
بعد إقرار التعويضات للموظفين الخارجين في إجازات غير مدفوعة على خلفية الحرب الجارية مع إيران، استغلت العديد من الشركات وموظفيها هذه التعويضات لتحويل عطلة عيد الفصح إلى إجازة ممولة جزئيًا من الدولة بدل أن تكون على حساب صاحب العمل أو رصيد إجازات الموظف، بحسب تقرير نشره موقع داماركر.
آلية التعويضات التي صادقت عليها الحكومة قبيل عيد الفصح اليهودي مباشرة تنص على أن الموظف الذي يخرج في إجازة غير مدفوعة لمدة عشرة أيام متتالية بسبب الحرب يصبح مستحقًا لمخصصات البطالة منذ اليوم الأول. لكن ما حدث فعليًا بحسب التقرير هو أن شركات كثيرة سارعت إلى إخراج موظفيها، بموافقتهم، إلى إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة عشرة أيام تشمل فترة العيد، ما يتيح لهم الحصول على مخصصات البطالة بدل استخدام أيام الإجازة السنوية.
بحسب مصادر تحدثت إلى الصحيفة، الظاهرة ليست محدودة، بل باتت واسعة، حيث أقدمت شركات على إخراج آلاف الموظفين إلى هذه الإجازات خلال فترة العيد. ويأتي ذلك رغم أن العديد من الشركات اعتادت أصلًا التعطيل خلال عيد الفصح كل عام، إلا أن الفرق هذا العام يكمن في تحويل هذه الإجازة إلى إجازة على حساب الدولة.
وبحسب التقرير، لتحقيق ذلك يتم احتساب الغياب من يوم الأربعاء وحتى يوم السبت الذي يلي نهاية العيد، ما يساوي 11 يومًا متتاليًا، وهو ما يحقق شرط العشرة أيام المطلوبة للحصول على الإجازة غير مدفوعة الأجر. وبهذه الطريقة يحصل الموظف على مخصصات بطالة بدل أن يخصم من رصيد إجازاته، رغم أن هذه المخصصات تعادل في المتوسط 60% من الأجر فقط، وليست راتبًا كاملًا.
وزارة المالية قدرت أن تكلفة الإجازات غير المدفوعة ستصل إلى 500 مليون شيكل، إلا أن تقديرات أخرى أوردتها الصحيفة تشير إلى أن التكلفة الفعلية قد تكون أعلى بكثير، إذ إنّ العشرة الأيام تشمل ستة أيام عمل (عند احتساب يومي جمعة ويومي سبت)، ومع متوسط أجر يومي يبلغ 550 شيكل، وعند احتساب مخصصات بطالة بنسبة 60% من الأجر، فإن خروج 1% فقط من العاملين، من أصل 4 ملايين موظف، إلى هذه الإجازة سيكلف خزينة الدولة 79 مليون شيكل إضافية. هذه الأرقام تعد متفائلة، في ظل تقديرات بأن حجم الظاهرة أكبر من ذلك.
بالنسبة للموظفين، الصورة ليست إيجابية بالكامل، إذ إن مخصصات البطالة أقل من الراتب الكامل، وخلال فترة الإجازة غير مدفوعة الأجر تتوقف اقتطاعات التقاعد (البنسيا) وصندوق التوفير للتقاعد (קופות גמל). كما يبرز تخوف من أن يقوم بعض أصحاب العمل بتمديد هذه الإجازات غير مدفوعة الأجر بعد انتهاء العيد.
في هذا السياق، وُجّهت انتقادات حادة إلى توقيت إعلان خطة التعويض، حيث جاء قبل عيد الفصح مباشرة، وهو ما فتح المجال أمام استغلالها. وتشير مطعيات وزارة المالية إلى تقديم 50 ألف طلب يتعلق بالإجازة غير مدفوعة الأجر حتى الآن، تمت الموافقة على 30 ألف طلب منها، ما يعكس حجم الإقبال الكبير على هذا المسار، في ظل استمرار الحرب وتأثيراتها الاقتصادية على سوق العمل.










