رغم خفض الفائدة: لماذا حافظ الشيكل على قوته أمام الدولار؟ ومتى سيتراجع؟

الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026 12:21
/
/
رغم خفض الفائدة: لماذا حافظ الشيكل على قوته أمام الدولار؟ ومتى سيتراجع؟

رغم خفض الفائدة: لماذا حافظ الشيكل على قوته أمام الدولار؟ ومتى سيتراجع؟

أيقون موقع وصلة Wasla
shekel
صورة توضيحية

 

كان من المتوقع أن يؤدي خفض الفائدة إلى إضعاف الشيكل أمام الدولار، لأن الفائدة على الشيكل تصبح أقل جاذبية مقارنة بالفائدة على الدولار. لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، فرغم أنّ بنك إسرائيل خفّض الفائدة 3 مرات متتالية، و5 مرات خلال السنة الأخيرة، بقي الشيكل قويًا، بل ارتفع بما يقارب 10% خلال سنة. وفي قرار الفائدة الأخير، خفّض بنك إسرائيل الفائدة بنسبة 0.25%، من 3.5% إلى 3.25%. وقبل القرار ارتفع الدولار لفترة قصيرة وتجاوز 3.02 شيكل، لكنه تراجع بعد ذلك قريبًا 3 شيكل.

في تعليقه على قوة الشيكل، يقول د. إيلان غيلدين -مدير صندوق تحوّط في “كارني فاميلي أوفيس” والاقتصادي الرئيسي السابق في سلطة الأوراق المالية- لصحيفة غلوبس، بأنّ تأثير فرق الفائدة أصبح أقل أهمية من حركة الأموال لدى المؤسسات المالية التي تدير توفيرات المواطنين، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين. هذه المؤسسات تستثمر مبالغ كبيرة جدًا في أسهم خارج البلاد، ولذلك عندما ترتفع الأسواق العالمية ترتفع قيمة استثماراتها بالدولار. عندها تبيع هذه المؤسسات كميات كبيرة من الدولار، كي لا يصبح حجم انكشافها للعملات الأجنبية أكبر مما هو مخطط له. يزيد هذا البيع كمية الدولار المعروضة في السوق ويُخفِّض سعره، ما يدعم الشيكل ويزيد قوته أمام الدولار. ويقول غيلدين إنّ هذا العامل أقوى بكثير من تأثير فرق فائدة صغير مثل 0.25%.

يرى غيلدين أيضًا أن المستثمرين لا ينظرون إلى خفض الفائدة كعلامة ضعف، بل كإشارة إلى تحسّن الوضع الاقتصادي، حيث يقترب التضخم من هدف بنك إسرائيل، وتتراجع المخاطر الجيوسياسية مقارنة في السابق. لذلك، بدل أن يضعف الشيكل بسبب خفض الفائدة، بقي قويًا. أما لو كان خفض الفائدة ناجمًا عن ضغط سياسي على بنك إسرائيل، أو فسرّته الأسواق على أنه ردّة فعل على ضعف اقتصادي أو ارتباك، فكان يمكن أن تكون النتيجة مختلفة.

ويضيف يوسي فريمان -مدير عام “فريكو” لإدارة المخاطر- في حديثه مع الصحيفة، سببًا آخر لقوة الشيكل، وهو قطاع التصدير في البلاد، ومنهم الصناعات العسكرية، الذين يبيعون الدولار ويشترون الشيكل. وينوّه فريمان أيضًا إلى أنّ توسّع نشاط شركات عالمية كبيرة في البلاد، وعلى رأسها إنفيديا، يزيد تدفّق الدولارات إلى البلاد. فعندما تحتاج هذه الشركات إلى دفع رواتب موظفيها ومصاريفها المحلية بالشيكل، فإنها تبيع الدولار وتشتري الشيكل، ما يزيد من عرض الدولار مقابل الشيكل، ويدعم الشيكل أمام الدولار.

لكن فريمان يحذّر من أن هذا الاتجاه قد ينقلب إذا شهدت وول ستريت هبوطًا. ويضرب فريمان مثالًا بمؤسسة مالية تمتلك محفظة استثمارات (بالدولار) بحجم 50 مليار دولار، فإذا انخفضت هذه المحفظة بنسبة 10%، فعليها أن تشتري 5 مليار دولار كي تعيد التوازن لمحفظتها. في هذه الحالة قد يرتفع الدولار ويضعف الشيكل.

يتوقع فريمان أن يتراوح سعر صرف الشيكل أمام الدولار في الأسابيع القادمة بين 3.03 و3.08 شيكل للدولار. ويقول إن ارتفاع سعر الدولار فوق هذا المجال قد يسرّع ضعف الشيكل. لكنه يتوقع في الأيام القريبة أن يتراجع سعر الدولار أو يبقى منخفضًا، لأن المصدّرين يبيعون الدولار ويشترون الشيكل لدفع الرواتب.

في موضوع الفائدة، يقدّر فريمان أن قدرة بنك إسرائيل على مواصلة خفض الفائدة محدودة. أما في الولايات المتحدة، فيتوقع أن يتريث الاحتياطي الفدرالي في قراره القادم، لأن الفائدة هناك تبلغ 3.5%-3.75%، ولأن عائد سندات الحكومة لعشر سنوات ارتفع إلى 4.8%، مقارنة بـ4.07% قبل سنة. بمعنى آخر، السوق رفع تكلفة التمويل فعليًا من خلال السندات، ولذلك قد لا يحتاج البنك المركزي الأمريكي إلى رفع الفائدة الآن.

يرى غيلدين أنّ انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر لن تكون بحد ذاتها العامل الأهم في نظر الأسواق، لأن البلاد شهدت 5 جولات انتخابية خلال 4 سنوات، ولم تكن ردة فعل الأسواق كبيرة. ويعتقد غيلدين أنّ ما يهم الأسواق فعلًا هو هذه الأمور: استقلالية بنك إسرائيل والانضباط المالي للحكومة، والوعود المالية في الحملات الانتخابية وتركيبة الائتلاف، والمدة التي سيستغرقها تشكيل الحكومة.

الخلاصة أن الشيكل أصبح أقل تأثرًا بخفض الفائدة، لأن هناك عوامل أقوى تدعمه: بيع كميات كبيرة من الدولار من المؤسسات المالية، وتحويلات المصدّرين، وتدفّق الدولار الناجم عن نشاط شركات عالمية في البلاد. لكن هذا قد يتغير إذا تراجعت وول ستريت، أو إذا زادت المخاطر السياسية والمالية بعد الانتخابات.

ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟ scaled

مقالات مختارة

Skip to content