الأربعاء, يناير 28, 2026 00:23
/
/
سخنين تضرب احتجاجًا على تقاعس الشرطة في مواجهة الجريمة: “كرامتنا غالية.. ومش رح ندفع خاوة”

سخنين تضرب احتجاجًا على تقاعس الشرطة في مواجهة الجريمة: “كرامتنا غالية.. ومش رح ندفع خاوة”

أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
1 1
محمد جابر من سخنين، أمس. تصوير: أمير ليفي.

 

أمس الثلاثاء، استيقظت مدينة سخنين على إضراب شبه كامل؛ المحلات مغلقة، ونوافذ البيوت موصدة، والشوارع خالية تماماً من المارة. فلا حاجة لإعلان إضراب رسمي ليفهم الزائر أن المدينة قررت الإضراب. وقد بدأ كلّ شيءٍ ليلة الإثنين، حين تلقى علي زبيدات، صاحب “سوبر ماركت علي زبيدات”، رسالة تهديد صريحة: “نحن نعرف جميع تحركاتك، وسنقتلك إن لم تنهِ ما هو مطلوب منك”. جاء هذا التهديد بعد تعرض مصالح عائلة زبيدات لإطلاق نار أربع مرات، آخرها قبل أسبوع حين أمطر مسلحون أحد محلاتهم بعشرات الرصاصات. كانت هذه الرسالة الشرارة الأخيرة التي فجرت احتجاجاً عفوياً ضد فرض الـ “خاوة”، ومن المقرر أن يستمر الإضراب ليومين إضافيين، تتخللهما تظاهرة كبرى غداً أمام مركز الشرطة.

وبالقرب من استاد الدوحة وسط المدينة، نُصِبَتْ خيمة احتجاج سرعان ما تحولت إلى ملتقى للأهالي، حيث عُلقت لافتات تتهم الشرطة والحكومة بالتقاعس والإهمال المتعمد في مواجهة موجة العنف ومنظمات الإجرام التي تفرض الخاوة. وقد صبّ المتظاهرون جام غضبهم على وزير الأمن القومي “إيتمار بن غفير”، وكتبوا على إحدى اللافتات: “لا توجد شرطة حين نحتاجها، ولا توجد دولة حين ننهار”. وسادت بين الحاضرين قناعة بأن المواجهة يجب ألا تقتصر فقط على المجرمين المسلحين، بل يجب أن تتحوّل أيضًا إلى مواجهة مع منظومة كاملة تركت أصحاب المصالح التجارية وحدهم، مكشوفين ومهددين في أرواحهم وأرزاقهم.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
2 1
مشتل مشارك بالإضراب، أمس. “لا توجد شرطة عندما نحتاجها، ولا توجد دولة عندما ننهار”، كُتب على إحدى لافتات الاحتجاج. تصوير: أمير ليفي.

 

يتحدث زبيدات عن تصاعد التهديدات ضده، بدءاً من إطلاق رصاصة واحدة على أحد محلاته وصولاً إلى إطلاق وابل من الرصاص استهدفت محلاً آخر له، حتى وصل الأمر إلى تهديده مباشرة بقتل ابنه. يقول علي زبيدات: “لم يتحدث معي أحد بوضوح عن المبلغ الذي يجب أن أدفعه لهم، كل ما قيل لي هو: ‘أغلق الموضوع مع أحدهم’. سألتهم: مع مَن؟ ليس لديّ خلافات مع أحد”. ويضيف زبيدات بأن العنف لم يعد أمراً استثنائياً بل أصبح واقعاً يومياً. أما عن دور الشرطة، يقول علي واليأس يعتريه: “نحن نبلّغ الشرطة، ونذهب إليهم، ونتحدث معهم، ولكن لا نحصل على أي حلّ منهم”.

بين النضال من أجل مصالحه التجارية وبين الحفاظ على حياته وحياة عائلته، يقول زبيدات إنه لا يتردد في الاختيار. “لا مشكلة لدي في إغلاق محلّاتي”، يقول زبيدات، ويضيف: “المال وسخ الدنيا، ولا يستحق أن أخسر أولادي من أجله. لن أدفع خاوة. سأبيع كل شيء وأهاجر. لا يمكن العيش في دولة كهذه. كل ليلة أستيقظ لأتفقد إن كانوا قد أحرقوا سيارتي أم لا. هاي مش عيشة”.

من جانبه، يقول محمد جابر، وهو أيضًا صاحب مصلحة تجارية في المدينة، “انخفضت مبيعاتي بنسبة 50% بسبب الابتزاز، فبمجرد أن يسمع الناس عن إطلاق نار على مصلحة معينة، يخافون من القدوم إليها”. وأكد جابر أن هذا الإضراب كان عفوياً ويُعبِّر عن مأساة حقيقية تعيشها المدينة، قائلاً: “سنغلق المدينة حتى يحدث تغيير حقيقي، وحتى تتحرك الشرطة وتبدأ بمواجهة منظمات الجريمة. كرامتنا غالية، ومش رح ندفع خاوة”.

3 1
آثار الرصاص على واجهة سوبرماركت علي زبيدات، أمس. “المال وسخ الدنيا، ولا يستحق أن أخسر أولادي بسببه”، يقول زبيدات. تصوير: أمير ليفي.

 

تعرّض إبراهيم زبيدات، وهو صاحب مصلحة تجارية آخر في المدينة، للتهديدات أيضاً؛ حيث يروي أن محله تعرض لإطلاق نار مرتين. في البداية ظنّ أن رصاصًا طائشاً أصابه بشكل غير مقصود، لكن الهجمات اشتدت وبدأت تصله هو وشقيقه مكالمات ورسائل تهديد واضحة تقول: “نحن نعرف كلّ تحركاتك وإلى أين تسافر”. وبسبب الذعر الذي أصاب العائلة بعد هذه التهديدات، قرروا إغلاق محلهم. يتحدث إبراهيم عن نوع الأسلحة التي تحملها عصابات الجريمة، والتي تشير إلى أن الوضع قد خرج بالفعل عن السيطرة، قائلاً: “جاؤوا إلى المكان بأسلحة ثقيلة، لا أعرف أسماءها – ربما كلاشينكوف أو M16 – شيء على مستوى احترافي، أفرغوا مخزنين من الرصاص خلال 12 ثانية فقط. من يمتلك سلاحاً كهذا؟ هذه أسلحة جيش”. يوجّه زبيدات إصبع الاتهام نحو المسؤولين السياسيين، قائلاً: “نحن نتحدث عن منظمات إجرامية على مستوى احترافي يستخدمون الطائرات المسيرة (الدرونز)، ويهدّدون الناس من أرقام هواتف تتغيّر باستمرار. هذا ليس عملاً بسيطاً غير مُنظَّم، ونحن بحاجة لرقابة حقيقية وعمل جاد ضد هذه المنظمات وقبضة من حديد”.

لا تقتصر ظاهرة الخاوة على سخنين وحدها، بل تمتد إلى البلدات المجاورة أيضاً، حيث قال صاحب مصلحة من مدينة طمرة طلب عدم الكشف عن اسمه: “عندما طلبوا مني دفع خاوة رفضت، ومنذ تلك اللحظة بدأوا بتهديدي، ولم تقتصر التهديدات عليّ بل طالت أفراد عائلتي أيضاً. وجدت نفسي أمام خيارين فقط: إما أن أدفع وأسكت، أو أن أرفض ابتزازهم وأدفع ثمناً باهظاً بخسارة مصلحتي التجارية… وبل وعائلتي حتّى”.

المقال منشور ومترجم في وصلة بإذن خاص هآرتس

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة