
لم تستغل وزارة الأمن القومي الإسرائيلية مئات ملايين الشواكل التي خُصصت لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وأُعيدت الأموال غير المستخدمة إلى خزينة الدولة. وبحسب وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الحكومة، استخدمت الوزارة حتى الآن نحو ثلثي ميزانيتها المخصصة لعام 2026، والبالغة 300 مليون شيكل. وفي عام 2025، بلغت نسبة استغلال الميزانية السنوية نحو 67%، فيما أُعيدت المئة مليون شيكل المتبقية إلى وزارة المالية.
وتُظهر بيانات سبق أن نشرتها صحيفة “هآرتس” أن الوزارة استخدمت نحو 950 مليون شيكل فقط من أصل 1.5 مليار شيكل خُصصت لها ضمن الخطة الخمسية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي للأعوام 2022–2026، المعروفة أيضًا بالقرار الحكومي 549.
أي أن الوزارة استخدمت نحو 63% من الأموال خلال أربع سنوات ونصف السنة، وبقي من الميزانية المخصصة للخطة 550 مليون شيكل للأشهر الستة الأخيرة من تنفيذها.
وقال مصدر رفيع في إحدى الوزارات الحكومية إن الجزء الأكبر من الميزانية خُصص لتجنيد أفراد شرطة للعمل في مراكز الشرطة بالبلدات العربية والمختلطة، لكن الشرطة لم تنجح في تحقيق الأهداف التي وضعتها لنفسها.
وأوضح المصدر: “هناك في الواقع نقص هائل في أفراد الشرطة عمومًا، لكنه حاد بصورة خاصة في مراكز الشرطة بالبلدات العربية. الناس لا يرغبون في الالتحاق بهذه الوظائف، ولا توجد حوافز. إنها وظيفة شاقة جدًا، في ظل معدلات جريمة مرتفعة وساعات عمل صعبة، ولا توفر مقابلًا مجزيًا”.
وأشار المصدر إلى مركز شرطة اللد مثالًا على ذلك، موضحًا أن المركز يتعامل مع أعداد كبيرة جدًا من جرائم القتل وجرائم العنف. ورغم تخصيص 180 وظيفة في المركز، فإن عدد أفراد الشرطة العاملين فيه فعليًا لا يتجاوز 100 شرطي.
وسُجلت ظاهرة مماثلة في السلطة الوطنية للأمن المجتمعي التابعة لوزارة الأمن القومي، التي تتولى تنفيذ برامج مجتمعية للحد من الجريمة في البلدات العربية. فبعدما استُخدم نحو نصف الميزانية التي خُصصت للسلطة العام الماضي، والبالغة 17 مليون شيكل، أُعيد 7.5 ملايين شيكل إلى خزينة الدولة.
وفي الشهر الماضي، قدّم رؤساء سلطات محلية عربية التماسًا ضد قرار الدولة تحويل نحو 532 مليون شيكل من ميزانيات الخطة الخمسية للمجتمع العربي، بموجب القرار الحكومي 549، لصالح توسيع جهود مكافحة الجريمة، بمبادرة من وزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان.
وبحسب الملتمسين، فإن تحويل هذه الأموال غير ضروري، نظرًا إلى وجود ميزانيات سبق تخصيصها لبرامج مماثلة في وزارة الأمن القومي.
وفي حين لم تستغل وزارة الأمن القومي الميزانيات المتاحة لها بالكامل، اضطرت جهات حكومية أخرى إلى تجاوز المبالغ التي خُصصت لها لمواجهة الجريمة المتصاعدة. فعلى سبيل المثال، تجاوزت سلطة الضرائب الميزانية المخصصة لها لمكافحة الأموال غير المصرّح عنها في المجتمع العربي بمقدار عشرة ملايين شيكل، فيما تجاوزت وزارة الداخلية ميزانيتها بنحو 12 مليون شيكل.

ومنذ تولّي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي، سُجل ارتفاع كبير في عدد جرائم القتل في إسرائيل، ولا سيما في المجتمع العربي. ووفقًا لرصد صحيفة “هآرتس”، سُجّلت 108 جرائم قتل في المجتمع العربي عام 2022، قبل أن يرتفع عدد الضحايا إلى 242 قتيلًا في عام 2023، وهو العام الأول لبن غفير في منصبه. وفي عام 2024، بلغ عدد الضحايا 233 شخصًا، فيما سُجل رقم قياسي بلغ 251 قتيلًا خلال عام 2025.
أما منذ بداية عام 2026 وحتى موعد نشر التقرير، فقد قُتل 170 شخصًا من المجتمع العربي. وفي المقابل، ظلت معدلات فك رموز جرائم القتل منخفضة، إذ تتراوح في المجتمع العربي بين 15% و20% فقط.
وردّت وزارة الأمن القومي على التقرير بالقول: “هذه أخبار كاذبة تمامًا، وهي دعاية إضافية من صحيفة هآرتس تحت غطاء الصحافة. إن المعطيات المتعلقة بالأموال المتبقية الواردة في الاستفسار لا أساس لها من الصحة، وهي مختلقة ومفبركة ولا تستند إلى أي وقائع”.
وأضافت الوزارة في ردها: “إن الميزانية المخصصة للشرطة في إطار القرار 549 أُدرجت منذ بداية تنفيذ القرار ضمن الميزانية الأساسية للشرطة. وعليه، فإن كامل المبلغ موجود بالفعل وبصورة دائمة لدى الشرطة، ومن البديهي أنه يُستغل بالكامل”.
وتابعت: “بصورة عامة، تأتي وزارة الأمن القومي على رأس قائمة الوزارات من حيث استغلال الميزانيات خلال السنوات الأخيرة في إطار القرار 549”.











