
كشف تقرير جديد للجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية عن تصاعد ملحوظ في المقاطعة الأكاديمية التي تواجهها المؤسسات الأكاديمية والباحثين الإسرائيليين، واصفًا إياها بالتهديد الاستراتيجي، خصوصًا في دول أوروبا الغربية، مع ارتفاع كبير في الحالات المرتبطة ببرنامج “هورايزن” الأوروبي المخصص لمنح الأبحاث العلمية.
وبحسب التقرير، ارتفع عدد حالات المقاطعة المرتبطة ببرنامج “هورايزن” بنسبة 150%، من 20 حالة سُجلت في نوفمبر 2025 إلى 50 حالة حاليًا. ويُعد البرنامج من أكبر وأهم برامج تمويل الأبحاث العلمية في العالم، إذ تبلغ ميزانيته حوالي 95.5 مليار يورو على مدار سبع سنوات، وتشارك فيه الجامعات والمؤسسات البحثية الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أن حالات المقاطعة لم تعد غير مباشرة أو خفية كما في بداية الحرب، بل أصبحت أكثر علنية وحدّة. ووفق التقرير، فإن 40% من حالات المقاطعة التي سُجلت خلال 2025 كانت صريحة وواضحة. ويتركز الجزء الأكبر من هذه التحركات في دول أوروبا الغربية، حيث جاءت بلجيكا في مقدمة الدول التي شهدت أكبر عدد من البلاغات المتعلقة بالمقاطعة، تلتها هولندا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، التي شهدت ارتفاعًا حادًا في الآونة الأخيرة على خلفية النقاش السياسي الداخلي المرتبط بالحرب على غزة.
وأوضح التقرير أن المقاطعة المتعلقة ببرنامج “هورايزن” تظهر غالبًا بطريقتين: إما رفض باحثين أوروبيين تقديم مشاريع بحثية مشتركة مع باحثين إسرائيليين منذ البداية، أو قيام جامعات أوروبية باستخدام حق النقض بعد تقديم المشاريع، ما يؤدي إلى انسحاب الباحث الأجنبي أو مطالبة الباحث الإسرائيلي بالانسحاب من المشروع.
وأشار التقرير إلى أن عدد حالات المقاطعة الأكاديمية المبلغ عنها منذ بداية الحرب ارتفع من حوالي ألف حالة إلى 1120 حالة، بزيادة 12%. كما ذكر أن عشر جمعيات أكاديمية أوروبية تفرض قيودًا على مشاركة باحثين إسرائيليين في مؤتمراتها، وتشترط إصدار مواقف حادة ضد السياسة الإسرائيلية في غزة للمشاركة في بعض الفعاليات.
ووفق التقرير، تعتبر إسرائيل مشاركتها في برنامج “هورايزن” هدفًا استراتيجيًا، لأن البرنامج يتيح للباحثين الإسرائيليين المنافسة على منح الأبحاث بشروط مماثلة للباحثين الأوروبيين. كما حذر التقرير من أن موقع إسرائيل داخل البرنامج قد يضعف أكثر مستقبلًا، خاصة مع اقتراب المفاوضات الخاصة بتجديد الاتفاقيات العام المقبل.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تراجع ملحوظ في عدد المنح البحثية التي حصل عليها باحثون إسرائيليون شباب، إذ انخفض العدد من 29 منحة في 2024 إلى 9 منح فقط في 2025، بينما تراجعت نسبة قبول الطلبات من 27% إلى 9%.
كما أكد التقرير أن التقديرات السابقة التي افترضت أن وقف إطلاق النار في غزة قد يخفف من حدة المقاطعة لم تتحقق، إذ واصلت منظمات المقاطعة نشاطها بقوة، كما ساهمت الحرب على لبنان وإيران واستمرار الهجمات الإسرائيلية في غزة في تصاعد المواقف السلبية تجاه إسرائيل داخل أوروبا.
وأضاف التقرير أن الاتحاد الأوروبي يوجّه انتقادات متزايدة للقوانين الإسرائيلية الجديدة الموجهة ضد الفلسطينيين، مثل قانون إعدام الأسرى، كما ويبدي الاتحاد استنكاره باستمرار للتصريحات التي يدلي بها المسؤولون الحكوميون، معتبرًا أنها تثير تساؤلات بشأن “القيم المشتركة” التي تُعد شرطًا لاستمرار مشاركة إسرائيل في برنامج “هورايزن”.
ودعت اللجنة إلى تحرك حكومي منظم “للحفاظ على مكانة إسرائيل الأكاديمية الدولية”، محذرًا من أن استمرار العزلة العلمية قد ينعكس سلبًا على قطاع البحث العلمي والتكنولوجيا في البلاد. وقال رئيس جامعة بن غوريون ورئيس لجنة رؤساء الجامعات، دانيال حايموفيتش، إنّ “المقاطعة الأكاديمية ليست ظاهرة عابرة بل معركة طويلة الأمد تهدد أساس البحث العلمي الإسرائيلي”.










