الاحتيال المالي يكلّف الجمهور مئات ملايين الشواكل.. من يحمي أمواله؟

الأربعاء, سبتمبر 9, 2026 15:11
/
/
الاحتيال المالي يكلّف الجمهور مئات ملايين الشواكل.. من يحمي أمواله؟

الاحتيال المالي يكلّف الجمهور مئات ملايين الشواكل.. من يحمي أمواله؟

أيقون موقع وصلة Wasla
ChatGPT Image Sep 9 2026 02 41 40 PM
صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

يخسر الجمهور في إسرائيل مئات ملايين الشواكل سنويًا بسبب عمليات الاحتيال المالي، بحسب تقديرات أوردها تقرير لصحيفة “دا ماركر”، فيما يتصاعد خلاف بين اتحاد البنوك ووزارة الاتصالات حول مسؤولية مواجهة الظاهرة وسد الثغرات التي يستغلها المحتالون للوصول إلى أموال العملاء.

ولا تقتصر تداعيات الاحتيال على سرقة الأموال، بل تؤثر أيضًا في المعاملات اليومية لعملاء البنوك. فمع تشديد مراقبة التحويلات لرصد العمليات المشبوهة، قد تتوقف تحويلات سليمة إلى حين التحقق منها.

ويروي أحد العملاء للصحيفة أن البنك أوقف تحويلًا أجرته والدته لدفع أجر مقدمة الرعاية لديها، لأن التحويل كان الأول إلى حسابها في بنك البريد، ما اضطر العائلة إلى التواصل مع البنك وتوضيح أن العملية سليمة.

وتوضح هذه الحالة كيف قد تؤدي إجراءات مكافحة الاحتيال إلى تعقيد معاملات مصرفية عادية، في وقت تتطور فيه أساليب المحتالين وتتزايد قدرتهم على خداع الضحايا.

كيف يصل المحتالون إلى الحسابات؟

من أبرز الأساليب المستخدمة “التصيّد الاحتيالي” (فيشينغ)، عبر رسائل نصية أو مواقع إلكترونية تنتحل صفة بنك أو جهة رسمية أو شركة اتصالات، بهدف دفع الضحية إلى كشف بيانات شخصية أو مصرفية حساسة.

وهناك أيضًا الاحتيال عبر استبدال شريحة الهاتف، المعروف باسم “SIM Swap”. وفيه يستولي المحتالون على رقم هاتف الضحية باستغلال إجراءات نقل الرقم بين الشركات أو تبديل الشريحة، ما قد يتيح لهم تلقي رموز التحقق المرسلة إلى الرقم واستخدامها للدخول إلى الحساب المصرفي.

وبحسب بيانات “الهيئة الوطنية للأمن السيبراني” لعام 2025، التي استشهد بها اتحاد البنوك في مراسلاته، ارتفعت هجمات التصيّد على الجمهور الإسرائيلي بنحو 35%.

وفي المجتمع العربي، أظهر استطلاع عرضه اتحاد الإنترنت الإسرائيلي في يونيو 2024، بحسب ما نشره موقع “دافار”، أن 19% من المشاركين أفادوا بتعرضهم لمحاولات تصيّد لسرقة المعلومات عبر الإنترنت، فيما أفاد 12% بتعرضهم لانتحال الهوية. ولا تعني هذه المعطيات بالضرورة وقوع خسائر مالية أو اختراق حسابات مصرفية، لكنها تظهر أن مخاطر الاحتيال الإلكتروني تطال المجتمع العربي أيضًا.

البنوك تطالب بتدخل وزارة الاتصالات

يرى اتحاد البنوك أن مواجهة الاحتيال تتطلب تعاونًا بين البنوك والشرطة والجهات التنظيمية ووزارة الاتصالات، لأن بعض العمليات تبدأ باستغلال خدمات الاتصالات قبل الوصول إلى الحسابات المصرفية.

ووجّه الاتحاد سلسلة رسائل إلى المدير العام لوزارة الاتصالات، إلعاد مقدسي، منذ ديسمبر الماضي، مطالبًا الوزارة بمعالجة ما وصفه بثغرات في أنظمة شركات الاتصالات وإجراءاتها.

Elad Mekdasi e1788952638905
إلعاد مقدسي، مدير عام وزارة الاتصالات. (ويكيميديا)

واقترح الاتحاد تشديد التحقق من هوية العملاء عند نقل أرقام الهواتف بين الشركات، وإنشاء آليات لتبادل المعلومات بين مزودي خدمات الاتصالات والمؤسسات المالية وجهات إنفاذ القانون، للمساعدة في اكتشاف محاولات الاحتيال مبكرًا.

واتهم الاتحاد الوزارة بعدم اتخاذ خطوات إضافية كافية، وعدم تطبيق الالتزامات القائمة على شركات الاتصالات بالقدر المطلوب. وبحسب التقرير، لم ترد الوزارة على المراسلات إلا بعدما وجّه إليها الاتحاد في يوليو إنذارًا يسبق اللجوء إلى القضاء.

ويقول الاتحاد إن وزارة العدل وبنك إسرائيل يبذلان جهودًا لإيجاد حلول، لكن غياب إجراءات مكملة من وزارة الاتصالات يضعف القدرة على حماية الجمهور.

الوزارة: التحقق من هوية العملاء مسؤولية البنوك

في المقابل، أكدت وزارة الاتصالات أن مسؤولية التحقق من هوية العملاء والموافقة على العمليات التي تُجرى بأموالهم تقع أولًا على المؤسسات المالية.

واعتبرت الوزارة أن اعتماد البنوك على الرسائل النصية للتحقق من الهوية يمثل نقطة ضعف، مشيرة إلى وجود وسائل بديلة، وإن كان بعضها أعلى تكلفة. وبحسب التقرير، تستخدم بنوك في أوروبا التحقق داخل تطبيق البنك بدلًا من الرسائل النصية.

ChatGPT Image Sep 9 2026 02 30 36 PM
صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

وردت جهات في اتحاد البنوك بأن إمكان اعتماد وسائل أخرى مستقبلًا لا يلغي الحاجة إلى معالجة عاجلة للمخاطر المرتبطة بالوسائل المستخدمة حاليًا.

كما نفت الوزارة الادعاءات بشأن ضعف تطبيق التعليمات، وقالت إن الاتحاد لم يقدم أدلة كافية تثبت وجود الثغرات التي تحدث عنها في أنظمة الاتصالات. وأشارت إلى إجراءات تنظيمية اتخذتها للحد من رسائل التصيّد في أكتوبر 2022، وتحديثات في يناير 2025 شملت تشديد التحقق من الهوية عند نقل أرقام الهواتف، مضيفة أن بعض مقترحات الاتحاد تقع خارج صلاحياتها.

تبادل المعلومات لمواجهة الاحتيال

وفي ردها على صحيفة “دا ماركر”، قالت وزارة الاتصالات إنها تعمل مع قسم أنظمة الدفع في بنك إسرائيل على مشروع لتبادل المعلومات بين شركات الاتصالات الخلوية والمؤسسات المالية، لمساعدة الأخيرة على اكتشاف أساليب الاحتيال وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأضافت أنها تدرس خطوات أخرى في ظل الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي والأدوات الآلية، التي تجعل محاولات انتحال الهوية أسرع وأكثر إقناعًا، وقد تبحث تعديلات تشريعية تمنحها صلاحيات إضافية إذا اقتضت الحاجة.

لكن اتحاد البنوك اعتبر موقف الوزارة تحميلًا للقطاع المالي وحده مسؤولية مواجهة الظاهرة. وقال مديره العام، إيتان مدمون، للصحيفة إن الاحتيال الإلكتروني يلحق أضرارًا كبيرة بالعملاء ويقوّض ثقة الجمهور بالمؤسسات، داعيًا إلى تعاون على مستوى الدولة، ومؤكدًا أن الفئات الأضعف هي الأكثر تضررًا.

ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟ scaled

مقالات مختارة

Skip to content