تدخل الأسواق المالية العالمية مرحلة من التوتر وعدم اليقين، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية، ما ينعكس بشكل مباشر على أداء البورصات وأسعار الطاقة وسلوك المستثمرين. ووفقًا لتحليل أسبوعي لبيت الاستثمار IBI، فإن الصورة الحالية للأسواق تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع شهية المستثمرين.
موجة هبوط في الأسواق العالمية
سجّلت الأسواق الأميركية أسبوعًا خامسًا من التراجعات، حيث فقد مؤشر ناسداك نحو 10% منذ بداية العام، بينما تراجع S&P 500 بنحو 7%. هذا الأداء يعكس قلق المستثمرين من استمرار الحرب وارتفاع التضخم، وهو ما يقلل من فرص خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. في المقابل، ارتفعت عوائد السندات الأميركية إلى نحو 4.44%، في إشارة إلى توقعات الأسواق باستمرار الضغوط التضخمية. كما قفز “مؤشر الخوف” (VIX) فوق مستوى 30 نقطة، وهو مستوى يعكس حالة توتر عالية في الأسواق.
النفط يقفز… والأسواق تدفع الثمن
أحد أبرز التطورات كان الارتفاع الحاد في أسعار النفط، حيث قفز سعر خام “برنت” بنحو 87% منذ بداية العام، في حين ارتفع النفط الأميركي (WTI) أيضًا إلى قرابة 100 دولار للبرميل. هذا الارتفاع مرتبط مباشرة بإغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات، ما خلق مخاوف عالمية من نقص الطاقة. النتيجة: ضغط تضخمي عالمي وتراجع في أسواق الأسهم، خصوصًا في القطاعات الحساسة للطاقة.
تل أبيب: بين التماسك والتقلب
في إسرائيل، انعكست هذه التطورات على السوق المحلي الذي واصل التحرك بنمط متقلب. فقد تراجع مؤشر تل أبيب 125 بنحو 5.2% خلال الأسبوع الأخير، لكنه لا يزال مرتفعًا بنحو 10% منذ بداية العام، ما يعكس نوعًا من التوازن بين الضغوط والمكاسب السابقة. هذا الأداء يعكس واقعًا مركبًا: من جهة، الاقتصاد يتأثر بالحرب وارتفاع الإنفاق الأمني، ومن جهة أخرى لا تزال هناك قوة نسبية في بعض القطاعات.
السياسة والاقتصاد: عامل حاسم
التطورات السياسية تلعب دورًا مباشرًا في الأسواق. فالتصريحات المتناقضة بين الولايات المتحدة وإيران، وغياب اتفاق واضح حتى الآن، يرفعان مستوى عدم اليقين. كما أن إقرار ميزانية إسرائيل لعام 2026، التي تشمل زيادة كبيرة في الإنفاق الأمني، قد يضيف ضغوطًا مالية على المدى المتوسط.
آسيا وأوروبا: التأثير يمتد عالميًا
تأثير الأزمة لم يقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل، بل امتد إلى آسيا وأوروبا. دول شرق آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج، بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات طارئة لتقليل الاستهلاك، ما يعكس حجم الصدمة في الأسواق العالمية. في أوروبا، ورغم تسجيل بعض المؤشرات استقرارًا نسبيًا، إلا أن هناك مخاوف من عودة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تحولات في قطاع التكنولوجيا
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، شهدت أسهم التكنولوجيا تقلبات إضافية بسبب تطورات تقنية، أبرزها إعلان “غوغل” عن تقنية جديدة قد تقلل الطلب على شرائح الذاكرة، ما أدى إلى تراجع أسهم هذا القطاع. كما أثارت تقارير حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية مخاوف إضافية في السوق.











