الثلاثاء, يونيو 9, 2026 21:14
/
/
BYD تدفع ثمن الاستراتيجية التي أوصلتها إلى القمة

BYD تدفع ثمن الاستراتيجية التي أوصلتها إلى القمة

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
1280px BYD booth at the 2023 Bangkok International Motor Show e1717425763388
سيارات BYD في معرض بانكوك الدولي للسيارات 2023. المصدر: ويكيميديا

 

بنت شركة BYD، أكبر شركة سيارات كهربائية في العالم، نجاحها على تطوير وتصنيع معظم مكونات سياراتها بنفسها، بدءًا من معالجة الليثيوم وصناعة البطاريات وصولًا إلى تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات الخاصة بها. وخلال مايو الماضي كشف مدير الشركة ومؤسسها وانغ تشوانفو عن شريحة إلكترونية جديدة قال إنها الأقوى في مجال القيادة الذاتية. كما تعتمد الشركة على بطارية “بليد” الشهيرة التي تروّج لها من خلال عروض تظهر قدرتها على تحمل الثقوب والضرر دون أن تشتعل أو تنفجر، خلافًا للبطاريات التقليدية.

بحسب تقرير لصحيفة “ذا إيكونوميست”، ساعدت هذه الاستراتيجية BYD على خفض التكاليف وتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين، ما مكّنها من صنع سيارات كهربائية رخيصة وعالية الجودة، مثل سيارة “سيغال” التي تُباع في الصين مقابل 10 آلاف دولار تقريبًا. كما استفادت الشركة من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية التي أبطأت منافسيها، واستطاعت طرح نماذج جديدة بسرعة أكبر وفي فئات سعرية متعددة.

وساعدت هذه السياسة أيضًا على تسريع تطوير المنتجات داخل الشركة من خلال التعاون المباشر بين فرق الهندسة المختلفة. وقدمت BYD ميزات غير مألوفة في بعض سياراتها الفاخرة، إذ تستطيع بعض طرازات علامة “يانغوانغ” الطفو على الماء أو القفز فوق الحفر، كما تتمتع بعض سيارات “دينزا” بميزة السير الجانبي لتسهيل عملية ركن السيارة.

بفضل هذه الاستراتيجية ارتفعت إيرادات الشركة عشرة أضعاف خلال العقد الأخير لتصل إلى 116 مليار دولار في عام 2025، كما تجاوزت مبيعاتها مبيعات تسلا خلال العام نفسه. وتُقدّر ثروة مؤسسها وانغ تشوانفو بـ25 مليار دولار.

لكن رغم هذه النجاحات بدأت مؤشرات الضعف بالظهور، بحسب الصحيفة. فقد تراجع الربح التشغيلي للشركة خلال عام 2025 للمرة الأولى منذ أربع سنوات. وفي أبريل انخفض إجمالي المبيعات المسجلة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة مقارنة بشهر مارس، في التراجع الثامن على التوالي. وخلال أول شهرين من عام 2026 تمكنت شركة جيلي من انتزاع صدارة مبيعات السيارات الكهربائية في الصين من BYD بعد أكثر من ثلاث سنوات من هيمنتها على السوق، رغم أن BYD عادت لاحقًا إلى المركز الأول.

وتواجه الشركة أيضًا تحديات جديدة نتيجة حرب الأسعار الشرسة في سوق السيارات الكهربائية الصينية، والتي أدت إلى تآكل هوامش الربح لدى معظم الشركات. كما أصبحت متأخرة نسبيًا في بعض المجالات التي تحظى باهتمام متزايد من المستهلكين، خاصة البرمجيات وأنظمة الترفيه والشاشات الرقمية في السيارات، وهي عناصر أصبحت عاملًا مهمًا لدى الكثير من المشترين الشباب.

في مجال القيادة الذاتية، تعرضت الشركة لانتقادات لأنها سارعت إلى طرح أنظمة القيادة الذاتية في بعض سياراتها قبل أن تصبح جاهزة بالكامل. ورأت شركات منافسة أن BYD فضّلت تسريع إطلاق التكنولوجيا على حساب معايير السلامة، مؤكدة أن نظامًا يعمل بشكل مقبول لا يعني بالضرورة أنه يوفر درجة الأمان المطلوبة للسائقين.

في المقابل تعتمد الشركات المنافسة لـBYD على شراكات واسعة مع شركات التكنولوجيا. فقد تعاونت فولكسفاغن مع شركة إكس بنغ للحصول على خبرات تقنية، ودخلت 5 شركات سيارات في شراكة مع هواوي لاستخدام برمجياتها وأنظمة الترفيه الخاصة بها في سياراتهم. كما ساعدت هواوي شركة JAC على إطلاق سيارة كهربائية فاخرة تحمل اسم “ماكسترو” بسعر يتجاوز 100 ألف دولار. وأبرمت جيلي اتفاقيات مع شركة ستيب-فان المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للقيادة الذاتية، ومع شركة آي-فلاي تيك المتخصصة في تقنيات التعرف على الصوت، وأطلقت في سبتمبر منصة حوسبة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة ثاندرسوفت.

ورغم هذا التوجه السائد في عالم السيارات نحو الشراكات مع شركات تكنولوجية مختصة، تواصل BYD التمسك بفلسفة تطوير كل شيء بنفسها. وتقول إن هذا يمنحها سيطرة كاملة على التحديثات والتقنيات بدل الاعتماد على الموردين الخارجيين. لكن هذا النهج يحمل مخاطر عديدة، فإذا اتضح أن هناك خطأ في نظام مهم مثل القيادة الذاتية، فسيكون من الصعب معالجة المشكلة بسرعة، لأن BYD لا تعتمد على شركاء خارجيين يمكنهم المساعدة في تطوير أو تحديث هذه الأنظمة.

وفي محاولة لتعزيز الثقة بتقنيات القيادة الذاتية، أعلنت الشركة أنها ستكون أول شركة في العالم تعوّض السائقين عن الأضرار الناتجة عن حوادث القيادة الذاتية. كما بدأت الشركة في مقرها بمدينة شنتشن باستعراض قدرات تقنياتها الجديدة. على سبيل المثال، تقدم سياراتها عروضًا أمام المشاهدين فتدور حول نفسها بسرعة كبيرة بينما لا يضع سائقها يديه على المقود، في محاولة لإبراز إمكانات أنظمة القيادة الذاتية التي تطورها.

وتراهن BYD  بشكل أساسي على توفقها في مجال إنتاج، وتقول إن أحدث تقنياتها تسمح بشحن البطارية إلى ما يقارب السعة الكاملة خلال 10 دقائق فقط، كما تستعرض في مقرها اختبارات تثبت قدرة البطاريات على العمل في درجات حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر.

لكن  بحسب الصحيفة مع نجاح شركات أخرى، مثل CATL أكبر شركة بطاريات في العالم، في تقليد بعض الإنجازات التقنية التي حققتها BYD، أصبح الحفاظ على التفوق اعتمادًا على البطاريات وحدها أكثر صعوبة، ما يضع الشركة أمام تحدي إيجاد مصادر جديدة للتميز في السنوات المقبلة.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content