المستوردون يستغلون هبوط الدولار والمؤسسات الاستثمارية تبيع 43 مليار دولار من العملات الأجنبية

الثلاثاء, أغسطس 11, 2026 14:57
/
/
المستوردون يستغلون هبوط الدولار والمؤسسات الاستثمارية تبيع 43 مليار دولار من العملات الأجنبية

المستوردون يستغلون هبوط الدولار والمؤسسات الاستثمارية تبيع 43 مليار دولار من العملات الأجنبية

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1

dollar shekel

كشفت بيانات جديدة لبنك إسرائيل عن تحركات استثنائية في سوق العملات الأجنبية خلال الأشهر الأخيرة، وعن اختلاف واضح بين سلوك القطاع التجاري والمؤسسات الاستثمارية. ففي الوقت الذي واصلت فيه المؤسسات الاستثمارية بيع الدولارات وتقليص انكشافها على العملات الأجنبية مع ارتفاع سعر صرف الشيكل أمام الدولار، استغل المستوردون والقطاع التجاري هبوط الدولار إلى أقل من 3 شيكل لشراء العملات الأجنبية بشكل كبير.

وبحسب تحليل أجراه كبير الاقتصاديين في بيت الاستثمار “ميتاف”، أليكس زابجينسكي، ونشره موقع غلوبس، اشترى القطاع التجاري، وخصوصًا المستوردين، عملات أجنبية تعادل قيمتها 12 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، فيما بلغت مشترياته خلال السنة المنتهية بنهاية يونيو 2026 ما يعادل 24 مليار دولار. ويشير زابجينسكي إلى أن حجم المشتريات المسجل خلال ثلاثة أشهر فقط يعادل وتيرة شراء كانت تمتد عادة على سنة كاملة، وجاءت هذه المشتريات للاستفادة من انخفاض سعر صرف الدولار وتأمين احتياجاتهم المستقبلية من العملات الأجنبية بتكلفة أقل، بما قد يساهم في خفض تكاليف الاستيراد لاحقًا في حالة ارتفاع الدولار.

وقال زابجينسكي إن السنة الأخيرة كانت استثنائية، وإن القطاع التجاري، وبشكل خاص المستوردين، استغل مستويات سعر الدولار المنخفضة خلال الربع الثاني، بعدما وصل سعر صرف الدولار في ذروة هبوطه إلى 2.8 شيكل. وبحسب تقديره، كثّف المستوردون في تلك الفترة شراء العملات الأجنبية لتمويل استيراد المواد الخام والسلع بأسعار أقل. في المقابل، تضرر المصدّرون من انخفاض سعر صرف الدولار، لأن إيراداتهم بالدولار أصبحت تساوي مبالغ أقل عند تحويلها إلى الشيكل، بينما استفاد المستوردون من انخفاض تكلفة شراء السلع والمواد الخام من الخارج، ما أتاح لهم تحقيق أرباح أكبر وبيع المنتجات المستوردة بأسعار أكثر تنافسية في السوق المحلية.

أما المستثمرون الأجانب، وهم عامل آخر يؤثر في سوق العملات الأجنبية، فلم يسجلوا تحركات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة. وتشمل هذه الفئة عادة مراكز التطوير وشركات التكنولوجيا وجهات أخرى مملوكة لأجانب، والتي تبيع العملات الأجنبية وتشتري الشيكل لدفع الرواتب والإيجارات والضرائب. وقال زابجينسكي إن المستثمرين الأجانب لم يقوموا بعمليات بيع أو شراء كبيرة للعملات الأجنبية خلال هذه الفترة، لكنه أشار إلى احتمال تنفيذ مستثمرين أجانب آخرين عمليات مضاربة في سوق العملات

وتشير تقديرات إلى أن تدخّل بنك إسرائيل المباشر عبر شرائه للدولار ساهم أيضًا في تغيير اتجاه السوق. فقد اشترى البنك في مايو 800 مليون دولار، ورفع مشترياته في يونيو إلى مليار دولار. ويملك بنك إسرائيل طريقتين للتدخل في سوق العملات الأجنبية: الأولى تكمن في شراء أو بيع العملات الأجنبية بهدف التأثير في سعر صرف الشيكل، والثانية التدخل عندما يرصد تلاعبًا أو عمليات تداول غير سليمة، بهدف إعادة التداول إلى مساره الطبيعي.

وتدخل بنك إسرائيل في سوق العملات الأجنبية بعدما رصد تلاعبًا أو عمليات تداول غير سليمة، وليس بهدف التأثير في سعر صرف الشيكل. لكن جهات في سوق المال تعتقد أن شراء البنك للدولار غيّر سلوك السوق، ودفع مستوردين إلى شراء الدولار أيضًا للاستفادة من سعره المنخفض.

في المقابل، واصلت المؤسسات الاستثمارية تقليص نسبة استثماراتها المرتبطة بالدولار والعملات الأجنبية خلال الأشهر الأخيرة. وتسارعت هذه الخطوة بعدما خفّض بنك إسرائيل الفائدة 3 مرات منذ بداية 2026، ما رفع تكلفة حماية هذه الاستثمارات من تقلبات سعر صرف الدولار. ففي الوقت الذي خفّض فيه بنك إسرائيل الفائدة، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الفائدة مرتفعة، ما وسّع الفارق بين أسعار الفائدة في إسرائيل والولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، أصبحت المؤسسات الاستثمارية تدفع مبالغ أكبر لحماية استثماراتها بالدولار من تغيرات سعر الصرف (التحوّط). وبحسب تقديرات في السوق، تضاعفت هذه التكلفة مقارنة بما كانت عليه قبل أن يبدأ بنك إسرائيل خفض الفائدة.

ويرى زابجينسكي أن هناك علاقة متبادلة بين ارتفاع سعر صرف الشيكل أمام الدولار وقرارات المؤسسات الاستثمارية. فعندما تقلّص هذه المؤسسات نسبة استثماراتها المرتبطة بالدولار والعملات الأجنبية، تبيع جزءًا من العملات الأجنبية وتشتري الشيكل، ما يدعم ارتفاع سعر صرف الشيكل. وارتفاع سعر صرف الشيكل يدفعها بدوره إلى بيع المزيد من العملات الأجنبية وتقليص استثماراتها المرتبطة بها. وقال زابجينسكي إن هذه العملية جرت بسرعة وبحجم غير مسبوقين، وتزامنت مع انخفاض المخاطر التي ينسبها المستثمرون إلى الاقتصاد الإسرائيلي، ومع الأداء القوي لبورصة تل أبيب خلال الشهرين الأخيرين.

وسجل سوق العملات الأجنبية خلال السنة المنتهية بنهاية الربع الثاني من 2026 أحجام نشاط قياسية. فقد باعت المؤسسات الاستثمارية عملات أجنبية بمبلغ 43 مليار دولار، منها 14 مليار دولار في الربع الثاني من 2026 لوحده. وتزامنت هذه المبيعات مع تقليص الانكشاف على العملات الأجنبية في المسارات الاستثمارية العامة، إلى جانب تحول ملحوظ في استثمارات المواطنين، وخصوصًا عبر صناديق الاستثمار المشتركة، من الاستثمارات في الخارج إلى السوق المحلية.

لكن زابجينسكي يقول إن هذا الاتجاه بدأ يتغير خلال الشهرين الأخيرين، إذ عاد المواطنون إلى استثمار أموالهم في الأسواق الخارجية، معتبرًا أن هذا التحول لم يظهر بعد في البيانات الرسمية المنشورة.

وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد نسب قبل أسبوعين ارتفاع سعر صرف الشيكل أمام الدولار إلى النشاط الحقيقي للاقتصاد الإسرائيلي، وتوقع استمرار تداول الشيكل والدولار ضمن الأسعار الحالية. وفي المقابل، يرى زابجينسكي أنه في غياب أحداث أمنية جديدة ستظل تحركات سعر الصرف مرتبطة بصورة مباشرة بسوق الأسهم الأميركية.

ويؤكد زابجينسكي أن قوة الشيكل تستند أيضًا إلى عوامل مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي، بينها أن الأموال التي تدخل إلى إسرائيل من تعاملاتها الاقتصادية مع الخارج تفوق الأموال التي تخرج منها، إلى جانب تدفق الاستثمارات. لكنه يشدد على أن أداء البورصة الأميركية يؤثر أيضًا بشكل واضح في سعر صرف الشيكل أمام الدولار. فعندما ترتفع الأسهم الأميركية، ترتفع حصة الاستثمارات بالدولار لدى المؤسسات الاستثمارية، فتبيع هذه المؤسسات جزءًا من الدولار وتشتري الشيكل للحفاظ على النسبة التي حددتها مسبقًا لاستثماراتها بالعملات الأجنبية، ما يدعم الشيكل. وأوضح أن سعر صرف الشيكل يتأثر كذلك بالتطورات الأمنية وأداء البورصة المحلية وقرارات المؤسسات الاستثمارية، مشيرًا إلى أن عملية تفجير أجهزة البيجر كانت مثالًا على تأثير الأحداث الأمنية في سعر الصرف.

مقالات مختارة

Skip to content