تدخل بورصة تل أبيب هذا الأسبوع مرحلة حساسة قد تعطي أول صورة حقيقية عن اتجاه السوق في 2026، مع انطلاق موسم النتائج المالية وعودة قوية لشهية الاكتتابات. المستثمرون سيحاولون هذا الأسبوع فهم سؤال مركزي: هل ما زالت الشركات الإسرائيلية قادرة على الحفاظ على النمو والزخم رغم الحرب، تباطؤ الاقتصاد، والتوترات الإقليمية؟ بين نتائج شركات التكنولوجيا والصناعات الأمنية، وموجة الشركات التي تحاول الوصول إلى البورصة، يبدو أن السوق يستعد لأسبوع قد يحدد مزاج المستثمرين للفترة المقبلة.

موسم النتائج يبدأ… والسوق يريد أكثر من مجرد أرباح
الحدث المركزي هذا الأسبوع سيكون انطلاق موسم النتائج المالية للربع الأول، مع نشر تقارير عدد من أبرز الشركات المدرجة في البورصة. غدًا ستصدر نتائج شركات مثل “غب يام”، “نكست فيجن”، “دلتا جليل” و”دلتا”، وفي الأيام التالية ستنضم شركات مثل “كامتك”، “غيلات”، “ألوت”، “بيزك” وشركة البورصة نفسها. لكن المستثمرين هذه المرة لن يكتفوا بمراقبة الأرباح فقط، بل سيركزون أساسًا على توقعات الشركات للأشهر القادمة، وعلى قدرة الإدارة على التعامل مع تأثير الحرب، تباطؤ الاستهلاك، وتقلبات الأسواق العالمية.
الصناعات الأمنية تواصل جذب الأنظار
أسهم الصناعات الأمنية كانت من أبرز الرابحين في بورصة تل أبيب خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من ارتفاع الطلب العالمي على التكنولوجيا العسكرية بعد الحرب. لهذا السبب ستكون نتائج شركة “نكست فيجن” محط اهتمام خاص هذا الأسبوع. السوق يريد أن يعرف إذا كان النمو السريع في القطاع ما زال مستمرًا، أم أن الأسعار الحالية للأسهم أصبحت تعكس بالفعل معظم الأخبار الإيجابية. بالنسبة للمستثمرين، هذا القطاع تحول في الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه “ملاذًا هجوميًا” يجمع بين النمو والطلب المرتبط بالواقع الأمني.
نافذة الاكتتابات تُفتح من جديد
بعد فترة طويلة من الجمود، يبدو أن سوق الاكتتابات في تل أبيب عاد للحياة. شركة “تدهار”، إحدى أكبر شركات البناء في إسرائيل، تستعد لطرح ضخم قد يمنحها قيمة تتجاوز 6 مليارات شيكل، بينما تعمل “عرافا باور” في مجال الطاقة المتجددة على دخول البورصة وفق تقييم يقارب مليار شيكل. عودة الشركات إلى السوق بهذا الحجم تعكس تحسنًا واضحًا في شهية المستثمرين، لأن الشركات عادة لا تتجه للاكتتاب إلا عندما تشعر أن السوق مستعد لدفع تقييمات مرتفعة.
الطاقة المتجددة تستفيد من التحولات العالمية
من بين القصص اللافتة هذا الأسبوع أيضًا محاولة “عرافا باور” الاستفادة من الزخم العالمي في أسهم الطاقة الخضراء. الشركة ضاعفت تقريبًا تقييمها خلال أشهر قليلة فقط، مستفيدة من موجة الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة، ومن التوترات الجيوسياسية التي أعادت إلى الواجهة الحاجة إلى بدائل للطاقة التقليدية. هذه الموجة لا تقتصر على إسرائيل فقط، بل ترتبط مباشرة بما يحدث في الأسواق الأمريكية والأوروبية، حيث عادت أسهم الطاقة النظيفة إلى دائرة الاهتمام بقوة.

اختبار حقيقي لمزاج المستثمرين
في نهاية المطاف، أهمية هذا الأسبوع لا تتعلق فقط بنتائج الشركات أو الاكتتابات الجديدة، بل بما إذا كان السوق الإسرائيلي ما زال قادرًا على الحفاظ على الزخم الذي شهده منذ بداية السنة. رد فعل المستثمرين على النتائج سيكون مؤشرًا مهمًا: هل سيواصلون شراء أسهم النمو والتكنولوجيا؟ هل ستستمر موجة التفاؤل؟ أم أن السوق بدأ يدخل مرحلة أكثر حذرًا بعد الارتفاعات الأخيرة؟ بالنسبة للمستثمر العربي في إسرائيل، هذه التطورات ليست بعيدة عنه — سواء عبر صناديق التقاعد، صناديق الاستكمال، أو الاستثمار المباشر في سوق الأسهم — لأن ما يحدث في بورصة تل أبيب ينعكس تدريجيًا على المدخرات والاقتصاد المحلي كله.










