“العقلاة”: إحدى وسائل النقل الأخيرة المتاحة في غزة

الإثنين, يوليو 27, 2026 22:50
/
/
“العقلاة”: إحدى وسائل النقل الأخيرة المتاحة في غزة

“العقلاة”: إحدى وسائل النقل الأخيرة المتاحة في غزة

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
العقلاة، قطاع غزة، وكالة وفا
مواطنون يجلسون على “العقلاة”، الصورة: بلطف من صفحة وكالة وفا على فيسبوك

 

 اضطر أحمد غوري (31 عامًا) من مخيم النصيرات، وهو مصاب بإعاقة دائمة في قدمه منذ إصابته عام 2019، إلى العمل على “العقلاة”، وهي عربة تجرها سيارة يجلس عليها الركاب للنقل، وذلك تأمين احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد. ويعيش غوري في منزل مستأجر، فيما أدى ارتفاع الإيجارات وتضاعف قيمتها إلى زيادة أعبائه المالية، خاصة بعد توقف راتبه التي تدفعه السلطة الفلسطينية والذي كان يشكل مصدر دخله الأساسي منذ بداية الحرب.

وفي حديثه مع صحيفة العربي الجديد، قال غوري إن توقف راتبه أدى إلى تراكم الديون والالتزامات المالية، في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية، مضيفًا أن سنوات الحرب وما رافقها من نزوح متكرر فاقمت معاناة أسرته. وأوضح أنه كان يأمل استعادة راتبه، لكن استمرار توقفه دفعه إلى البحث عن أي عمل رغم إصابته وحاجته إلى عملية جراحية خارج القطاع، تعذر إجراؤها بسبب إغلاق المعبر، رغم حصوله على تحويلة طبية.

وأشار إلى أن العمل على “العقلاة” فرضته الظروف الاقتصادية ونقص السيارات وعدم توفر الوقود وغياب قطع الغيار والزيوت والإطارات، مؤكدًا أن هذه الوسيلة تفتقر إلى مقومات الراحة والأمان لكنها أصبحت أحد الخيارات القليلة المتاحة. وأضاف أن سعر لتر زيت السيارات ارتفع من 10 شيكل إلى 3000 شيكل، بينما قد يتجاوز سعر الإطار الواحد 10 آلاف شيكل، ما يجعل أي عطل مفاجئ سببًا لتوقف العمل وانقطاع مصدر الدخل.

وأوضح غوري أن الصعوبات لا تقتصر على تشغيل السيارة، بل تمتد إلى التحويلات المالية، إذ يتقاضى أجره أحيانًا عبر المحافظ الإلكترونية التي قد تتوقف عن استقبال التحويلات بعد بلوغ سقف معين، إلى جانب ضعف خدمات الإنترنت والاتصالات، ما يعطل إنجاز المعاملات المالية اليومية.

وأكد أن العمل يتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا ويزيد من آلام قدمه المصابة بسبب الوقوف لساعات طويلة، لكنه يواصل العمل لإعالة أسرته. كما أعرب عن قلقه من المخاطر التي تهدد السائقين والركاب بسبب افتقار “العقلاة” إلى وسائل الحماية والأمان، مشيرًا إلى أنه يبقى في حالة انتباه دائم خلال القيادة. وتعكس تجربته التحولات التي شهدها سوق العمل في قطاع غزة خلال الحرب، حيث دفعت الظروف الاقتصادية السكان إلى ابتكار وسائل جديدة لكسب الرزق والتكيف مع نقص الوقود ووسائل النقل وارتفاع تكاليف المعيشة.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content