
تصاعد الخلاف بين الجيش ووزارة المالية بعد تعثر تنفيذ الاتفاق الذي أقره مجلس الأمن القومي في نهاية يونيو بشأن زيادة الميزانية العسكرية. وينص الاتفاق على تحويل 15 مليار شيكل فورًا، إضافة إلى 25 مليار شيكل في أكتوبر-نوفمبر، بحسب حجم النفقات العسكرية حتى ذلك الموعد. ويؤكد الجيش أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي جزء من المبلغ الموعود، في وقت تؤكد فيه وزارة المالية أن تحويل الأموال يتطلب تحديد المصادر اللازمة لتمويل هذه الزيادة في الميزانية العسكرية.
ويقول الجيش إن الأموال مطلوبة بصورة عاجلة لتغطية النفقات التشغيلية وسداد جزء من الديون المستحقة على مشتريات سبق تسلمها من شركات الصناعة العسكرية مثل “رفائيل” و”إلبيت” وشركة “الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI”، والتي تبلغ 15 مليار شيكل. وبحسب تقرير لصحيفة داماركر، لا يعتزم الجيش سداد كامل الدين فورًا، بل سيخصص جزءًا من الأموال للنفقات الجارية، بما في ذلك إقامة مواقع عسكرية في لبنان بعد استكمال بناء عشرات المواقع المشابهة على ما يُعرَف بالخط الأصفر في قطاع غزة. ونقل التقرير عن مسؤول عسكري بالجيش قوله “إنه يمكن تأجيل سداد الديون لشركات الأسلحة شهرين أو ثلاثة، لكن لا يمكن تأجيل توفير الطعام للجنود”.
وتضمن الاتفاق أيضًا تخصيص 131 مليار شيكل على مدى 13 عامًا، مع السماح لوزارة الدفاع بإبرام عقود طويلة الأجل لشراء الأسلحة والذخائر والصواريخ الاعتراضية التي يحتاج إليها الجيش، خصوصًا تلك التي يحتاجها بصورة فورية. ويشكل هذا المبلغ (البالغ 131 مليار شيكل) جزءًا من خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيادة الميزانية العسكرية بـِ350 مليار شيكل خلال العقد المقبل. ومن هذا المبلغ، يفترض توفير 50 مليار شيكل عبر إجراءات تقشف داخل الجيش، و50 مليار شيكل من عائدات إدراج شركات الصناعة العسكرية الحكومية في البورصة، إلا أن إجراءات التقشف لم تبدأ بعد، كما أن خطط الطرح بالبورصة لا تزال قيد الإعداد. وحتى الآن حصل الجيش على 42 مليار شيكل لشراء سربين من طائرات F-35 وF-15، بإجمالي 50 طائرة، على أن يستغرق تسليمها بين 8 و10 سنوات.
وبحسب التقرير، خفّض الجيش خلال الأشهر الأخيرة عدد قوات الاحتياط من 110 ألف جندي في بداية العام إلى 52 ألف جندي حاليًا نتيجة للضغوط الاقتصادية، في حين افترضت ميزانية 2026 استدعاء 40 ألف جندي احتياط في المتوسط. ويقول الجيش إن ميزانية 2026 أُعدت قبل احتساب تكاليف العمليات العسكرية في لبنان والحرب الأخيرة ضد إيران، لذلك فهو يطالب بتحويل الأموال الإضافية فورًا لتغطية النفقات الجارية وإبرام عقود الشراء اللازمة.
في المقابل، تنتقد وزارة المالية طريقة إدارة الجيش للميزانية، مشيرة إلى أنه بدأ عام 2026 بميزانية بلغت 112 مليار شيكل، ثم رفعتها الحكومة إلى 143 مليار شيكل، قبل أن يطالب الجيش بإضافة 188 مليار شيكل أخرى. وترى الوزارة أن الميزانية العسكرية خرجت عن السيطرة وأصبحت تدار بصورة غير مدروسة وبتبذير، مؤكدة أنها ستعمل على تحويل الـ15 مليار شيكل خلال الأيام المقبلة، بينما تعتبر أن أي قرار بشأن الزيادات الإضافية في الميزانية العسكرية يجب أن يُتخذ فقط بعد أن يوضّح رئيس الوزراء مصادر التمويل، وأن يُترك القرار النهائي بشأن الزيادات للحكومة المقبلة، لأنها ستكون مطالبة باتخاذ قرارات صعبة لتمويل هذه الزيادة، مثل رفع الضرائب، أو تقليص الإنفاق الاجتماعي، أو زيادة العجز المالي. كما تؤكد الوزارة أن إدارة وزارة الدفاع لميزانيتها بصورة مستقلة، خلافًا للقواعد القانونية المعمول بها، تُعقّد عملية تحويل مبالغ كبيرة خلال فترة قصيرة، مضيفة أن الجهات المهنية في وزارة الدفاع ووزارة المالية تعمل على استكمال الترتيبات اللازمة، وأن تحويل الميزانية المقررة سيتم خلال أيام قليلة.











