الخميس, يونيو 25, 2026 12:33
/
/
أرنونا بمئات ملاين الشواكل وضغوط أمريكية: مفاوضات سرية بين بلدية القدس والكنائس

أرنونا بمئات ملاين الشواكل وضغوط أمريكية: مفاوضات سرية بين بلدية القدس والكنائس

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

تجري في هذه الأيام مفاوضات سرية من المتوقع أن تُغيِّر الوضع القائم المستمر منذ عقود بين الدولة والكنائس، حيث يتم التفاوض على تسويات متعلقة بمدفوعات الأرنونا التي تُقدَّر بمئات ملايين الشواكل، بالإضافة إلى ديون بأثر رجعي، في ظلّ أزمة دبلوماسية وصلت إلى الولايات المتحدة والأردن. 

كنيسة القيامة، الصورة: ويكيميديا
كنيسة القيامة في القدس، الصورة: ويكيميديا

 

تجري في هذه الأيام مفاوضات سرية بين بلدية القدس والكنائس الكاثوليكية واليونانية الأرثوذكسية والأرمنية، بهدف التوصل للمرة الأولى منذ عام 1948 إلى تسوية بشأن دفع ضريبة الأملاك (الأرنونا) على جزء من ممتلكاتها. ويُظهر تحقيق أجراه موقع “شومريم” أنّ البلدية تطالب الكنائس بدفعات مالية، بعضها بأثر رجعي، تصل قيمتها إلى مئات ملايين الشواكل. وقال مصدر مطلع لـ”شومريم” إن الكنائس تدرك أنه سيتعين عليها في نهاية المطاف دفع هذه المبالغ.

تُجرى المفاوضات برعاية وزارة الخارجية الإسرائيلية، فيما تجري كل كنيسة اتصالات منفصلة مع السلطات. وفي إطار المفاوضات يتم إعداد قائمة شاملة بممتلكات الكنائس، في وقت يحاول فيه الطرفان التوصل إلى تفاهم بشأن الممتلكات التي ستُفرض عليها ضريبة الأملاك، وما إذا كانت ستُجبى مدفوعات بأثر رجعي. وتحمل القضية أيضًا أبعادًا سياسية، إذ يقع العديد من هذه الممتلكات في المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال عام 1967، وقد يُفسَّر دفع هذه الضريبة على أنه اعتراف ضمني بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.

لم تدفع الكنائس في إسرائيل أي ضرائب بلديّة من قبل. ويستند هذا الإعفاء إلى أنظمة ضرائب البلديات وضرائب الحكومة التي تعود إلى فترة الاحتلال البريطاني، والتي تنص على إعفاء دور العبادة والمؤسسات التعليمية والصحية والهيئات غير الهادفة للربح من ضريبة الأملاك. وبموجب اتفاق الاعتراف المتبادل الموقع بين إسرائيل والفاتيكان عام 1993، تعهد الطرفان بإجراء مفاوضات بشأن حقوق الملكية الخاصة بالكنيسة الكاثوليكية، بما في ذلك قضية ضريبة الأملاك، مع الحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى تسوية دائمة.

لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق، وفي السنوات الأخيرة غيّرت بلديات القدس والناصرة وتل أبيب والرملة سياستها بهذا الشأن، إذ طالبت الكنائس بدفع رسوم عن عقارات تدّعي هذه البلديات إنها لا تستحق الإعفاء الضريبي، كما اتخذت البلديات إجراءات قانونية بهذا الشأن. وقبل نحو عامين وصف رؤساء الكنائس هذه الخطوات بأنها “هجوم منسق”، وتوجهوا برسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمن وجهة نظر الكنائس، ينبغي للدولة أن تأخذ في الاعتبار أيضًا أنها تدير عشرات المدارس التي لا تحصل على تمويل حكومي.

وتفاقمت الأزمة العام الماضي عندما أقدمت بلدية القدس على الحجز على حسابات البطريركية اليونانية الأرثوذكسية، الأمر الذي أسفر عن أزمة دبلوماسية. فقد أدانت وزارة الخارجية الأردنية هذه الخطوة، معتبرة أن “القرار يُشكِّل انتهاكًا واضحًا للوضع التاريخي والقانوني القائم المتعلق بالمواقع المقدّسة الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة”.

راهبة
لقطة شاشة من فيديو يُظهر اعتداء متطرف يهودي على راهبة فرنسية بالقدس

 

في أعقاب الأزمة، استعانت الكنيسة الكاثوليكية بخدمات شركة العلاقات العامة “Livingston Group”. وتُظهر وثائق قُدمت في الولايات المتحدة، وتُنشر تفاصيلها هنا للمرة الأولى، أنه تم تنسيق لقاءات عُقِدَت مع أعضاء من طاقم زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري)، وكذلك مع السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، المعروف بانتقاداته الحادة لحكومة نتنياهو. كما تواصل القائمون على حملة الضغط التي تقودها الكنيسة مع سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر. وشكلت قضية الأرنونا محور هذه اللقاءات، إلى جانب مناقشة حوادث اعتداء ومضايقات تعرض لها المسيحيون في إسرائيل. وأثمرت هذه الضغوط عن نتائج، إذ تُظهر الوثائق أن نتنياهو وجّه رسالة في أغسطس الماضي إلى السلطات المحلية مطالبًا فيها بالامتناع قدر الإمكان عن مواصلة إجراءات الجباية، “في ضوء وجود اعتبارات دولية واستراتيجية بالغة الأهمية”.

وكتب نتنياهو أنه “خلال الحوار القائم بين دولة إسرائيل والولايات المتحدة، طُلب منا وقف الإجراءات القانونية التي تتخذها السلطات البلدية في إسرائيل ضد الكنائس المسيحية في ما يتعلق بإجراءات جباية الأرنونا”. وأضاف أن الأمر يتعلق بـ”قضية ذات حساسية سياسية ودبلوماسية عالية، ولا سيما بالنسبة للإدارة الحالية في الولايات المتحدة”، وكلف وزير الخارجية جدعون ساعر بقيادة حوار بين ممثلي الكنائس والدولة والبلديات. وقد أدت هذه الرسالة إلى تجميد الإجراءات القانونية وفتح باب المفاوضات التي يُكشف عنها هنا.

مبنى بلدية القدس، الصورة: ويكيميديا
مبنى بلدية القدس، الصورة: ويكيميديا

 

الخلاف الرئيسي: هل ستُطالب الكنائس بدفع الأرنونا بأثر رجعي؟

بموجب القانون، تُعفى دور العبادة من ضريبة الأملاك (الأرنونا). ولذلك يتركز النقاش حول العقارات التي لا يشملها هذا الإعفاء، مثل المنشآت التجارية وبيوت الضيافة (كالفنادق) والمناطق السكنية داخل الأديرة. كما يوجد خلاف آخر هام يتعلق بالدفع بأثر رجعي، إذ طالبت البلدية في البداية بسداد مستحقات تعود إلى سبع سنوات سابقة، وفي حالات أخرى أرسلت البلدية إنذارات بالدفع تعود لفترة أطول من 7 سنوات. وبحسب مصدر في بلدية القدس، البلدية مستعدة حاليًا لأن تُلزم معظم العقارات الكنسية بالدفع اعتبارًا من هذا العام فقط. ومن المتوقع أن تُشكّل التفاهمات التي قد يتم التوصل إليها في القدس سابقة للمفاوضات مع سائر السلطات المحلية في أنحاء البلاد.

وأكّد مصدر مشارك في المفاوضات نيابة عن الكنائس هذه التفاصيل. ولم تُجِبْ وزارة الخارجية على استفسار “شومريم”. أما بلدية القدس فقالت في ردّها إن “البلدية تجري حوارًا مع ممثلي الكنائس في المدينة بهدف تسوية ملف ديون ضريبة الأملاك بشكل نهائي على العقارات التي لا تُستخدم كدور عبادة، واستلام المستندات المطلوبة من المؤسسات المؤهلة للحصول على تخفيضات أو إعفاء من الدفع. ولن نتطرق إلى القضايا المطروحة للنقاش أو إلى تفاصيل المحادثات. وستلتزم البلدية بمواصلة العمل من أجل جميع سكانها وتطبيق القانون بحذافيره وبطريقة تحترم الجميع”.

المقال منشور ومترجم في وصلة بإذن خاص من شومريم.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content