الخميس, مايو 14, 2026 16:58
/
/
“أثرياء 7 أكتوبر”: سماسرة إسرائيليون وفلسطينيون يحققون أرباحًا طائلة من إدخال البضائع إلى غزة

“أثرياء 7 أكتوبر”: سماسرة إسرائيليون وفلسطينيون يحققون أرباحًا طائلة من إدخال البضائع إلى غزة

السماسرة الفلسطينيون الذين يمتلكون تصاريح التنسيق يبيعون حق إدخال الشاحنات بمبالغ ضخمة قد تتجاوز 200 ألف شيكل للشاحنة الواحدة. وعلى الجانب الآخر، المزارعون الإسرائيليون غاضبون لحصر تصاريح إدخال البضائع على الشركات الإسرائيلية الكبيرة.
أيقون موقع وصلة Wasla
d04cd40b 62f8 4e9b a63a 98e8f22befcb
شاحنات في قطاع غزة، صورة توضيحية، المصدر: مواقع التواصل

 

يكشف تقرير لصحيفة “ذا ماركر” عن نشوء منظومة تجارية جديدة بين إسرائيل وقطاع غزة لإدخال البضائع، تتركز بيد عدد محدود من السماسرة الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يحققون أرباحًا ضخمة من التصاريح والتنسيقات المطلوبة لإدخال الشاحنات إلى القطاع، فيما يتحمل سكان غزة التكلفة الأكبر عبر ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.

وبحسب التقرير، يدخل إلى قطاع غزة يوميًا حوالي 600 شاحنة، بينها نحو 100 شاحنة فقط تُصنَف كشاحنات تجارية، بينما تدخل بقية الشاحنات عبر منظمات الإغاثة. ويُقدّر حجم التجارة مع غزة بمئات ملايين الشواكل شهريًا.

وبحسب التقرير، اعتمد إسرائيل سياسة جديدة منذ صيف 2025 تسمح لعدد محدود فقط من التجار الفلسطينيين بإدخال البضائع إلى غزة، بذريعة منع حماس من السيطرة على التجارة أو الاستفادة منها. ونتيجة لذلك، أصبح يسيطر على إدخال البضائع التجارية 13 تاجرًا فلسطينيًا فقط، يقيم معظمهم في مصر، بينما يقيم أحدهم في تركيا، بحسب شهادة أحد التجار من غزة نقلتها الصحيفة.

وأشار التقرير إلى وجود صفحة على فيسبوك باللغة العربية تحمل اسم “أثرياء 7 أكتوبر”، تنشر صورًا تزعم وجود علاقات فساد ورشاوى بين تجار من غزة ومسؤولين إسرائيليين مرتبطين بملف التجارة مع القطاع. وبحسب تقديرات الصحيفة، فإن من يقف خلف الصفحة هم فلسطينيون غاضبون من احتكار التجارة بيد عدد محدود من التجار.

ويقول التقرير إن السماسرة الفلسطينيين الذين يمتلكون تصاريح التنسيق يبيعون حق إدخال الشاحنات بمبالغ ضخمة قد تتجاوز 200 ألف شيكل للشاحنة الواحدة. وبحسب شهادة تاجر من غزة، تصل تكلفة التنسيق لإدخال شاحنة أحذية واحدة إلى 250 ألف شيكل، وتصل إلى 350 ألف شيكل لإدخال شاحنة تحمل أوراق الطباعة، وتتراوح بين 100 ألف و140 ألف شيكل لشاحنات الخضار والمواد الغذائية.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع داخل غزة، إذ قال التاجر إن تكلفة التنسيق تضيف بين 7 و10 شواكل إلى سعر كل كيلوغرام من المواد الغذائية، موضحًا أن التاجر الذي يشتري الموز من إسرائيل بسعر 5 شيكل للكيلوغرام، يضطر لدفع 10 شواكل إضافية مقابل التنسيق، ما يدفعه لبيع الكيلو بأكثر من 15 شيكلًا حتى يتمكن من تغطية تكاليفه.

من جهتها، قالت من تُعرَف بـِ”منسقية أعمال الحكومة في المناطق” إن النظام الجديد فُرض بتعليمات من المستوى السياسي، بهدف منع تسلل جهات تصفها إسرائيل بأنها “إرهابية” إلى منظومة إدخال البضائع والمساعدات، مؤكدة أن عددًا محدودًا فقط من التجار حصلوا على الموافقات بعد فحص أمني.

وفي الجانب الإسرائيلي، يوضح التقرير أن النظام الجديد خلق أيضًا طبقة من السماسرة والشركات الكبيرة التي أصبحت تسيطر على التجارة مع غزة. وبحسب القواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ نهاية 2025، يُسمح فقط للشركات والموردين الكبار ببيع البضائع إلى القطاع.

وتشترط التعليمات الجديدة أن يتجاوز حجم أعمال الشركات الموردة للبضائع 344 مليون شيكل سنويًا، وأن يتجاوز حجم أعمال شركات البيع بالتجزئة 287 مليون شيكل سنويًا. ومن بين الشركات التي حصلت على تصاريح للعمل مع غزة شركات المواد الغذائية مثل “شيفع بركات هاشيم”، و”مجموعة يفنه”، إضافة إلى شركة يملكها الأخوان نيومان، مؤسسا سلسلة “ماكس ستوك”.

ويقول مزارعون إسرائيليون إنهم فقدوا إمكانية البيع المباشر إلى غزة، وأصبحوا مضطرين للبيع عبر الشركات الحاصلة على التصاريح، مع انتظار 30 أو 45 يومًا للحصول على أموالهم بدلًا من الدفع الفوري الذي كان متبعًا سابقًا.

وقدم اتحاد المزارعين الإسرائيليين التماسًا إلى المحكمة العليا ضد التعليمات الجديدة التي حصرت التجارة مع غزة بيد عدد محدود من الشركات الكبيرة الحاصلة على تصاريح خاصة، معتبرًا أن هذه السياسة ألحقت أضرارًا بالمزارعين وأقصتهم من السوق الغزية. ويتضمن الالتماس شهادة أحد المزارعين الإسرائيليين، الذي قال إنه يضطر لدفع 7 آلاف شيكل عن كل شاحنة للشركة التي تمتلك تصريح التصدير إلى غزة، رغم أنه هو من يتفق مباشرة مع التاجر الفلسطيني على السعر والكميات، ويتولى تجهيز البضاعة بالكامل قبل إرسالها إلى المعبر.

كما ذكر التقرير أن بعض المزارعين خسروا السوق الغزية بالكامل، ومن بينهم مزارع إسرائيلي قال إنه باع المانجو والحمضيات لغزة طوال 42 عامًا، بما في ذلك بعد 7 أكتوبر، لكن الشركات التي تمتلك التصاريح الجديدة رفضت تسويق إنتاجه.

مقالات مختارة

Skip to content