
كشفت دراسة جديدة صادرة عن مركز “أدفا” أن الطبقة الوسطى في إسرائيل تُعد من الأصغر بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، إذ تبلغ نسبتها 54% فقط من السكان، مقارنة بمتوسط يبلغ 62% في دول المنظمة. وبحسب الدراسة، كانت هناك فقط 3 دول أسوأ من إسرائيل من حيث حجم الطبقة الوسطى، من أصل 29 دولة شملتهم الدراسة، وهي الولايات المتحدة وتشيلي والمكسيك.
وأوضحت الباحثتان اللتان أعدتا الدراسة، أن الطبقة الوسطى تُعتبر عنصرًا أساسيًا في أي مجتمع، لأنها تشكل مصدرًا رئيسيًا لسوق العمل والاستهلاك الخاص، كما تساهم بشكل كبير في عائدات الضرائب وتشغل نسبة كبيرة من الوظائف في القطاع العام الخدمات العامة.
واعتمدت الدراسة التعريف الدولي الشائع للطبقة الوسطى، والذي يشمل الأسر التي تتراوح مداخيلها بين 75% و200% من الدخل الوسيط. وأظهرت النتائج أن الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى، أي الأسر التي تصل مداخيلها حتى 125% من الدخل الوسيط، تشكل 29.4% من الأسر الإسرائيلية، وهي أكبر من الشريحة العليا من الطبقة الوسطى التي تبلغ 25%.
وقالت إحدى الباحثتين إن دخل جزء كبير من العائلات المصنفة ضمن الطبقة الوسطى في إسرائيل قريب من مستويات الدخل المنخفضة، ما يعني أن الانتماء إلى الطبقة الوسطى لا يعكس بالضرورة استقرارًا اقتصاديًا حقيقيًا. وأضافت أن كثيرًا من العائلات تعيش تحت ضغط دائم على ميزانياتها، وتقترب فعليًا من خط الفقر.
وأشارت الدراسة إلى أن نسبة الفقر في إسرائيل تُعد من الأعلى بين الدول المتقدمة، إذ بلغت 19.4% بحسب تقرير الفقر الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، مقارنة بمتوسط 11.7% في دول OECD، ما يضع إسرائيل في المرتبة الثانية من حيث ارتفاع معدلات الفقر بين الدول المتقدمة.
وترى الدراسة أن هذا الواقع يرتبط مباشرة بارتفاع مستويات عدم المساواة في الدخل بالبلاد. فالدول التي تسجل مستويات أقل من الفجوات الاقتصادية، خاصة في الدول الإسكندنافية وأوروبا الوسطى، تتمتع عادة بطبقة وسطى أوسع وأكثر استقرارًا. أما إسرائيل فتحتل المرتبة السابعة بين دول المنظمة من حيث ارتفاع مستوى عدم المساواة الاقتصادية.
كما لفتت الدراسة إلى أن إسرائيل هي ثاني أغلى دولة في منظمة OECD من حيث الأسعار، حيث ارتفعت أسعار السكن والطعام خلال العقدين الأخيرين بوتيرة أسرع من معدل التضخم العام، ما يزيد العبء على ميزانيات الأسر. وخلصت الباحثتان إلى أن الانتماء إلى الطبقة الوسطى في إسرائيل لا يعني بالضرورة مستوى معيشة مريحًا أو استقرارًا اقتصاديًا، حيث تعيش هذه الأسر تحديات اقتصادية بالغة وتعاني من ارتفاع الأسعار.










