
سجلت صناديق الاستكمال في البلاد عوائد مرتفعة بشكل استثنائي خلال أبريل، مدفوعة بموجة صعود قوية في أسواق الأسهم العالمية، وخاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث بلغ متوسط العائد في المسارات العامة 4.1%، كما بلغ متوسط العائد في المسارات المعتمدة على الأسهم 8.2%.
شركة “هارئيل” تصدرت الترتيب في المسارين، بعدما حققت عائدًا بلغ 4.68% في المسار العام و9.25% في المسار الاستثماري المعتمد على الأسهم. في المقابل، جاءت “مور” في أسفل ترتيب المسار العام بعائد 3.65%، بينما سجلت “منورا مفتاحيم” أقل عائد في المسار المعتمد على الأسهم بنسبة 7.56%.
وبحسب مراجعة نشرها بيت الاستثمار “ميتاف”، قلّص ارتفاع الشيكل بنسبة 6.8% خلال أبريل عوائد المسارات العامة بنسبة 1.3%. وأشار التقرير إلى أنه لولا ارتفاع الشيكل، لكان أبريل أفضل شهر لهذا المسار منذ عام 2010، لكنه أصبح ثالث أقوى شهر بعد احتساب تأثير قوة الشيكل.
في هذا السياق، وصف أحد مدراء الاستثمارات طويلة الأجل -في حديثه مع صحيفة داماركر- أبريل بأنه “شهر مجنون”، موضحًا أن معظم الاستثمارات سجلت أداءً قويًا، وأن الارتفاعات الكبيرة في أسواق الأسهم شكلت إلى حد كبير تصحيحًا للتراجعات التي حدثت في مارس. وأضاف أن شركات التأمين أجرت أيضًا إعادة تقييم سنوية للاستثمارات غير المتداولة في البورصة، ما ساهم في تحسين النتائج، رغم أن ارتفاع قيمة الشيكل أضر بالمسثتمرين في إسرائيل.
بدوره، قال مدير استثمار آخر للصحيفة إن أبريل كان بمثابة “صورة معاكسة لمارس”، إذ إن الاستثمارات التي تراجعت بقوة في مارس سجلت ارتفاعات حادة في أبريل، خاصة الأسواق الآسيوية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن بورصة تل أبيب كانت أقل تراجعًا في مارس، لذلك جاءت مكاسبها في أبريل أقل نسبيًا. وأضاف أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لمنح الشركات مضاعفات ربح مرتفعة تصل إلى 22، طالما أن الأرباح تواصل النمو. وأوضح أن هذا النمو يظهر في الولايات المتحدة وأوروبا والأسواق الناشئة واليابان، ما يجعل التقييمات الحالية “معقولة تاريخيًا”، على حد وصفه، خاصة في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي. وأكد أن التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات والاقتصاد الحقيقي قد لا يظهر قبل عامين أو ثلاثة، لكنه يحقق حاليًا أرباحًا ضخمة ويقود استثمارات هائلة. وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح بين 2% و3% في الربع الأول، وأن نصف هذا النمو على الأقل مرتبط بالذكاء الاصطناعي. كما لفت إلى أن شركات الرقائق الإلكترونية تحقق أرباحًا استثنائية.
في المقابل، حذر هذا الخبير من احتمال حدوث تراجعات حادة إذا تبين لاحقًا أن الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي لا تحقق العوائد المتوقعة. وأوضح أن شركات مؤشر S&P 500 تسجل هذا العام مستويات قياسية من الأرباح، بالتزامن مع إنفاق الشركات العملاقة 700 مليار دولار على استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي عزز أداء شركات الرقائق، ومراكز البيانات، وحتى شركات العقارات التي تؤجر مساحات مخصصة لهذه المشاريع. لكن شركات التكنولوجيا الكبرى أصبحت أكثر مديونية مقارنة بالماضي، بعدما كانت احتياطاتها النقدية أكبر وتكاليفها التشغيلية أقل، بينما باتت اليوم تستثمر مبالغ ضخمة في البنية التحتية والمعدات ومراكز البيانات، ما زاد حجم التزاماتها المالية. وأضاف أن بعض شركات البرمجيات بدأت تتضرر من ثورة الذكاء الاصطناعي، رغم أن حجم التأثير لا يزال غير واضح حتى الآن.
وفي ما يتعلق ببورصة تل أبيب، قال هذا الخبر بأن التراجعات الأخيرة ترتبط بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، موضحًا أن أي عودة للمواجهة مع إيران ستكون لها تداعيات أكبر على المستثمر الإسرائيلي مقارنة بالمستثمر الأميركي، وقد تؤدي إلى تراجع الشيكل على المدى القصير
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من الارتفاعات التي شهدتها بورصة تل أبيب منذ بداية العام جاء نتيجة توجيه أموال المواطنين إلى مسارات تستثمر في الأسهم الإسرائيلية، سواء عبر التداول المباشر أو عبر نقل التوفيرات التقاعدية إلى هذه المسارات. وأوضح أن مسارات S&P 500 لا تزال تضم استثمارات قيمتها 200 مليار شيكل، وبأن حركة سحب الأموال منها ما تزال محدودة، فيما تشهد المسارات التي تجمع بين الاستثمار في إسرائيل والخارج تدفقات مالية كبيرة.
وعن القطاعات التي تستوجب الحذر، قال هذا الخبير بأن الأسهم التي ارتفعت بشكل حاد وتُتداول بمضاعفات مرتفعة ستكون مطالبة بتبرير أسعارها مستقبلًا، وإلا ستتعرض لتراجعات. وأشار إلى أن قطاع الصناعات العسكرية ارتفع بقوة ثم بدأ يتراجع مع زيادة التقديرات بإمكانية انتهاء الحرب.
في المقابل، قال إن شركات العقارات التي تعتمد على تأجير المكاتب والمراكز التجارية والعقارات الأخرى في إسرائيل لم تشارك في موجة الارتفاعات الأخيرة، وتتداول بمضاعفات ربح تقارب 10، ما قد يجعلها أقل تأثرًا إذا تراجعت الأسواق. وأضاف أن شركات تكنولوجيا المعلومات الإسرائيلية مثل “ماتريكس” و”حيلان” و”وان” تعرضت لضغوط قوية بسبب الذكاء الاصطناعي، لكنها تتداول حاليًا بمضاعفات يعتبرها السوق معقولة نسبيًا.
وفيما يتعلق بقوة الشيكل، رفض هذا الخبير تحميل المؤسسات المالية المسؤولية (مثل صناديق التقاعد والتوفير وشركات التأمين) الرئيسية عن ارتفاع قيمته، موضحًا أن هذه المؤسسات خفضت انكشافها على العملات الأجنبية خلال العامين الأخيرين بسبب تراجع المخاطر المرتبطة بإسرائيل. وأضاف أن هناك عوامل أخرى أثرت على سعر الصرف، بينها انخفاض السفر إلى الخارج بنسبة 70%، وقوة صادرات الهايتك.










