
كشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، خلال جلسة للجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، أن تكلفة الحرب الأمريكية ضد إيران بلغت 37.5 مليار دولار، في أحدث تقدير رسمي منذ اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ يشمل العمليات العسكرية المنفذة حتى الآن، إضافة إلى نفقات مستقبلية متوقعة، مثل الرواتب حتى 30 سبتمبر. ولم يوضح ما إذا كان هذا التقدير يشمل الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية. وكان مسؤولون في البنتاغون قد قدروا تكلفة الحرب في منتصف مايو بـ29 مليار دولار، من دون احتساب الأضرار التي أصابت تلك القواعد.
وجاءت تصريحات هيغسيث خلال مناقشة طلب الرئيس دونالد ترامب زيادة ميزانية الدفاع بـ67 مليار دولار، تشمل تخصيص 21 مليار دولار لتسريع شراء صواريخ متطورة وذخائر إضافية بعد استهلاك كمية كبيرة من الصواريخ والذخائر خلال الحرب، و2 مليار دولار لاستبدال المعدات التي فُقدت أو تضررت أثناء القتال، و11.6 مليار دولار للاستثمار في الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية وتقنيات عسكرية أخرى.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من أعضاء ديمقراطيين بسبب ارتفاع تكاليف الحرب المثيرة للجدل، والتي قالوا إنها أسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد القتال مجددًا خلال الأسابيع الأخيرة. ورد هيغسيث بأن ما يقوم به الرئيس ترامب يحمل طابعًا تاريخيًا، متسائلًا عما إذا كان منتقدوه يفضلون امتلاك “الإسلاميين المتطرفين” سلاحًا نوويًا.
وتزامنت الجلسة مع تراجع ترامب في الأيام الأخيرة عن توقعاته بشأن استئناف المفاوضات الدبلوماسية مع إيران، في وقت يهدد فيه الحوثيون في اليمن، المدعومون من طهران، طرق الملاحة في البحر الأحمر، الذي بات يشكل بديلًا لمضيق هرمز، بعدما أغلقت إيران المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
كما واجه هيغسيث انتقادات بسبب إعلانه في أبريل تحقيق النصر في الحرب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، رغم استمرار القتال واتساعه. وقالت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي إن الحرب “تخرج عن السيطرة مجددًا”، وإن ترامب يلوّح بتصعيد جديد وبارتكاب جرائم حرب، وحذر من احتمال تحولها إلى حرب لا نهاية لها، مشيرة إلى أنه أعلن أكثر من 40 مرة أن الاتفاق مع إيران بات قريبًا وأن الحرب ستنتهي قريبًا، لكنه يطلب الآن تمويلًا إضافيًا يقارب 70 مليار دولار.
ورأى أعضاء ديمقراطيون أن طلبات زيادة الإنفاق الدفاعي تعكس استعداد الإدارة لحرب طويلة الأمد، إلا أن هيغسيث رفض هذا التوصيف، مؤكدًا أن “الزيادة تمثل استثمارًا طويل المدى يهدف إلى تحديث الأسلحة والقدرات العسكرية الأمريكية وتعزيز جاهزيتها”.
وخلال الجلسة، سُئل هيغسيث أيضًا عن تصريحه السابق بأن الجيش الإيراني أصبح “معطّلًا عملياتيًا”، فأجاب بأنه لم يقل يومًا إن جميع الصواريخ الإيرانية دُمّرت بالكامل. كما خضع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، لاستجواب بشأن اعتماد الاستراتيجية الأمريكية بصورة رئيسية على الذخائر بعيدة المدى، وإمكانية حسم الحرب ضد إيران بالقوة الجوية وحدها، فأقر بأن القوة الجوية، وفق التجارب التاريخية، لها حدود ينبغي أخذها في الاعتبار.
واختُتمت الجلسة، التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، بمواجهة حادة بين هيغسيث والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز. واتهم هيغسيث الديمقراطيين بالتقليل من شأن الحرب ثم الادعاء بدعم الجنود، بينما رد بيترز قائلًا إن “الفاشل” هو الوزير نفسه وليس الجنود الموجودين في الجبهة. واتهم هيغسيث الديمقراطيين أيضًا برفض التعاون في تمويل القوات العسكرية، وبالإصابة بما وصفه بـ”متلازمة الجنون بترامب”، معتبرًا أنهم غير قادرين على الالتزام بأي خطوة مهمة.
مقالات ذات صلة: بلومبرغ: “مطلوب عمال على سفينة في هرمز مقابل 6 رواتب مكافأة”











