
تواجه خطة وزارة المالية لإطلاق “حساب استثمار موحد” معارضة واسعة من سلطة أسواق المال والهستدروت. وتهدف الخطة إلى أن توحّد في حساب واحد صناديق التوفير الاستثمارية (קופות גמל להשקעה) وبوالص التوفير (פוליסות חיסכון) وصناديق الاستثمار المشتركة (קרנות נאמנות) والأوراق المالية (ניירות ערך)، وهي صناديق مخصصة للتوفير القصير والمتوسط الأجل، بهدف تبسيط الاستثمار وتوحيد المزايا الضريبية، بحيث ترتبط الإعفاءات الضريبية بالمدخر بدلًا من أداة الاستثمار.
وبموجب خطة وزارة المالية، سيقتصر الإعفاء الضريبي على إيداعات تصل إلى 200 ألف شيكل طوال حياة المدخر، بدل النظام الحالي الذي يتيح الاستفادة من الإعفاء الضريبي في صناديق التوفير الاستثمارية فحسب لكن على إيداعات تصل إلى 80 ألف شيكل سنويًا.
وأعلنت سلطة أسواق المال معارضتها الشديدة للإصلاح، بعدما غاب المشرف على سلطة أسواق المال عميت غال عن المؤتمر الصحفي الذي أعلنت خلاله وزارة المالية الخطة. وقالت السلطة إن الإصلاح يمنح صناديق الاستثمار المشتركة أفضلية ضريبية على حساب صناديق التوفير الأخرى، لأنه يُبقي ميزة خصم خسائر الاستثمار عند احتساب الضريبة حصرًا لصالح صناديق الاستثمار المشتركة، وهو ما اعتبرته سلطة أسواق المال ميزة ضريبية غير عادلة تخلّ بالمنافسة بين منتجات الاستثمار المختلفة.
كما حذرت السلطة من تضارب مصالح محتمل، لأن الجهة التي ستدير حساب الاستثمار الموحّد قد توجّه الزبائن إلى الاستثمار في الصناديق أو برامج التوفير التابعة لها، بدل اقتراح الخيار الأنسب لهم. وأضافت السلطة أن إلزام المؤسسات المالية بالارتباط بمنظومة المعلومات المركزية وتقديم التقارير إليها سيزيد الأعباء التشغيلية على المؤسسات الصغيرة، ما قد يقلص عدد الجهات العاملة في السوق ويرفع الأسعار. وطالبت أيضًا بتعديل آلية الانتقال إلى النظام الجديد، بما يضمن عدم المساس بأموال المدخرين الحاليين، والسماح لهم بتغيير مسارات التوفير أو نقل جميع أموالهم بحرية من دون أن يترتب على ذلك دفع ضريبة.
ومن جهتها، أعلنت الهستدروت رفضها للإصلاح، وأرسل رئيسها أرنون بار دافيد رسالة إلى وزير المالية، حذر فيها من أن الخطة ستلحق ضررًا مباشرًا بالموظفين والمدخرين والمتقاعدين في المستقبل. وأكدت الهستدروت أنها ترفض الخطة بصيغتها الحالية، وستستخدم جميع الوسائل المتاحة لها لمنع تنفيذها.
وقالت الهستدروت إن تحديد سقف يبلغ 200 ألف شيكل طوال حياة المدخر سيحرم العامل من أكثر من 90% من الإعفاءات الضريبية التي كان يمكنه الاستفادة منها طوال حياته، وسيضعف جدوى التوفير المتوسط والطويل الأجل، وقد يقضي عمليًا على جدوى صناديق التوفير الاستثمارية التي أُنشئت لتشجيع العاملين على زيادة مدخراتهم بعد التقاعد.

وأضافت الهستدروت أن المدخر الذي يتجاوز سقف 200 ألف شيكل سيضطر إلى دفع الضريبة فورًا إذا نقل أمواله من مسار استثماري إلى آخر، بدل تأجيلها كما هو معمول به اليوم، وهو ما قد يمنعه من تعديل استثماراته بما يتناسب مع احتياجاته مع مرور الوقت.
كما اعترضت الهستدروت على اقتراح إنشاء هيئة جديدة تتولى إدارة حساب الاستثمار الموحد، معتبرة أن ذلك سيضيف وسيطًا جديدًا يتقاضى رسومًا إضافية من المواطنين، ما سيرفع تكلفة التوفير. وأضافت أن التوصيات ركزت على تقليص الإعفاءات الضريبية وفرض قيود مالية جديدة، بدل معالجة المشكلات التنظيمية وحماية مصالح المدخرين.
وحذرت الهستدروت أيضًا من منح وزير المالية صلاحية ضم منتجات توفير أخرى إلى “حساب الاستثمار” بقرار منه، من دون الحاجة إلى تشريع جديد أو نقاش عام، معتبرة أن ذلك قد يتيح له مستقبلاً تقليص الإعفاءات الضريبية الممنوحة لمدخرات التقاعد وصناديق الاستكمال بقرار إداري فقط.
وأكدت الهستدروت أن الإصلاح يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والضريبية التي مست بالعاملين، مثل تجميد درجات ضريبة الدخل، وتجميد نقاط الاستحقاق الضريبية، وتأجيل توسيع الإعفاء الضريبي على مخصصات التقاعد، وطالبت بوقف الخطة فورًا وبدء مفاوضات رسمية معها، مشددة على أنها لا تعتبر نفسها مجرد جهة شاركت في مشاورات طوعية.
مقالات ذات صلة: “ثورة” سموتريتش التي ستؤثر على توفيراتنا واستثماراتنا وتقاعدنا










