الأربعاء, يناير 28, 2026 20:26
/
/
من النيكوتين إلى الـNotification: معركة قانونية ضد عمالقة السوشيال

من النيكوتين إلى الـNotification: معركة قانونية ضد عمالقة السوشيال

تُذَكِر بمحاكمة شركات التبغ، التي انتهت بدفعها 206 مليار دولار.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
Design for website 5
إدمان وسائل التواصل الاجتماعي – صورة توضيحية

 

تواجه شركات التواصل الاجتماعي الكبرى أخطر تحدٍ قانوني في تاريخها، مع انطلاق سلسلة دعاوى في الولايات المتحدة تتهمها بتصميم منصاتها بطريقة متعمدة لجعلها إدمانية، والتسبب بأضرار نفسية واسعة لملايين الأطفال والمراهقين. المعركة القضائية، التي باتت تُعرف بمحاكمات الإدمان، تعيد إلى الأذهان المواجهة التاريخية مع شركات التبغ، حين وُجهت لها اتهامات مماثلة بإخفاء مخاطر منتجاتها وتقديم الأرباح على صحة المستخدمين.

أولى هذه القضايا بدأت هذا الأسبوع في مدينة لوس أنجلوس، مع اختيار هيئة المحلفين. المدعية شابة من ولاية كاليفورنيا تبلغ اليوم 20 عامًا، رفعت دعوى عام 2023 ضد ميتا ويوتيوب وسناب شات وتيك توك. وبحسب لائحة الدعوى، بدأت استخدام يوتيوب في سن 8 سنوات، ثم انستغرام في سن 9، وتيك توك عندما كان يحمل اسم Musical.ly في سن 10، وسناب شات في سن 11. خلال سنوات طفولتها، تقول إنها أدمنت بشكل شديد هذه المنصات، ما تسبب لها بقلق بالغ واكتئاب.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

الادعاء يسعى لإثبات أن منصات التواصل الاجتماعي ليست مجرد أدوات للتواصل، بل منتجات مصممة بشكل متعمد لجعل المستخدم يستخدمها لأطول وقت ممكن، وتحمل تأثيرًا إدمانيًا مشابهًا لتأثير التدخين. وتركز القضية كذلك على فلاتر التجميل في انستغرام وسناب شات، التي تجعل المستخدمين من فئة المراهقين والشباب يقارنون بين مظهرهم الشخصي والصور المنشورة ذات المعايير الجمالية غير الواقعية، ما يؤدي إلى زعزعة ثقتهم بأنفسهم، خصوصًا لدى الفتيات.

يُدَعِّم محامو المدعية حجّتهم القانونية بآلاف الصفحات من الوثائق الداخلية لشركات التواصل الاجتماعي التي تعود إلى أكثر من عقد، والتي تُظهر أن كبار المسؤولين في هذه الشركات كانوا على علم بالأضرار النفسية المحتملة لمنصاتهم، وناقشوا هذه التأثيرات داخليًا، لكنهم استمروا في تطوير خوارزمياتهم بحيث تكون أكثر قدرة على جعل المستخدم ملتصقًا بشاشة هاتفه. وتُظهِر إحدى الوثائق أنّ ميتا أزالت فلاتر التجميل من انستغرام عام 2019، لكنها أعادتها لاحقًا رغم تحذيرات من داخل الشركة من تأثيرها السلبي على صورة الجسد لدى الأطفال.

خطورة هذه القضايا لا تكمن فقط في الدعوى الفردية، بل في ما قد تفتحه من أبواب على منصات التواصل. فنجاح إحدى هذه الدعاوى قد يشكل سابقة قانونية تمهد الطريق لآلاف الدعاوى الأخرى، بما في ذلك دعاوى جماعية واسعة، سترفعها ولايات أمريكية ومؤسسات تعليمية وأهالٍ. التقديرات تشير إلى أن الخسائر المحتملة قد تصل إلى مليارات الدولارات، إضافة إلى فرض تغييرات جذرية على طريقة عمل المنصات.

قبل انطلاق المحاكمة، اختارت شركتا سناب وتيك توك عدم خوض هذه “المعركة القانونية”، ووقعتا اتفاقيات تسوية مع المدعية بمبالغ لم يُعلن عنها، مع بقاء دعاوى أخرى قائمة ضدهما من مستخدمين آخرين. في المقابل، قررت ميتا ويوتيوب المضي في المسار القضائي إلى آخره. من المتوقع أن تستمر المحاكمة بين 6 و8 أسابيع، على أن يدلي خلالها مارك زوكربيرغ، مؤسس ورئيس ميتا، ونيل موهان، المدير التنفيذي ليوتيوب، بشهادتيهما أمام المحكمة. وفي حال عدم التوصل إلى تسويات لاحقة، قد تمتد الإجراءات القضائية لسنوات طويلة بفعل الاستئنافات.

شركات التواصل الاجتماعي تستعد للدفاع عن نفسها بطريقة مشابهة لشركات التبغ في تسعينيات القرن الماضي، حين شككت تلك الشركات بوجود دليل علمي قاطع على أضرار التدخين، وادعت أن المسؤولية تقع على المستهلك. تلك المعركة انتهت بتسوية تاريخية في عام 1998، عندما وافقت شركات التبغ الكبرى في الولايات المتحدة على دفع تعويضات بقيمة 206 مليارات دولار، وهو ما يعادل اليوم أكثر من 400 مليار دولار بعد احتساب التضخم، إلى جانب فرض قيود تنظيمية صارمة على الإعلان والتسويق، خصوصًا تجاه الأطفال.

اليوم، تعتمد شركات التواصل الاجتماعي منطقًا دفاعيًا مشابهًا، عبر التشكيك في وجود دليل علمي قاطع على أن منصاتها إدمانية، والتأكيد على أن الصحة النفسية مسألة معقدة ومتعددة العوامل. ميتا تقول إن تحميل منصاتها مسؤولية التدهور النفسي لدى المراهقين يمثل تبسيطًا مخلًا، بينما تؤكد يوتيوب أنها ليست شبكة تواصل اجتماعي بالمعنى التقليدي، وأنها توفر أدوات حماية واسعة للأطفال، مثل يوتيوب كيدز.

مقالات ذات صلة: فلسطيني وراء تطبيق UpScrolled الجديد المنافس لتيك توك 

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة