الأربعاء, مايو 13, 2026 12:32
/
/
لماذا اختارت إسرائيل جارة إيران لإنشاء “سوبر كومبيوتر وطني” فيها؟

لماذا اختارت إسرائيل جارة إيران لإنشاء “سوبر كومبيوتر وطني” فيها؟

أيقون موقع وصلة Wasla
super computer
حاسوب فائق (سوبر كومبيوتر) – صورة توضيحية

 

تشهد الحكومة خلافًا حادًا حول مشروع ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد طرح خطة جديدة تقضي بأن يتولى “المقر الوطني للذكاء الاصطناعي” التابع لمكتب رئيس الحكومة إنشاء سوبر كمبيوتر وطني لخدمة الباحثين وشركات الهايتك، بدلًا من مجلس التعليم العالي الذي كان قد حصل قبل أشهر على صلاحية تنفيذ المشروع ضمن قانون التسويات. وبحسب مصادر مطلعة أوردتها صحيفة داماركر، تتضمن الخطة الجديدة إقامته في أذربيجان بدلًا من إسرائيل، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الأكاديمية والتكنولوجية.

ويحتاج الباحثون وشركات الذكاء الاصطناعي إلى قدرات حوسبة هائلة تعتمد على معالجات رسومية متطورة لتطوير الأبحاث والتطبيقات الجديدة. وكانت إسرائيل قد أطلقت مؤخرًا سوبر كمبيوتر وطنيًا بإشراف سلطة الابتكار يضم 1000 معالج رسومي في مركز بيانات تابع لشركة “نيبيوس” في مدينة موديعين، كما بدأت الدولة منذ يناير بتخصيص قدرات حوسبة مدعومة لشركات الهايتك والباحثين. وفي الوقت نفسه، بدأت شركات خاصة أيضًا بالدخول إلى هذا المجال، مع توقعات بتوفر عشرات آلاف المعالجات الرسومية في إسرائيل بحلول نهاية العام عبر القطاع الخاص.

لكن الحكومة تعتبر أن إسرائيل ما زالت متأخرة عالميًا في هذا المجال. ولهذا السبب، تقرر ضمن قانون التسويات الخاص بميزانية 2026 تخصيص 1.3 مليار شيكل على مدار خمس سنوات لمجلس التعليم العالي ورؤساء الجامعات، بهدف إنشاء بنية حوسبة متطورة للذكاء الاصطناعي في إسرائيل مخصصة للأبحاث الأكاديمية، على أن تضم في النهاية 5000 معالج رسومي. وبحسب الخطة الأصلية، كان من المفترض إقامة السوبر كمبيوتر داخل إسرائيل بالتعاون مع شركة “نيبيوس”، مع بدء تشغيله وتخصيص قدرات الحوسبة للباحثين خلال 2026.

لكن، بحسب الصحيفة، أوصت لجنة الذكاء الاصطناعي برئاسة يعقوب ناغل قبل أشهر بخطة أوسع، تشمل إنشاء مقر وطني للذكاء الاصطناعي تابع لمكتب رئيس الحكومة، إضافة إلى إقامة سوبر كمبيوتر ضخم يضم 60 ألف معالج رسومي خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، على أن يخصص نصف هذه القدرات على الأقل للجامعات والأبحاث. وفي أعقاب هذه التوصيات، وبسبب ضغوط سياسية ومالية، يجري حاليًا إعداد قرار حكومي جديد يقضي بنقل الأموال المخصصة لمجلس التعليم العالي إلى مقر الذكاء الاصطناعي الوطني الجديد، الذي يديره إيرز أسكال.

وبحسب الخطة الجديدة، يعتزم المقر شراء 5000 معالج رسومي دفعة واحدة منذ المرحلة الأولى، بدل شرائها تدريجيًا، على أن يتم تشغيلها من خلال مركز حوسبة في أذربيجان. ومن المتوقع عرض القرار الحكومي قريبًا للتصويت، ويتضمن تخصيص 2.5 مليار شيكل لمشاريع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إقامة السوبر كمبيوتر في أذربيجان.

وبحسب الصحيفة، أثارت الخطة معارضة داخل الحكومة وخارجها، ليس فقط بسبب تكلفتها، بل أيضًا بسبب نقل المشروع إلى خارج إسرائيل. وتقول مصادر أكاديمية إن المشروع كان يجب أن يبقى بيد مجلس التعليم العالي، معتبرة أن إقامة السوبر كمبيوتر في دولة أجنبية خطوة غير مفهومة وقد تؤدي إلى تحويل أموال واستثمارات ضخمة إلى خارج إسرائيل، إضافة إلى مخاوف تتعلق بأمن المعلومات والبيانات عندما تتواجد في دولة أخرى.

كما يرى بعض المسؤولين في القطاع التكنولوجي أن الاستثمار الفوري في شراء 5000 معالج رسومي قد يكون خطأ، خاصة أن الطلب الفعلي على هذه القدرات ما زال في بدايته، بينما قد يوفر القطاع الخاص حلولًا كافية خلال السنوات المقبلة. وقال أحد المصادر للصحيفة إن الدولة تنوي تدفع مليارات الشواكل مقابل سوبر كمبيوتر غير موجود في إسرائيل، وقد يبقى جزء كبير من قدراته غير مستغلًا بسبب ضعف الطلب.

كما تدور خلافات حول موعد تشغيل المشروع. فبينما تقول مصادر إن إقامة السوبر كمبيوتر في أذربيجان ستؤخر استخدامه حتى 2029، يؤكد مسؤولون حكوميون للصحيفة أن تشغيله سيكون خلال نصف عام فقط، وأن اختيار أذربيجان يعود إلى توفر مراكز بيانات جاهزة هناك، بينما يستغرق بناء مراكز مماثلة داخل إسرائيل وقتًا طويلًا بسبب التعقيدات البيروقراطية. وتشير مصادر مطلعة للصحيفة إلى أن اختيار أذربيجان لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية، بل أيضًا باعتبارات سياسية وأمنية، في ظل وجود ضغوط أميركية خلف الكواليس لدفع المشروع نحو أذربيجان، بسبب موقعها الجغرافي المجاور لإيران، دون توضيح المزيد من التفاصيل.

مقالات مختارة

Skip to content