
في خطتها الاستراتيجية لقطاع الإيجارات المنشورة اليوم، اقترحت وزارة الإسكان فرض الإبلاغ عن تأجير كل شقّة، بصرف النظر عن سعر الإيجار، بما في ذلك الشقق التي يقلّ إيجارها عن سقف الإعفاء من ضريبة الدخل. وتهدف الخطوة إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة وموثوقة عن الشقق المؤجّرة، وأسعار الإيجار، وخصائص العقود، لاستخدامها في بلورة السياسات والتخطيط لسوق الإيجارات.
وتشير الوزارة إلى أن المعلومات المتوفرة حاليًا عن سوق الإيجار جزئية، لأن دخل الإيجار الذي لا يتجاوز 5,654 شيكل شهريًا معفى من ضريبة الدخل، ولذلك لا يوجد إلزام بالإبلاغ عن الشقق المؤجّرة بإيجار أقل من هذا المبلغ. كما لا توجد قاعدة بيانات منظّمة تشمل جميع الشقق المؤجّرة، وتفتقر الوزارة إلى معلومات عن الشقق المقسّمة إلى وحدات سكنية وعن الشقق المؤجّرة لفترات قصيرة.
وبحسب تقديرات الوزارة، تبلغ قيمة إيجارات الشقق 50 مليار شيكل سنويًا، ويوجد في البلاد 890 ألف شقّة مؤجّرة يسكن فيها 2.5 مليون شخص. وترى الوزارة أن غياب البيانات والمتابعة الحكومية يتيح إمكانية التهرّب الضريبي، وأن إلزام أصحاب الشقق بالإبلاغ عن جميع الإيجارات سيحدّ من هذه الظاهرة.
وتقترح الخطة أيضًا إنشاء هيئة حكومية جديدة تتولى مجمل القضايا المرتبطة بالإيجارات، بما يشمل التخطيط، وتمويل البناء، والضرائب، والمعلومات. وتتوزّع هذه المسؤوليات حاليًا بين وزارة العدل، ووزارة المالية، وسلطة الضرائب، وسلطة أراضي إسرائيل، وإدارة التخطيط. وبحسب المقترح، ستتولى الهيئة الجديدة جمع البيانات المتعلقة بسوق الإيجار، وصياغة السياسات الخاصة به، والتنسيق بين الوزارات الحكومية والسلطات المحلية، ومتابعة تنفيذها.
كما أوصت الوزارة بإنشاء جهة تتولى مسؤولية فحص مخالفات أصحاب الشقق لقانون الإيجار، وتكون مخوّلة بفرض غرامات عليهم، بهدف معالجة المخالفات بسرعة أكبر وتقليل الحاجة إلى اللجوء إلى إجراءات قضائية طويلة.
وتعتبر الوزارة أن النقص في الشقق المتاحة بعقود إيجار طويلة يمثّل إحدى المشكلات الرئيسية في السوق، إذ يضطر المستأجرون إلى تجديد العقود بشكل متكرر، ويواجهون احتمال تغيير سعر الإيجار، وترك الشقة، بما يضرّ بقدرتهم على التخطيط لميزانية الأسرة ويضطرهم إلى تغيير مدارس أبنائهم أو أماكن عملهم عند الانتقال.
في المقابل، ترى الوزارة أن سوق الإسكان للإيجار غير جذّاب حاليًا للشركات الكبرى بسبب ارتفاع تكاليف التمويل وانخفاض العائد من تأجير الشقق. ولذلك تقترح تقديم حوافز اقتصادية تتيح تحقيق عائد يتراوح بين 5% و6%، وهو الحدّ الأدنى الذي قد يشجّع المطوّرين والمؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار العقاري (REITs) على دخول هذا السوق.
ومن بين المقترحات تخصيص مجمّعات سكنية للإيجار الدائم، بحيث تبقى الشقق فيها مخصّصة للإيجار ولا تُباع. وبحسب الوزارة، ستكون قيمة الأرض في هذه المجمّعات أقل من قيمة أرض مماثلة تُقام عليها شقق مخصّصة للبيع. كما تقترح الوزارة السماح بزيادة عدد الشقق في هذه المشاريع، ومنح مرونة أكبر في أحجام الشقق وأنواعها، وعدد مواقف السيارات، واستخدامات الأرض، بما يساعد المطوّرين على جعل هذه المشاريع مجدية اقتصاديًا.
وتشمل الحوافز المقترحة أيضًا دعم الدولة للفوائد على تمويل إقامة المشاريع، وتسويق أراضٍ بأسعار مخفّضة، ومنح حوافز ضريبية وقروض حكومية. وتقترح الوزارة كذلك خفض ضريبة الشراء المفروضة على المؤسسات الاستثمارية التي تفوز بمناقصات لبناء مشاريع مخصّصة للإيجار.










