“مقاولون تعرضوا للطعن، وإطلاق نار في مواقع العمل”: عصابات الخاوة تتوغل في الشركات الحكومية

الجمعة, يوليو 24, 2026 02:41
/
/
“مقاولون تعرضوا للطعن، وإطلاق نار في مواقع العمل”: عصابات الخاوة تتوغل في الشركات الحكومية

“مقاولون تعرضوا للطعن، وإطلاق نار في مواقع العمل”: عصابات الخاوة تتوغل في الشركات الحكومية

أيقون موقع وصلة Wasla
shanay
الدمار الناجم عن سرقة محوّل كهربائي في النقب الغربي. يُسرق ويُتلف سنوياً 80 محولاً تابعة لشركة الكهرباء. (سلطة الشركات الحكومية)
تتوغل عصابات الجريمة المنظمة والمجموعات التي تجبي الإتاوات (الخاوة) بشكل منتظم داخل الشركات الحكومية، مسببة أضرارًا جسيمة. وتفرِض هذه الظاهرة واقعًا أمنياً خطيرًا؛ حيث أبلغت شركات حكومية عن تعرض مقاولين للطعن وعن إطلاق النار في مواقع العمل، ما اضطر الدولة لتمويل حراسة أمنية لهذه المواقع. ووفقًا لاستطلاع رأي أُجري مؤخرًا، تبين أنه طُلب من 87% من المقاولين  دفع إتاوات، بينما أُغلِق 76% من الملفات التي فُتحت إثر بلاغات وشكاوى بخصوص هذه الجرائم 

“المجرمون أقوى من الدولة”، هكذا قال قبل نحو شهرين رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، لصحيفة “دا ماركر”، بعدما قررت الدولة إلغاء مشروع توسعة الطريق 805 بين سخنين وعرابة بطول ثلاثة كيلومترات. واتُّخذ القرار في أعقاب مقتل مقاول فرعي في المشروع وتهديدات تلقاها بقية العمال. وبذلك توقف مشروع لشركة “نتيفي يسرائيل” – بميزانية بلغت 20 مليون شيكل.

غنايم على حق. فقد اتضح هذا الأسبوع أن عجز الدولة، بما في ذلك الشرطة، في كل ما يتعلق بإنفاذ القانون والحفاظ على الأمن الشخصي للمواطنين وللكوادر المهنية حول تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، هو أمر خطير للغاية. لا توجد حوكمة.

تستشري سطوة العصابات الإجرامية وتأثيرها على عمل الشركات الحكومية على نطاق واسع للغاية. فقد أفادت 49% من أصل 44 شركة حكومية أجابت على استبيان حول هذا الموضوع بوجود مؤشرات على تغلغل أو تأثير لجهات إجرامية عليها. فيما أبلغت 67% من الشركات عن غياب الأدوات للتعامل مع خطر تغلغل أو تأثير الجهات الإجرامية. وقد عُرِضت هذه المعطيات في مؤتمر لسلطة الشركات الحكومية والهيئة الوطنية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي حول موضوع “تحديات الاستهداف المنظم”، والذي عُقد يوم الثلاثاء.

shnayy
الدمار الناجم عن سرقة محوّل كهربائي في منطقة يروخام. وتسجَّل المستويات الأعلى للتعرض لبؤر الجريمة في منطقة البلدات العربية في الشمال والجنوب، وفي منطقة اللد والرملة. (تصوير: سلطة الشركات الحكومية)

إن معظم الشركات الحكومية الأكثر عرضة لتهديدات عصابات الجريمة التي تطالب بدفع الإتاوات توجد في قطاعات النقل، الطاقة، والمياه، حيث تتسلل العناصر الإجرامية إلى مناقصات العمل. ويبرز هذا التهديد بأعلى مستوياته في البلدات العربية في الشمال، والبلدات البدوية في الجنوب، وفي وسط البلاد، ولا سيما في اللد والرملة. وقد برز في المؤتمر أن مقاولين يرفضون التقدم لمناقصات الأعمال الميدانية بسبب تهديدات من جهات إجرامية. وأفادت بعض الشركات بوجود شبهات حول استخدام أفراد مستعارين ومقاولين فرعيين وهميين، فضلًا عن مشاريع انسحب فيها المقاول من المناقصة.

“عامل تعرض للضرب بقضيب حديدي على رأسه”

تضم الشركات الحكومية الـ 70 في إسرائيل 58 ألف موظف وموظفة، وهي مسؤولة عن مشاريع وطنية واسعة النطاق في مجالات مختلفة مثل النقل، الأمن، الطاقة، المياه، والإسكان. وفي عام 2025، سجلت الشركات الحكومية صافي أرباح بلغت 9.8 مليار شيكل، وهو ما يشكل ارتفاعًا بنسبة 28% مقارنة بالعام الذي سبقه، بحسب معطيات عرضتها في المؤتمر سلطة الشركات برئاسة روعي كحلون. وسجلت الإيرادات ارتفاعًا بنسبة 11% مقارنة بعام 2024، لتصل إلى 113 مليار شيكل.

وخلال المؤتمر، عُرِضت بعض تقارير الشركات الحكومية حول تأثير الجهات الإجرامية. وذكر بعضها أن “مقاولين تعرضوا للطعن وتم إطلاق النار في المواقع”؛ و”أبلغ مقاولون عن تهديدات، اعتداءات بأسلحة، وابتزاز”؛ و”عامل تعرض للضرب بقضيب حديدي على رأسه”؛ و”تهديد بسلاح حي لعمال”؛ و”إحراق معدات وسيارات تابعة لعائلة أحد المقاولين”. وفي مشروع آخر في الشمال، أُورد في المؤتمر أنه “تم إحراق معدات أحد المقاولين، وإلقاء قنابل شظايا، ثم انتقل الاستهداف للعائلة بإحراق السيارات… وفي أعقاب هذه الأحداث طالب المقاول بحراسة أمنية، وبموافقة من الجهات الرقابية خصصنا ميزانية بـ 900 ألف شيكل”.

ووفقًا لمعطيات السلطة، فإن التقدير السنوي للأضرار الناجمة عن سرقة الكهرباء (الاستخدام غير القانوني للكهرباء) يبلغ 150 مليون شيكل. إلى جانب ذلك، يُسرق ويُتلف سنويًا 80 محوًلا تابعة لشركة الكهرباء، حيث تُقدّر الخسائر بأكثر من 12 مليون شيكل. كما تبين من المؤتمر أنه تقع سنويًا في المتوسط أكثر من 100 حادثة اعتداء على البنية التحتية لشركة “ميكوروت”. بالإضافة إلى ذلك، بين عامي 2019 و2024، تعاملت إحدى شركات البنية التحتية والطاقة مع ثلاث حوادث سرقة وقود وتسع حوادث تخريب للبنية التحتية، وتعاملت إحدى شركات النقل مع ثماني حوادث إطلاق نار بين عامي 2024 و2026.

وأظهر استطلاع آخر أُجري بين 450 مقاولًا في فبراير 2025 أن 87% من المقاولين طُلِب منهم دفع إتاوات. ووفقًا لنتائج الاستطلاع، الذي عُرِض في مؤتمر منظمة المقاولين والبنائين في لواء تل أبيب والمركز، فإن 47% من المقاولين والمطورين يتجنبون التقدم لمناقصات البناء والبنية التحتية إذا علموا أن أحد المتنافسين في المناقصة هو جهة إجرامية. وأشار 68% من المقاولين والمطورين إلى أن الظاهرة اتسعت خلال العامين الماضيين، فيما أشار 75% من المقاولين والمطورين إلى أنهم لم يتقدموا بشكوى للشرطة.

أُغلِق 76% من الملفات التي فُتحت إثر شكاوى الإتاوات. ووفقًا للمعطيات التي عُرِضت في المؤتمر والمستندة إلى تقرير مراقب الدولة حول جوانب الحوكمة في النقب الصادر في أبريل 2026، فإنه من بين 1743 ملف ابتزاز بدفع الإتاوات في منطقة النقب جرى التعامل معها من قبل الشرطة ونُقلت إلى نيابة لواء الجنوب من يناير 2020 وحتى ديسمبر 2024 – أُغلِق 1330 ملفًا. ودعا المؤتمر، من بين أمور أخرى، إلى مشاركة كاملة من الشرطة لكبح تدخل الجهات الإجرامية، وإنشاء أجهزة إنفاذ خاصة بهذا المجال.

هذا التقرير نُشر بإذن من دا ماركر

 

 

IBI SMART 1140x140 1

مقالات مختارة

Skip to content