
تشهد مدينة الناصرة حالة من الغليان في هذه الأيام، ليس فقط بسبب الحراك الشعبي الحالي في المجتمع العربي ضد ظاهرة الجريمة والعنف، بل أيضاً بسبب تلقي السكان مؤخراً بلاغاً من البلدية يتعلق بزيادة فورية بالأرنونا بنسبة 30% خلال عام 2026، وهي زيادة ستشمل المنازل والمصالح التجارية على حد سواء.
“إن قرار رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 30% دفعة واحدة في الناصرة – التي تعاني من هجرة سلبية للشباب ومن وضع اقتصادي صعب بسبب تضرر السياحة – هو قرار غير صائب” – أيمن عودة
ويظهر من تقرير جلسة البلدية المنعقدة في 8 يناير أن طلب زيادة الأرنونا قد أُرسل بالفعل إلى وزيري الداخلية والمالية، حيث تنتظر المدينة المصادقة الرسمية عليه. ورغم أن الأرنونا تشهد ارتفاعاً في مناطق أخرى من البلاد، إلا أن زيادة بنسبة 30% تشمل جميع السكان تُعد أمراً استثنائياً وغير مألوف.
منذ شهرين، تدير مدينة الناصرة لجنة عيّنها وزير الداخلية، موشيه أربيل، يرأسها يعكوف أفراتي، والتي تم تشكيلها بعد إقالة رئيس البلدية السابق علي سلام، الذي قاد البلدية إلى عجز مالي وصل إلى 200 مليون شيكل. وقد أفضى الوضع المتردي للبلدية في عهد سلام إلى توقف رواتب الموظفين، والعاملات في روضات الأطفال، والمعلمات، والعاملين الاجتماعيين وغيرهم لعدة أشهر، كما تراكمت النفايات في المدينة بسبب عدم دفع مستحقات مقاولي النظافة.
بالتوازي مع ذلك، وُضعت خطة “إشفاء” شاملة للمدينة، أكدت في إطارها المديرة العامة للبلدية المعينة منذ أكتوبر، ناهدة منصور، على ضرورة رفع الضرائب، حيث صرحت قائلة: “البلدية تمر بانهيار اقتصادي، وهناك حاجة لزيادة الضرائب لتمكينها من تقديم الخدمات لسكانها”. وتؤكد منصور في الوقت نفسه أن قرار رفع الأرنونا لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

خلال الأسبوع الماضي، وقَّعَ أكثر من 4,000 مواطن من سكان المدينة، التي يبلغ عدد سكانها 76 ألف نسمة، على عريضة بادر إليها نشطاء اجتماعيون، تطالب بوقف هذا الطلب الاستثنائي برفع الأرنونا. وجاء في العريضة: “إن رفع الأرنونا يتسبّب بضرر حقيقي لكلّ عائلة في المدينة خلال هذه الأوقات العصيبة؛ يجب أن نتحرك معاً لمنع هذا العقاب الجماعي والمطالبة بحلول عادلة، إذ لا يعقل معاقبة الضحية (أي سكان المدينة) بدلاً من معاقبة المسؤولين عن الوضع الذي وصلت إليه المدينة”.
في هذا السياق، تقول إحدى السكان: “يظن أفراتي نفسه في هرتسليا بيتوح أو قيسارية؛ فلينظفوا الشوارع أولاً وبعدها يطلبون منّا المال. لا يُعقَل أن تطلبَ من السكان أن يحلّوا بأنفسهم ومن جيبهم الخاص إخفاقات البلدية التي أدت إلى هذا العجز الهائل، وسكان الناصرة لن يسمحوا بحدوث ذلك”.
أرسلت “جمعية محامون من أجل إدارة سليمة” الأسبوع الماضي رسالة مفصلة إلى وزيري المالية والداخلية، طالبت فيها بوقف هذا الإجراء. وجاء في الرسالة: “إن تصحيح الوضع الراهن يتطلب اتخاذ خطوات صعبة ومؤلمة واستثنائية لإعادة البلدية إلى المسار الصحيح وإشفائها، إلا أن القرار اتُّخذ دون فحص كافة البدائل الأخرى الممكنة، ودون وضع متخذي القرار أمام الصورة الكاملة، ودون استنفاد المسارات الأخرى لزيادة إيرادات البلدية”. كما أضافت الجمعية في رسالتها أنه ليس من الواضح لماذا تطلب البلدية رفع الأرنونا بنسبة 30% تحديداً، إذ إن حيثيات اتخاذ القرار غير واضحة، ولم تتلقَّ الجمعية ردًا على رسالتها حتى الآن.

ومن المقرر أن تناقش لجنة المالية في الكنيست غداً ما يحدث في المدينة، بناءً على طلب النائب أيمن عودة. ويعارض عودة، كغيره من أعضاء الكنيست العرب، هذه الزيادة الاستثنائية، مطالباً بوقف الإجراء وإيجاد حلول أخرى لتمويل العجز في ميزانية البلدية. وصرح عودة قائلاً: “إن قرار رفع ضريبة الأرنونا بنسبة 30% دفعة واحدة في الناصرة – التي تعاني من هجرة سلبية للشباب ومن وضع اقتصادي صعب بسبب تضرر السياحة – هو قرار غير صائب”.
لم يصدر أي تعقيب بعد من وزارتي الداخلية والمالية على استفسارات صحيفة “داماركر” (The Marker) يهذا الشأن.
المقال مترجم ومنشور في وصلة بإذن خاص من صحيفة The Marker.












