الولايات الأمريكية تشن حربًا على أباطرة التأمين الصحي.. فهل تنجح في تفكيكهم؟

الأحد, يوليو 26, 2026 14:28
/
/
الولايات الأمريكية تشن حربًا على أباطرة التأمين الصحي.. فهل تنجح في تفكيكهم؟

الولايات الأمريكية تشن حربًا على أباطرة التأمين الصحي.. فهل تنجح في تفكيكهم؟

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
1280px UnitedHealthcare Corporate Headquarters December 8 2024 54191437643
مقر يونايتد هيلث كير في ولاية مينوسوتا، الصورة: ويكيميديا

 

تواجه أكبر ثلاث شركات للتأمين الصحي في الولايات المتحدة، وهي مجموعة يونايتد هيلث وCVS هيلث وسيغنا، ضغوطًا متزايدة من حكومات الولايات والسلطات الفيدرالية للحد من هيمنتها على منظومة الرعاية الصحية الأمريكية. وتتهم هذه الشركات بالسيطرة على حلقات متعددة من منظومة الرعاية الصحية، بما يشمل التأمين الصحي، وبرامج تغطية الأدوية الموصوفة (PBM)، والصيدليات التقليدية والإلكترونية، وشبكات الأطباء، ومراكز الجراحة، ومعالجة مطالبات التأمين، وحتى الخدمات المصرفية، بما يمنحها نفوذًا واسعًا في تحديد الأسعار داخل القطاع الصحي.

وأقرت ولايتا أركنساس وتينيسي قوانين تمنع الشركات من الجمع بين تغطية الأدوية وامتلاك الصيدليات التي تصرف هذه الأدوية، في محاولة للحد من تضارب المصالح. كما يناقش مشرعون في ولايات أخرى وفي العاصمة واشنطن مشاريع قوانين مشابهة، ما قد يجبر الشركات على التخلي عن بعض أنشطتها.

وردت الشركات بحملة قانونية وسياسية واسعة، شملت رفع دعاوى قضائية، والاستعانة بجماعات الضغط، وإرسال رسائل نصية إلى الزبائن، وإطلاق حملات إعلانية. وبعد ساعات من توقيع حاكم تينيسي الجمهوري بيل لي القانون الجديد في مايو، رفعت CVS هيلث دعوى أمام محكمة فيدرالية لوقف تنفيذه، ثم لحقت بها يونايتد هيلث ووحدة إكسبريس سكريبتس التابعة لـسيغنا، إضافة إلى اتحاد تجاري يمثل الشركات الثلاث.

وتقول الشركات إن هذه القوانين ستؤدي إلى تقييد وصول المرضى إلى الصيدليات ورفع أسعار الأدوية الموصوفة، بينما يرى مؤيدو التشريعات أن تفكيك هذه التكتلات سيخفض التكاليف من خلال إنهاء ممارسات تجارية يعتبرونها سببًا في تضخم أسعار الأدوية والخدمات الصحية.

ويعكس هذا التحرك تصاعد المخاوف من تضارب المصالح لدى هذه الشركات، إذ يعتمد كثير من الأمريكيين على الشركة نفسها للحصول على التأمين الصحي، والعلاج لدى أطبائها، وصرف الأدوية من صيدلياتها. ويقود هذه المبادرات مشرعون عملوا سابقًا صيادلة أو أطباء أو ممرضين، ويؤكدون أن توسع الشركات أضر برعاية المرضى ودفع العديد من الصيدليات الصغيرة إلى الخروج من السوق.

وتعد مجموعة يونايتد هيلث مثالًا على هذا التغلغل، إذ تضم شركة تأمين صحي، وشركة لتغطية الأدوية، وشبكة واسعة من الأطباء ومقدمي الرعاية، ومراكز جراحية، وشركة لمعالجة مطالبات التأمين، وصيدلية ترسل الأدوية بالبريد، إضافة إلى بنك. وتحقق الشركات الثلاث إيرادات سنوية تبلغ مئات المليارات من الدولارات، وأصبحت جميعها ضمن أكبر 15 شركة مدرجة في البورصة الأمريكية من حيث المبيعات، بعدما لم تكن أي منها ضمن هذه الفئة في عام 2011، بحسب بيانات شركة فاكت ست.

ويقول منتقدو هذه الشركات إنها تستغل تضارب المصالح لتحقيق أرباح إضافية، إذ تقوم الشركات التي تغطي الأدوية التابعة لها بتوجيه المرضى إلى الصيدليات المملوكة للمجموعة نفسها، كما تدفع للصيدليات المنافسة مبالغ أقل مقابل صرف الأدوية مقارنة بما تدفعه للصيدليات التابعة لها. وعلى خلفية هذه المخاوف، فتحت ولاية فلوريدا تحقيقًا مع CVS هيلث، وقال المدعي العام للولاية جيمس أوثماير إن الشركة أصبحت تمتلك قوة سوقية قد تمكنها من التأثير في الأسعار على حساب جيوب المرضى والمؤمَّنين.

وعلى المستوى الفيدرالي، تواجه الشركات ثلاث مبادرات تشريعية، بينها مشروعان يشبهان قوانين أركنساس وتينيسي، إضافة إلى مشروع قانون ثالث يمنع الملكية المشتركة لشركات التأمين الصحي وشبكات عيادات الأطباء، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير في يونايتد هيلث وبعض أنظمة المستشفيات التي تجمع بين خدمات التأمين والرعاية الطبية.

وتحمل بعض هذه المبادرات أسماء مثل “قانون تفكيك عمالقة الرعاية الصحية” (Break Up Big Medicine Act)، لكنها لم تحرز تقدمًا تشريعيًا كبيرًا حتى الآن، حيث تشكل تهديدًا أكبر للشركات من المبادرات التي تقودها الولايات. ويحظى مقترح فصل شركات إدارة مزايا الأدوية عن الصيدليات بدعم 39 مدعيًا عامًا في الولايات الأمريكية، و25 منظمة مدنية وحقوقية، ورجل الأعمال الملياردير مارك كوبان، الذي يدير صيدلية إلكترونية ويعد من أبرز منتقدي هذه الشركات.

كما يحظى التوجه بدعم شخصيات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بينهم السيناتورة إليزابيث وارن، وعضوة الكونغرس ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، والسيناتور جوش هاولي، ودونالد ترامب جونيور. وقالت وارن في فبراير إن تفكيك هذه التكتلات هو السبيل الوحيد لجعل الرعاية الصحية أكثر قدرة على تحمل التكاليف.

ورغم هذا الدعم، يواجه المشروع عقبات كبيرة، أبرزها قوة جماعات الضغط التابعة للشركات، وضعف الحماسة داخل الكونغرس لإجراء تغيير جذري في هيكل القطاع الصحي، إضافة إلى تشكيك قاضٍ فيدرالي في قانونية قانون أركنساس. وحتى إذا دخلت قوانين أركنساس وتينيسي حيز التنفيذ، فمن غير المتوقع أن تفكك الشركات أنشطتها بالكامل، بل يرجح أن تكتفي بإغلاق أو بيع عشرات الصيدليات، في حين ستحتفظ بوحدات إدارة مزايا الأدوية، التي تعد أكثر ربحية بالنسبة لها.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content