
تعمل إسرائيل منذ عدة سنوات على مشروع Great Sea Interconnector لربط شبكة كهربائها بقبرص واليونان، ومنهما بالشبكة الأوروبية. ويهدف المشروع إلى تعزيز أمن إمدادات الكهرباء، خصوصًا في ظل مخاطر تعرض منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية لأضرار خلال أي تصعيد مع إيران. وأُطلِقَت خطة مد كابلات الكهرباء بين دول شرق البحر المتوسط في 2022، لكنها واجهت تأخيرات بسبب معارضة تركيا.
وبعد فترة طويلة من التأخير، حصل المشروع مؤخرًا على دعم أمريكي وفرنسي. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الاثنين دعم واشنطن لأمن الطاقة والتعاون في الشرق الأوسط، بما في ذلك التعاون من خلال مركز الطاقة لشرق المتوسط، وأكدت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ملتزمة بتعزيز الشراكات في مجال الطاقة. كما طالب أعضاء كونغرس وزير الخارجية ماركو روبيو وشركة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) بدعم مشروع ربط شبكات الكهرباء.
وجاء التحرك الأمريكي بعدما وقعت شركة الاستثمار الفرنسية في البنية التحتية Meridiam في وقت سابق من أغسطس اتفاقًا أصبحت بموجبه المساهم الرئيسي في الشركة المسؤولة عن تطوير مشروع الربط الكهربائي. وتواصل شركة نقل الكهرباء اليونانية ADMIE مشاركتها في المشروع بصفتها شريكًا استراتيجيًا. كما وقعت الشركة المسؤولة عن المشروع وADMIE اتفاقًا مع شركة تصنيع الكابلات الفرنسية Nexans لتسريع العمل، بدءًا من استكمال المسوحات لقاع البحر.
ويتضمن المشروع مد كابلات كهرباء تحت البحر بطول 1,200 كيلومتر من جزيرة كريت اليونانية إلى قبرص، ثم من قبرص إلى إسرائيل. ويدعم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس المشروع بقوة، ومن أسباب ذلك أنه سيعزز أمن إمدادات الكهرباء في قبرص، وهي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لا تزال شبكة الكهرباء فيها غير مرتبطة بالشبكة الأوروبية.
تُعدّ معارضة تركيا العقبة الرئيسية أمام تنفيذ المشروع، بسبب خلافها مع اليونان على تحديد المناطق البحرية التابعة لكل منهما في بحر إيجه وشرق المتوسط. فتركيا تعتبر أن بعض المناطق التي يُفترض أن تمر فيها كابلات الكهرباء تندرج ضمن حقوقها البحرية، بينما تعتبرها اليونان مناطق تابعة لها ويحق لها مد الكابلات فيها. وقد أدى هذا الخلاف سابقًا إلى تعطيل تنفيذ أجزاء من المشروع.
ويضاف إلى الخلاف البحري النزاع حول قبرص. ففي أعقاب انقلاب عسكري قومي يوناني في الجزيرة والتدخل العسكري التركي في 1974، انقسمت قبرص، وفي 1983 أُعلنت «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تعترف بها سوى تركيا. وتعتبر أنقرة أن لشمال قبرص حقوقًا في المناطق البحرية المحيطة به. كما تعمل حاليًا على مد خط دائم للغاز الطبيعي إلى شمال قبرص، بعدما سبق أن أنشأت خطًا لنقل المياه إليها.
وسبق أن أدت التهديدات التركية إلى تعطيل أعمال مرتبطة بكابلات الكهرباء. ففي أبريل 2025، أرسلت اليونان السفينة الإيطالية NG Worker لمد كابلات في المنطقة البحرية المحيطة بجزيرتي كاسوس وكارپاثوس بين رودس وكريت. وهددت تركيا بقطع الكابلات إذا جرى مدها في المنطقة البحرية التي تعتبرها تابعة لها، ما دفع أثينا إلى وقف الخطوة لتجنب مواجهة عسكرية.
لكن الموقف اليوناني أصبح أكثر تشددًا مؤخرًا. فقد أعلنت تركيا إقامة «محميات بحرية» في مناطق تعتبرها اليونان تابعة لها، وهو ما قد يمنع أثينا من الصيد في تلك المنطقة ومد البنى التحتية في قاع البحر. ووصف وزير الخارجية اليوناني يورغوس يرابتريتيس الخطوة التركية بأنها غير قانونية وغير مقبولة، وقال إن مرحلة السياسة اليونانية القائمة على تجنب المواجهة انتهت، وإن بلاده سترد على أي محاولة تركية للمساس بحقوقها في المنطقة، ولن تتجنب المواجهة إذا أرسلت تركيا سفنًا حربية إليها.
بدورها، أكدت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية، أن مشروع Great Sea Interconnector يحظى بأهمية استراتيجية لأنه سيتيح ربط شبكة الكهرباء الإسرائيلية بقبرص، ومنها باليونان والاتحاد الأوروبي. ويجري حاليًا دراسة تكاليف المشروع وجدواه بالنسبة إلى إسرائيل وقبرص. وبعد استكمال الدراسة، ستتفاوض الدولتان على توزيع تكاليف المشروع بينهما، ثم ستتقدمان بطلب للحصول على منحة من الاتحاد الأوروبي. ولذلك، لم تُحدد بعد حصة إسرائيل من تكلفة المشروع. وتدرس وزارة الطاقة، بالتعاون مع سلطة الكهرباء وشركة «نوغا»، جوانب إضافية مرتبطة بالمشروع، ومن المقرر أن يبدأ نقل الكهرباء عبر المشروع في 2034.










