
تستعدّ الحكومة وسلطة المياه لاستمرار أزمة محطّات تحلية المياه، بعد ارتفاع نسبة تعكّر مياه البحر المتوسّط بسبب تجمّع كثيف لطحالب مجهريّة وصلت من جهة السواحل المصريّة. وتستطيع هذه الطحالب المرور عبر المرشّحات الأوّليّة للمحطّات، لكنها تعلق في الأغشية الدقيقة المستخدمة في عمليّة التحلية وتسدّها. وبعد أسبوع على بداية الأزمة، تخشى سلطة المياه ووزارة الطاقة أن تستمرّ الأزمة أسابيع أخرى، فيما صرّح خبراء شاركوا في تقييم الوضع بأنّ الوضع سيّئ ويجب الاستعداد لأزمة طويلة.
تعمل في البلاد ستّ محطّات تحلية مياه: في عسقلان، وأسدود، وبلماحيم، ومحطّتان في منطقة سوريك، ومحطّة في الخضيرة. المحطّة الوحيدة التي تعمل بشكل كامل ومتواصل هي محطّة الخضيرة، القادرة على توفير 20% من مياه التحلية في البلاد. أمّا محطّتا عسقلان وأسدود فما زالتا متوقّفتين بالكامل بسبب مستوى تعكّر المياه المرتفع جدًا، ولا يبدو أنّ موعد استئناف عملهما قريب. وتعمل محطّات بلماحيم وسوريك أ وسوريك ب بشكل جزئي، خشية أن يؤدّي تشغيلهما الكامل إلى انسداد الأغشية الدقيقة في المحطتين بالطحالب المجهريّة.
أجرت سلطة المياه الأسبوع الماضي تجربة كيميائيّة قبالة شواطئ عسقلان، إذ رشّت طائرات موادّ تحتوي على النحاس فوق مناطق رُصدت فيها تراكيز عالية من الطحالب، في محاولة لإذابتها وتقليل كميّتها. ورغم أنّ سلطة المياه قالت إنّ النتائج ستُنشر خلال يومين تقريبًا، لم تُنشر النتائج للمواطنين حتّى الآن، وقال مصدر مطّلع إنّ التجربة لم تجد نفعًا. وبعد التجربة، أوصت وزارة الصحّة المواطنون بتجنّب الصيد في المنطقة كإجراء احترازي، رغم أنّ ممثّلين عنها شاركوا في النقاش الذي سبق التجربة.
في موازاة ذلك، قرّرت سلطة المياه ووزارة الطاقة شراء مخزون خاص من الأغشية لمحطّات تحلية المياه، بتمويل من الدولة، بعد تفاهمات بين مدير سلطة المياه ومديري المحطّات. وقال مسؤول كبير في قطاع المياه إنّ الحديث يدور عن آلاف الأغشية، لاستخدامها في حال انسداد أنظمة المحطّات التي ما زالت تعمل. وكانت محطّتا سوريك ب وبلماحيم قد اشترتا مسبقًا مخزونًا يسمح لهما بالتعامل مع الحاجة المتكررة إلى استبدال الأغشية، في وقت تضغط فيه سلطة المياه لتوسيع عمليات الشراء كي تشمل باقي المحطّات، وهي مستعدّة لتمويل نقل الأغشية جوًا من الخارج بدل انتظار الشحن البحري.
وتجري في محطّة بلماحيم تجربة أخرى لمعالجة المياه العكرة قبل دخولها إلى الأغشية، لم تُنشَر نتائجها بعد. وبالتوازي مع ذلك، تعمل خمس مجموعات بحث على الأقلّ لإيجاد حلّ لمشكلة الطحالب. وإلى أن يتم العثور على حلّ حقيقي، تعمل منظومة المياه في البلاد بوضع الطوارئ، وتلجأ إلى زيادة كميات المياه المسحوبة من المصادر الطبيعيّة كالبحيرات والآبار. فقد زادت شركة مكوروت خلال نهاية الأسبوع الكميات المسحوبة من بحيرة طبريا وملأت خزّاناتها في أنحاء البلاد، في وقت أكدت فيه وزارة الطاقة وسلطة المياه أنّ إمدادات المياه مستمرة كالمعتاد، بما في ذلك إمدادات القطاع الزراعي، ودعتا المواطنين إلى ترشيد استخدام المياه. في المقابل، حذّرت وزارة الزراعة منذ بداية الأزمة من أزمة مياه استثنائيّة في القطاع الزراعي، ومن أنّ نقصًا طويلًا قد يسبّب أضرارًا كبيرة للقطاع ويمسّ باستمراريّة إمداد الغذاء في البلاد، خصوصًا في الجنوب.
مقالات ذات صلة: كيف كشف تعطّل محطات التحلية هشاشة منظومة المياه في البلاد؟ وما علاقة مصر وغزة؟












