
خفض الفائدة إلى 3.25% يدعم الأسهم المحلية، فيما تتصاعد الضغوط على أسواق السندات العالمية مع ارتفاع أسعار الطاقة والديون الحكومية.
استهلّت بورصة تل أبيب شهر سبتمبر بارتفاعات قوية، بعدما أنهت أغسطس على تراجع، مدعومة بخفض الفائدة وتباطؤ التضخم المحلي. وقفز مؤشر «تل أبيب 90» بنسبة 5.6% خلال جلسات التداول الأربع الأولى من الشهر، لتصل مكاسبه منذ القاع الذي سجله في منتصف أغسطس إلى 12%، وفق المراجعة الشهرية الصادرة عن بيت الاستثمار IBI بتاريخ 5 سبتمبر 2026.
وتأتي هذه المكاسب في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطًا متجددة من ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. ففي حين أتاح تباطؤ التضخم لبنك إسرائيل خفض الفائدة، لا تزال مخاوف ارتفاع الأسعار تلقي بظلالها على مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي بداية سبتمبر، ارتفع مؤشر «تل أبيب 125» بنسبة 3.6% إلى 4,200 نقطة، بعدما تراجع 0.4% خلال أغسطس، لتبلغ مكاسبه منذ بداية السنة 14.7%. وصعد «تل أبيب 35» بنسبة 3% إلى 4,263 نقطة، رافعًا مكاسبه السنوية إلى 17.4%. أما «تل أبيب 90»، فوصل إلى 4,007 نقاط، بارتفاع 5.2% منذ بداية السنة، بعد تراجعه 1% في أغسطس.
وجاء تحسن السوق عقب خفض بنك إسرائيل الفائدة بنسبة 0.25% إلى 3.25%، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2022. وقد أتاح تباطؤ التضخم السنوي من 1.6% في يونيو إلى 1.5% في يوليو مجالًا لمواصلة خفض الفائدة.
ومع ذلك، أشار بنك إسرائيل في البيان المرافق للقرار إلى أن عدم اليقين الاقتصادي لا يزال مرتفعًا بفعل التوترات الجيوسياسية. وأوضح أن علاوة المخاطر الإسرائيلية، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمل مخاطر الاستثمار، مستقرة حاليًا عند مستويات مشابهة لما كانت عليه قبل 7 أكتوبر.
الأسواق الأمريكية وقرار الفيدرالي
في الولايات المتحدة، أنهت مؤشرات الأسهم الرئيسية أغسطس على ارتفاع، بدعم من نتائج أعمال جيدة للشركات في الربع الثاني وتوقعات إيجابية للنصف الثاني من السنة، رغم تجدد المواجهات في منطقة الخليج وارتفاع أسعار النفط.
وصعد «ناسداك» بنسبة 3.9% خلال أغسطس، ثم أضاف 0.5% في بداية سبتمبر، لتبلغ مكاسبه منذ بداية السنة 14%، وفق التقرير. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.6% في أغسطس و0.4% في بداية سبتمبر، لتصل مكاسبه السنوية إلى 12.8%. أما «داو جونز»، فارتفع 1.3% خلال أغسطس، وأضاف 0.4% في بداية الشهر التالي.
ويظهر الهدوء النسبي في سوق الأسهم من خلال مؤشر التقلبات «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، الذي بلغ 14.5 نقطة في التحديث الأخير. ويقيس المؤشر توقعات المستثمرين لتقلبات السوق، وترتبط مستوياته المنخفضة عادة بتراجع القلق بشأن تحركات حادة للأسعار.
في المقابل، تتركز ضغوط أكبر في سوق السندات الأميركية. فقد بلغ العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا نحو 5.30% في منتصف أغسطس، وهو الأعلى خلال نحو 24 عامًا، قبل أن ينهي الفترة التي يغطيها التقرير عند 5.25%. كما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 4.76% في نهاية أغسطس إلى 4.78% في بداية سبتمبر.
وتربط مراجعة IBI هذه الضغوط باستمرار المخاوف من التضخم، وتضخم الدين الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار خلال أغسطس، إلى جانب إصدارات سندات ضخمة نفذتها شركات تكنولوجيا لتمويل استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتزيد هذه الإصدارات المعروض من السندات في السوق. وترتفع عوائد السندات عندما تنخفض أسعارها، ما ينعكس على تكلفة الاقتراض الجديد.

وتتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي يُختتم في 16 سبتمبر، وسط نقاش بشأن احتمال رفع الفائدة. وبحسب التقرير، عكس خطاب رئيسه كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول إعطاء أولوية لمكافحة التضخم. في المقابل، قال المسؤول في الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه يفضل تثبيت الفائدة إذا أظهرت بيانات أغسطس تباطؤ ارتفاع الأسعار.
وقد تعزز بيانات سوق العمل موقف المؤيدين لرفع الفائدة؛ إذ أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، فيما استقرت البطالة عند 4.1%. كذلك عُدّلت بيانات يونيو ويوليو بالزيادة بما مجموعه 55 ألف وظيفة. ويرى التقرير أن هذه الأرقام تعكس استمرار قوة سوق العمل، رغم تسريحات نفذتها بعض شركات التكنولوجيا التي تتوسع في اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي ملف التجارة، أورد التقرير فرض الإدارة الأميركية رسومًا جمركية بنسبة 100% على واردات الطائرات المسيّرة التي يزيد وزنها على 25 كيلوغرامًا أو تستخدم كاميرات تصوير حراري، مقابل 25% على المسيّرات الأصغر. وتستهدف الخطوة الحد من الواردات الصينية ودعم المنتجين الأميركيين.
النفط يعود إلى الواجهة، ومخاوف أوروبية قبل الشتاء
عاد النفط إلى واجهة المخاطر الاقتصادية مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز. وبحسب التقرير، شملت التطورات ضربات أميركية استهدفت قوات إيرانية، وهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات على دول في المنطقة، إضافة إلى تضرر ناقلات نفط إيرانية قرب جزيرة خارك.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6% خلال جلسات التداول الأربع الأولى من سبتمبر، من 86.3 دولار للبرميل في نهاية أغسطس إلى نحو 91.5 دولار، لتبلغ مكاسبه منذ بداية 2026 نحو 59.4%.
وتنعكس ضغوط الطاقة بوضوح في أوروبا، حيث ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس، مقارنة بـ2.9% في يوليو. وتسارع ارتفاع أسعار مكوّن الطاقة من 10.3% إلى 14.3%، ليكون المحرك الرئيسي لهذه الزيادة.
وبحسب المراجعة، رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بنسبة 0.25% خلال السنة، وقد يواصل رفعها مع تجدد التضخم. وتزيد المخاوف مع اقتراب الشتاء، في ظل انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى أدنى مستوى خلال 13 عامًا، وتباطؤ إعادة تعبئتها بسبب اضطرابات سوق الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.
وعلى مستوى الأسهم الأوروبية، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 2.5% في أغسطس، بينما تراجع «كاك 40» الفرنسي بنسبة 2.1%. وفي آسيا، صعد «نيكاي 225» الياباني 3% و«كوسبي» الكوري الجنوبي 3.4% خلال الشهر نفسه. في المقابل، انخفض «نيفتي 50» الهندي 1.2% في أغسطس، ثم تراجع 0.8% إضافية في بداية سبتمبر، لتصل خسائره منذ بداية السنة إلى 8.6%.












