
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء جديد لعلاج “سرطان البنكرياس النقيلي”، الذي ينتشر من البنكرياس إلى أعضاء أخرى من الجسم، بعدما أظهرت التجربة السريرية الرئيسية أنه ضاعف مدة بقاء المرضى على قيد الحياة مقارنة بالعلاج الكيميائي، فقد تجاوزت المدة لدى المرضى الذين تلقوا الدواء 13 شهرًا، مقابل أقل من سبعة أشهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي، كما لا يزال بعض من تلقوا الدواء خلال التجارب السريرية على قيد الحياة منذ عدة سنوات.
الدواء طوّرته شركة Revolution Medicines تحت اسم داراكسونراسيب (daraxonrasib)، وسيُسوّق باسم Rasonque ويُعطى بواقع قرصين يوميًا. ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدامه لعلاج مرضى سرطان البنكرياس النقيلي الذين سبق أن تلقوا العلاج الكيميائي. ولا يشفي العقار السرطان، لكنه أول علاج ينجح في إطالة حياة مرضى سرطان البنكرياس بهذا القدر.
وبحسب صحيفة هآرتس، سيكون العقار متاحًا أيضًا في البلاد، لكن تكلفته -بحسب تقديرها- قد تبلغ عشرات آلاف الشواكل، وربما تصل إلى 100 ألف شيكل. وسيضطر المرضى الذين لا يستطيعون دفع تكلفته ولا يملكون تأمينًا خاصًا يغطي العلاج إلى انتظار قرار إدراجه في سلة الأدوية الحكومية. وقد لا تبحث لجنة سلة الأدوية إدراجه قبل 2028.
ويُعد سرطان البنكرياس من أصعب أنواع السرطان علاجًا، ويتسبب بوفاة أكثر من 50 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة. ومن بين المرضى الذين انتشر السرطان لديهم إلى أعضاء أخرى، يبقى 3% فقط على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص. كما أن خيارات العلاج المتاحة محدودة، وفي مقدمتها العلاج الكيميائي، الذي يسبب آثارًا جانبية شديدة ولا يطيل حياة المرضى إلا لفترة محدودة. والبنكرياس غدة تقع في عمق تجويف البطن وتساعد في تنظيم نسبة السكر في الدم وعملية الهضم.
ويستهدف داراكسونراسيب بروتين KRAS الذي تحدث فيه طفرات، وتعتمد عليه غالبية أورام سرطان البنكرياس في نموها، إضافة إلى العديد من أورام الرئة والقولون. وعند تعطيل عمل هذا البروتين تموت الخلايا السرطانية. وظل الباحثون لسنوات يعتقدون أن تطوير دواء يستهدف KRAS مباشرة أمر بالغ الصعوبة، لأن طبيعة سطح البروتين تجعل من الصعب على الأدوية الارتباط به وتعطيل عمله.
لكن التطورات العلمية خلال العقود الماضية أتاحت تطوير طرق جديدة لاستهداف هذا البروتين، وأظهرت نتائج داراكسونراسيب أنه يمكن بالفعل تعطيل عمل KRAS. ويعمل الدواء بطريقة تسمح له بربط جزيئات ببعضها، ما يساعده على الارتباط بالبروتين وتعطيل نشاطه.
ورغم فعالية الدواء، تظهر لدى المرضى آثار جانبية بصورة متكررة، أبرزها الطفح الجلدي والإسهال والتعب والغثيان. وقال بعض المرضى الذين تلقوه خلال التجارب السريرية إن هذه الآثار قد تكون شديدة. كما قال بعضهم إن إطالة حياتهم لعدة أشهر لا تكفي، وإنهم يأملون في علاجات تتيح لهم العيش سنوات إضافية مع عائلاتهم.
ولم تعلن Revolution Medicines حتى الآن السعر الرسمي للدواء. ويقدر محللون في وول ستريت أن سعره قد يبلغ مئات آلاف الدولارات. ومن المتوقع أن يغطي التأمين معظم هذه التكلفة في الولايات المتحدة، بينما يختلف المبلغ الذي يدفعه كل مريض من ماله الخاص وفقًا لتغطيته التأمينية.
وتختبر Revolution Medicines وشركات أخرى عشرات الأدوية المشابهة التي تستهدف بروتين KRAS. وتُجرّب هذه الأدوية بمفردها، أو مع العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، كما يجري اختبارها كعلاج أول لمرضى سرطان البنكرياس بدل استخدامها فقط بعد علاجات أخرى. ويأمل الأطباء في أن يؤدي تطوير هذه العلاجات إلى إبقاء السرطان تحت السيطرة لدى معظم المرضى لسنوات، وربما لفترات أطول. ولا يزال الباحثون يحاولون أيضًا فهم سبب نجاح داراكسونراسيب لدى عدد قليل من المرضى في إزالة الأورام من أجسامهم بالكامل.











