
في حديث مع صحيفة “ذا ماركر”، قال الدكتور عدي برندر، مدير شعبة الأبحاث في بنك إسرائيل، إنّ الاقتطاعات الإلزامية من رواتب الأجيرين للتقاعد (بنسيا) أصبحت مرتفعة أكثر من اللازم، داعيًا إلى بحث إمكانية خفضها.
وتأتي تصريحات برندر في وقت تدرس فيه وزارة المالية تقليص الاقتطاعات المخصصة للتقاعد عمومًا، وخصوصًا الاقتطاعات الإلزامية. وبحسب التقرير، فإن أحد أهداف هذه الخطوة هو زيادة صافي رواتب الأجيرين، خصوصًا قبل انتخابات الكنيست، إلى جانب تقليص التكلفة العالية للإعفاءات الضريبية التي تمنحها الدولة للتوفير التقاعدي، والتي تبلغ 34 مليار شيكل، إضافة إلى 11 مليار شيكل لصناديق الاستكمال.
وأشار التقرير إلى سبب إضافي يقف خلف هذه المناقشات، يتعلق بقوة الشيكل، إذ ترى جهات اقتصادية أن التدفقات الكبيرة لأموال التقاعد تؤثر على سوق المال والعملات الأجنبية. وبحسب التقرير، فإن الفكرة ما زالت في مراحلها الأولى في وزارة المالية، وتثير خلافات بين الطواقم المهنية، لكنها تحظى بدعم مهني مبدئي من بنك إسرائيل.
وكان د. عدي برندر قد نشر في السابق دراسة اعتبر فيها أن الاقتطاعات الإلزامية للتقاعد تضر بأصحاب الدخل المنخفض، لأنهم يُجبرون على اقتطاع جزء من رواتبهم للتقاعد، رغم أن ذلك يضعف مستوى معيشتهم الحالي، بينما يمكن أن تكفيهم مخصصات الشيخوخة واستكمال الدخل التي يقدمها التأمين الوطني بعد التقاعد، خصوصًا لمن يتقاضون الحد الأدنى للأجور. وأضاف برندر أن الدولة توفّر على نفسها جزءًا من مخصصات استكمال الدخل للمسنين، عبر إلزام أصحاب الدخل المنخفض بالاقتطاع للتقاعد من رواتبهم.
وقال برندر إنّ الاقتطاعات الإلزامية للتقاعد “نجحت فوق كل تصور”، لكنها أصبحت اليوم مرتفعة أكثر من اللازم، معتبرًا أن ارتفاع العوائد في الأسواق خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الاقتطاعات الإلزامية، أدى إلى تضخم حجم المدخرات التقاعدية، بحيث إن كثيرين راكموا بالفعل أموالًا كافية للتقاعد.
وتساءل برندر عن جدوى إلزام الأزواج الشباب باقتطاع أموال للتقاعد، في وقت يدفعون فيه فوائد مرتفعة على قروض المشكنتا أو إيجارات مرتفعة، إضافة إلى تكاليف تربية الأطفال. واقترح برندر بحث خفض تدريجي لنسب الاقتطاع بحسب العمر أو مستوى الدخل، مشيرًا إلى وجود شريحة كبيرة من أصحاب الدخل المنخفض راكمت، بحسب رأيه، مدخرات تقاعدية أكبر مما تحتاجه. وأضاف أن أصحاب الدخل المرتفع سيواصلون الادخار للتقاعد حتى من دون إلزام قانوني.
كما اعتبر أن المشكلة ليست في الادخار الطوعي، بل في الأموال التي يُجبر العاملون على ادخارها للتقاعد، مشيرًا إلى أن حجم هذه الأموال الناتجة عن الاقتطاعات الإلزامية للتقاعد يقدَّر بما يعادل 0.5% من الناتج المحلي، أي حوالي 12 مليار شيكل سنويًا. وفي ختام تصريحاته، دعا برندر إلى تشكيل لجنة عامة لمراجعة الضرائب المفروضة على التقاعد، وإعادة بحث مسألة الاقتطاعات الإلزامية للتقاعد ضمن مراجعة شاملة للنظام الضريبي في إسرائيل.










