة الشهرية الصادرة عن بيت الاستثمار IBI، ارتفع سعر خام غرب تكساس من 70.7 دولار للبرميل في نهاية يونيو إلى 84.7 دولار في نهاية يوليو، مسجلًا زيادة شهرية بنسبة 19.8%، وارتفاعًا بنحو 47.6% منذ بداية العام.
وجاء هذا الصعود بعد استئناف الضربات الجوية وإعادة إغلاق مضيق هرمز، رغم تراجع السعر قليلًا في الأيام الأخيرة من الشهر من نحو 92 دولارًا إلى قرابة 85 دولارًا للبرميل.

الأسواق تخشى عودة التضخم
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد المخاوف من موجة تضخم عالمية، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا، وزاد من احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وفي سوق السندات الأمريكية، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات من 4.42% في بداية يوليو إلى نحو 4.7% في نهايته، مقارنة بـ4.16% في بداية العام.
ورغم هذه الضغوط، قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75%. لكن بعض مسؤولي البنك المركزي رأوا أن الظروف باتت تبرر رفع الفائدة، في ظل استمرار التضخم فوق الهدف الرسمي البالغ 2%.
وحذرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، من أن إبقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول سيجعل إعادته إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة وكلفة.

أرباح قوية… لكن ناسداك يتراجع
بقيت نتائج الشركات الأمريكية للربع الثاني قوية عمومًا. وتشير تقديرات مجموعة LSEG إلى أن إجمالي أرباح شركات مؤشر S&P 500 ارتفع بنحو 48% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، مدفوعًا إلى حد كبير بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، أنهى مؤشر ناسداك شهر يوليو على تراجع بنسبة 3.2%، فيما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة طفيفة بلغت 0.1%. أما مؤشر داو جونز فارتفع بنسبة 0.3%.
وكان قطاع الرقائق أبرز المتضررين من تحول المزاج الاستثماري. فقد أصبح مؤشر فيلادلفيا لأسهم أشباه الموصلات SOX أقل بنحو 22.7% من قمته التي سجلها في 22 يونيو.
وتعود التراجعات أساسًا إلى مخاوف المستثمرين من أن تطول فترة استرداد الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

عمالقة التكنولوجيا يواصلون سباق الـAI
نشرت أربع شركات من مجموعة «العظماء السبعة» نتائجها المالية خلال الأسبوع الأخير من يوليو، وهي مايكروسوفت وأبل وميتا وأمازون. وأظهرت النتائج استمرار النمو، إلى جانب التزام الشركات بزيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
لكن أبل تتبع استراتيجية مختلفة نسبيًا عن منافساتها. فبدلًا من الاستثمار المكثف في مراكز بيانات مستقلة، تعتمد الشركة على قاعدة مستخدميها التي تشمل نحو 2.5 مليار جهاز، لتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أصغر على الأجهزة الشخصية، مع الاستعانة بمزودين خارجيين للنماذج الأكثر تقدمًا.
ورغم المخاوف المتعلقة بحجم الإنفاق، أكد مديرو شركات التكنولوجيا الكبرى استمرار الطلب القوي على الخدمات والحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

أوروبا ترتفع رغم صعود التضخم
أنهت غالبية الأسواق الأوروبية يوليو على مكاسب. فقد ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 3.5%، وصعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 2.5%، كما ارتفعت مؤشرات فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
لكن التضخم في منطقة اليورو ارتفع إلى 2.9% في يوليو، مقارنة بـ2.8% في يونيو، نتيجة صعود تكاليف الطاقة. كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، من 2.4% إلى 2.5%.
وعززت هذه البيانات التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه إلى رفع الفائدة مجددًا، رغم بقاء النمو الاقتصادي ضعيفًا. فقد نما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة سنوية بلغت 0.4% فقط في الربع الثاني.
أما بنك إنجلترا فأبقى سعر الفائدة عند 3.75%، محذرًا من تباطؤ حاد في الاقتصاد البريطاني بسبب تداعيات الحرب. ويتوقع البنك نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 1.1% خلال 2026.

النفط يضغط على اقتصاد السعودية
لم تقتصر تداعيات الحرب على الدول المستوردة للطاقة. فبحسب مراجعة IBI، انكمش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنسبة سنوية بلغت 4.8% في الربع الثاني، بعدما سجل نموًا بنسبة 3% في الربع الأول.
وجاء الانكماش أساسًا نتيجة تراجع إنتاج النفط بنحو 25%، في ظل الاضطرابات التي أصابت الصناعة ومسارات التصدير.
كما عمقت الحرب الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي، مع تباين مواقف الدول من التصعيد العسكري تجاه إيران.
خسائر حادة في طوكيو وسيول
في آسيا، سجلت بورصتا طوكيو وسيول أكبر التراجعات خلال الشهر. فقد هبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 8.1%، بينما انهار مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 22.2%.
ورغم هذا التراجع، بقي مؤشر كوسبي أعلى بنحو 56.5% من مستواه في بداية العام، بعد موجة صعود استثنائية مدفوعة بشركات الرقائق، وعلى رأسها سامسونغ وSK هاينكس.
لكن الشعبية المتزايدة لصناديق الاستثمار الممولة بالاقتراض ضاعفت حدة التقلبات في السوق الكورية. ووفق التحليل، ارتفعت قيمة هذه الصناديق من نحو 5 مليارات دولار في بداية العام إلى قرابة 40 مليار دولار، وأصبحت مسؤولة عن نحو 70% من حجم التداول في بورصة سيول.
وفي المقابل، قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 12.4% خلال يوليو، مدفوعًا بمكاسب شركات التكنولوجيا الصينية.

تل أبيب ترتفع رغم الحرب والانتخابات
محليًا، أنهت بورصة تل أبيب يوليو بارتفاعات معتدلة. فقد صعد مؤشر تل أبيب 125 بنسبة 1.5%، وارتفع مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 2%، بينما أضاف مؤشر تل أبيب 90 نحو 0.4%.
وبلغ ارتفاع تل أبيب 125 منذ بداية العام 11.1%، فيما وصلت مكاسب تل أبيب 35 إلى 14.3%.
وجاءت المكاسب رغم استمرار الحرب، وفي ظل حل الكنيست وتحديد 27 أكتوبر موعدًا للانتخابات. ويرى تحليل IBI أن تجدد الضربات الأمريكية وعودة الحصار البحري على إيران اعتُبرا في السوق الإسرائيلي تطورًا يحسن نسبيًا الوضع الجيوسياسي لإسرائيل.









