
أوعزت المحكمة العليا هذا الأسبوع إلى سلطة المطارات باتخاذ التدابير اللازمة لتمديد ساعات عمل معبر الكرامة -حسب التسمية الفلسطينية- بين الضفة الغربية والأردن، المعروف إسرائيليًا باسم جسر اللنبي وأردنيًا باسم جسر الملك الحسين. وجاء القرار استجابة جزئية لالتماس قدّمه “المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص الفلسطينية” طالب فيه بتشغيل المعبر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، أو على الأقل حتى ساعات متأخرة من الليل. كما ألزمت المحكمة سلطة المطارات بإبلاغها، حتى 1 نوفمبر، بتقدّم الجهود الرامية إلى توسيع ساعات العمل.
وأوضحت هيئة قضاة المحكمة أنها لا تقبل تبرير سلطة المطارات القائل إن ساعات العمل الحالية تحقق توازنًا عادلًا بين احتياجات السكان والمتطلبات الأمنية. ومع ذلك، لم تصدر المحكمة أمرًا مشروطًا يُلزم سلطة المطارات فورًا بتغيير ساعات العمل.
ويُعد معبر الكرامة المعبر الحدودي الوحيد المتاح أمام 3 ملايين فلسطيني من سكان الضفة الغربية، لكن ساعات عمله هي الأقصر بين جميع المعابر التي تديرها سلطة المطارات. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، سُمح بدخول المسافرين في الاتجاهين مدة 5 ساعات ونصف فقط خلال الأسبوع، و4 ساعات ونصف يوم الجمعة، بينما يُغلق المعبر بالكامل يوم السبت. وقبل جلسة المحكمة بأسبوع، أعلنت سلطة المطارات تمديد ساعات العمل ساعتين ونصف يومي الأحد والخميس للمسافرين القادمين من الأردن
وبعد إغلاق بوابات الدخول، تستمر إجراءات فحص المسافرين في المعبر 3 ساعات ونصف تقريبًا. وقد يضطر المسافرون أحيانًا إلى الانتظار عدة ساعات إلى أن يسمح لهم أفراد الأمن الإسرائيليون بالنزول من الحافلات التي تنقلهم بين القسم الأردني والقسم الإسرائيلي من المعبر، وتفصل بينهما مسافة تقارب كيلومترين.

وأدت الازدحامات الشديدة إلى ظهور خدمة مدفوعة الأجر تتيح تجاوز الانتظار والاكتظاظ، تقدّمها 3 شركات خاصة تعمل على جانبي الحدود، إحداها إسرائيلية الملكية، والثانية فلسطينية، والثالثة أردنية. وتفرض هذه الشركات مبالغ مالية مرتفعة على المسافرين مقابل الخدمة.
وقال نصار نصار، أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، لصحيفة هآرتس إن المجلس قدّم الالتماس انطلاقًا من قناعته بضرورة سد الفراغ الذي تركته القيادة الفلسطينية الرسمية، بعدما أضعفها وضعها السياسي والمالي. وشارك في جلسة المحكمة يوم الاثنين 20 رجل أعمال تقريبًا، معظمهم من الضفة الغربية، بعد حصولهم على تصاريح خاصة من مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية.
وأكد المحامي شلومو مناحيم، الذي مثّل المجلس التنسيقي، للمحكمة أنه لا يمكن مقارنة الازدحام والانتظار في معبر الكرامة بالطوابير الموجودة في المعابر الحدودية الأخرى. وأوضح مناحيم أن تقليص ساعات العمل يؤدي إلى ازدحام يجبر كثيرًا من المسافرين على العودة من حيث أتوا، أو الانتظار يومًا إضافيًا أو أكثر قبل عبور الحدود. ولم يعترض القضاة على قوله إن هذا الوضع يمس حقًا دستوريًا، وإن الفلسطينيين يُشكّلون “جمهورًا محتجزًا” لعدم وجود معبر بديل يمكنهم استخدامه.
في المقابل، قال المحامي رون تسين، ممثل سلطة المطارات، إنه لا توجد أي “مؤامرة” وراء تقليص ساعات العمل، وإن هذه الساعات تحدد مباشرة وفق التعليمات الأمنية وعدد أفراد الأمن المتاحين. وأضاف أن عددًا كبيرًا من الشبان الإسرائيليين المؤهلين يخدمون فترات طويلة في قوات الاحتياط، ولذلك لا يُقبلون على وظائف الحراسة، ولا سيما في معبر الكرامة، رغم الحوافز وراتب يبلغ 90 شيكلًا في الساعة. ولم يقتنع أحد القضاة بهذه التبريرات، وقال لممثل سلطة المطارات إن الحل هو دفع أجور أعلى لاستقطاب العاملين.
مقالات ذات صلة: رجل الأعمال الذي يُصدِّر الحجر الفلسطيني ويشن “معركة قانونية” ضد إسرائيل










