الأربعاء, أبريل 8, 2026 23:17
/
/
هل يتقاسم ترامب مع إيران رسوم العبور عبر هرمز؟

هل يتقاسم ترامب مع إيران رسوم العبور عبر هرمز؟

أيقون موقع وصلة Wasla
سفينة خفر سواحل أمريكية ووراءها سفينة شحن في مضيق هرمز، الصورة: ويكيميديا
سفينة خفر سواحل أمريكية ووراءها سفينة شحن في مضيق هرمز، الصورة: ويكيميديا

 

تفتح الهدنة التي أُعلن عنها لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران الباب أمام إعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لكن الصورة على الأرض ما تزال بعيدة عن الوضوح، خصوصًا في ما يتعلق بسؤال جوهري: هل سيبقى المرور في مضيق هرمز مجانيًا، أم سيتحوّل إلى ممر مدفوع، ومن سيجني الأموال منه؟

في قلب هذه الضبابية، نتنظر 800 سفينة عالقة في الخليج، معظمها عالق منذ قرابة 40 يومًا، قواعد واضحة للمروض عبر المضيق. ورغم إعلان دونالد ترامب عن “فتح كامل وفوري وآمن” للمضيق، إلا أن الموقف الإيراني يتعارض مع تصريحه، إذ ربطت طهران استئناف مرور السفن بالتنسيق مع قواتها المسلحة وبما سمّته “قيودًا تقنية”، طارحةً فكرة منحها وضعًا خاصًا في إدارة المضيق مستقبلًا.

خلال الأسابيع الماضية، دفعت بعض السفن 2 مليون دولار مقابل المرور، بينما حصلت أخرى على موافقات خاصة عبر تنسيق مع إيران من خلال دول مثل الصين والهند. في المقابل، لجأت سفن أخرى إلى المرور خلسة مع إطفاء أجهزة التتبع، من ضمنها سفينة يونانية.

في هذا السياق، برز تصريح ترامب الذي أشار فيه إلى رغبته بفرض رسوم على مرور السفن، مؤكدًا أن ذلك قد يدر “أموالًا كثيرة”. لكن هذا الطرح يطرح تساؤلات عملية وقانونية، إذ لم يقدّم ترامب أي تفاصيل حول كيفية تنفيذ هذه الفكرة، أو الآلية التي ستُمكّن الولايات المتحدة من جباية الأموال في ممر بحري لا يخضع لسيادتها المباشرة.

في المقابل، تبدو إيران أكثر وضوحًا في نواياها، إذ تسعى إلى فرض نظام مدفوع لعبور السفن عبر المضيق واستخدام العائدات لتمويل إعادة إعمار بنيتها التحتية التي تضررت بشدة بفعل الغارات الأمريكية والإسرائيلية. وتشير تقديرات نقلتها وكالة أسوشيتد برس عن مصدر مطّلع على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى احتمال التوصل إلى صيغة تسمح لكل من إيران وسلطنة عُمان بجباية رسوم من السفن العابرة، في خطوة غير مسبوقة في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

مع ذلك، لا توجد حتى الآن أي معلومات مؤكدة توضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك فعليًا في تقاسم هذه الرسوم مع إيران. الفكرة التي طرحها ترامب تبدو في هذه المرحلة أقرب إلى توجه سياسي أو رغبة اقتصادية، أكثر من كونها خطة قابلة للتنفيذ على الأرض.

هذا التوجه يتعارض أيضًا مع قواعد القانون البحري الدولي، حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي صادقت عليها 171 دولة، على حرية الملاحة في المضائق الدولية ومنع فرض رسوم على المرور فيها. ورغم أن الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا على هذه الاتفاقية، إلا أنهما التزمتا بها عمليًا لعقود، ما يجعل أي تغيير في هذا النهج سابقة قد تدفع دولًا أخرى إلى فرض رسوم مماثلة في ممرات بحرية مختلفة.

على الأرض، لا تزال شركات الشحن مترددة في تحريك سفنها قبل وضوح القواعد الجديدة، في ظل مخاطر أمنية كبيرة. وتشير بيانات شركة كبلر إلى وجود 426 ناقلة نفط عالقة تحمل نحو 130 مليون برميل من النفط الخام و46 مليون برميل من الوقود المكرر، إلى جانب عشرات ناقلات الغاز ومئات السفن التي تحمل بضائع متنوعة. كما يعاني نحو 20 ألف بحار من نقص الإمدادات والإرهاق والضغوط النفسية.

في أسواق الطاقة، انعكست التوقعات بإمكانية إعادة فتح المضيق على الأسعار، حيث تراجع سعر نفط برنت بنحو 14% إلى 94 دولارًا للبرميل بعد أن كان قد بلغ نحو 115 دولارًا قبل إعلان الهدنة، لكنه لا يزال عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، مع توقع استمرار تأثير الأضرار في البنية التحتية النفطية.

مقالات مختارة

Skip to content