الناتج المحلي يقفز 15.4%، والتصنيع في الخارج يعزّز النمو

الأحد, أغسطس 16, 2026 19:16
/
/
الناتج المحلي يقفز 15.4%، والتصنيع في الخارج يعزّز النمو

الناتج المحلي يقفز 15.4%، والتصنيع في الخارج يعزّز النمو

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1
مدينة تل أبيب، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا
مدينة تل أبيب، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من 2026 بنسبة 15.4% على أساس سنوي، بعد انخفاضه بنسبة 3.8% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026، بحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بنسبة 3.6% مقارنة بالربع الأول من 2026. ويعود جزء كبير من الارتفاع إلى نشاط اقتصادي تأجل خلال الحرب وانتقل إلى الربع الثاني. 

لكن مقارنة النصف الأول من 2026 بالنصف الثاني من 2025 تظهر أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 3.2% فقط. وإذا استمر الاقتصاد خلال النصف الثاني من العام بنفس وتيرة النصف الأول، فسيكون النمو أقل من توقعات بنك إسرائيل ووزارة المالية، اللذين يتوقعان نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% خلال 2026. ومع ذلك، لا يزال من المبكر تحديد نسبة النمو للسنة بأكملها.

وكان الإنفاق الحكومي أحد أبرز أسباب الارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، إذ زاد بنسبة 19.5% على أساس سنوي وبنسبة 4.6% مقارنة بالربع الأول. ويرتبط ذلك بإقرار ميزانية الدولة في نهاية الربع الأول، ما أدى إلى زيادة الإنفاق الحكومي في الربع الثاني. ولذلك، فإن جزءًا من الارتفاع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه الفترة يعود إلى زيادة إنفاق الحكومة.

في المقابل، انخفض إنفاق الأسر والأفراد بنسبة 0.4% خلال النصف الأول من 2026، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. وارتفعت الصادرات في الربع الثاني بنسبة 25.2% على أساس سنوي، كما ارتفع الاستثمار في المباني والمعدات والأصول الأخرى المستخدمة في الإنتاج بنسبة 6.3% على أساس سنوي وبنسبة 1.5% مقارنة بالربع الأول. وعند مقارنة النصف الأول من 2026 بالنصف الثاني من 2025، ارتفع هذا الاستثمار بنسبة 10.6%.

وتكشف البيانات عن فارق كبير بين النمو المسجل في الناتج المحلي الإجمالي وبين ما تم إنتاجه فعليًا داخل البلاد. فالناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 3.2% في النصف الأول من 2026 مقارنة بالنصف الثاني من 2025، لكن بعد استبعاد المنتجات التي تطورها شركات من البلاد ويجري تصنيعها في الخارج، تنخفض نسبة النمو من 3.2% إلى 1% فقط. أي أن قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل البلاد ارتفعت بنسبة 1% فقط بين الفترتين، ما يعني أن النشاط الاقتصادي المحلي لم يسجل نموًا كبيرًا رغم الارتفاع الحاد في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

والمقصود بالإنتاج في الخارج أن تطوير المنتج وحقوق الملكية الفكرية الخاصة به تكون في البلاد، بينما تتم عملية التصنيع في دولة أخرى. على سبيل المثال، يتم تطوير رقائق إنفيديا في البلاد، بينما تُصنّع في مصانع TSMC في تايوان والولايات المتحدة. ويُحتسب هذا الإنتاج ضمن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد رغم أن الرقائق نفسها لا تُصنع داخل البلاد. وعندما تنتج شركة من البلاد منتجات في الخارج وتبيعها، تُحتسب المبيعات ضمن الصادرات رغم أن البضائع لم تخرج فعليًا من البلاد لأنها صُنعت أصلًا في الخارج. وتستفيد خزينة الدولة من جزء من أرباح هذه الشركات عبر الضرائب، لكن تأثير هذا النشاط على الاقتصاد المحلي أقل من تأثير التصنيع داخل البلاد.

فالشركة التي تصنع منتجاتها داخل البلاد تشغل عاملين محليين وتساهم بصورة مباشرة في سوق العمل، كما تحصل الدولة منها ومن نشاطها على إيرادات إضافية تشمل ضرائب دخل العاملين وضريبة القيمة المضافة والأرنونا. أما عندما يتم التصنيع في الخارج، فلا تحصل الدولة على جميع هذه الإيرادات، كما يكون تأثير الإنتاج على تشغيل العمال داخل البلاد أقل.

ولهذا السبب، فإن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.2% لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في الوظائف وإيرادات الضرائب. فعندما يأتي جزء مهم من النمو من منتجات يتم تصنيعها خارج البلاد، يكون تأثيره على سوق العمل المحلي وإيرادات الدولة أقل من النمو الناتج عن مصانع ونشاط اقتصادي يعملان داخل البلاد.

وبحسب صحيفة كالكاليست، قد يكون لهذه البيانات تأثير على قرارات بنك إسرائيل بشأن الفائدة. فإذا كان جزء كبير من النمو يأتي من إنتاج يتم في الخارج، بينما ارتفع الإنتاج داخل البلاد بنسبة 1% فقط، فإن الارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي لا يعني أن الطلب والنشاط الاقتصادي داخل البلاد يرتفعان بالوتيرة نفسها، وهو ما قد يقلل مخاوف بنك إسرائيل من التضخم، وقد يمنحه مجالًا لخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

كما يساعد الإنتاج في الخارج الشركات على التعامل مع ارتفاع سعر الشيكل، لأن تكاليف تصنيع منتجاتها تكون مرتبطة بالدول التي يتم فيها الإنتاج، وليس بالشيكل فقط. ولذلك، يقل تأثير ارتفاع قيمة الشيكل على تكلفة تصنيع هذه المنتجات وقدرة الشركات على المنافسة.

ويمكن لهذا العامل أيضًا أن يفسر كيف استمرت الصادرات في الارتفاع رغم قوة الشيكل، لأن جزءًا من الصادرات المسجلة يتعلق بمنتجات يتم تصنيعها خارج البلاد. وتطرح الصحيفة احتمال أن تكون قوة الشيكل قد دفعت بعض الشركات إلى نقل خطوط إنتاج إلى الخارج، دون أن تؤكد أن ذلك حدث بالفعل.

IBI SMART 1140x140 1

مقالات مختارة

Skip to content